هو اُويس بن عامر بن جَزْء المرادى القرنى . كان طاهر الفطرة ، سليم الفكرة ، ووجهاً متألّقاً فى التاريخ الإسلامى . أسلم علي عهد النبىّ ، لكنّه ما رآه. لذا عُدَّ فى التابعين .
وصفه رسول الله بأنّه أفضل التابعين وأعلاهم شأناً، وصرّح بأنّه يشفع لخلق كثيرين يوم القيامةوكان فى عداد الزهّاد المشهورين، وأحد ثمانيتهم المعروفين . لم يكن له حضور مشهور فى القضايا الاجتماعيّة ، وكان نَصِباًفى العبادة ، ونُقل أنّه ربما أمضي الليل كلّه ساجداً . شهد مع الإمام أمير المؤمنين الجمل ، وصفّين، وعاهده علي الشهادة فى صفّين . وفيها نال ذلك الوسام بوجه مُدمي، ودُفن هناك .
وقد وصف الإمام موسي بن جعفراُويساً وصفاً يبيّن منزلته الرفيعة ، حين قال : "إذا كان يوم القيامة نادي مناد . . . أين حواريّو علىّ بن أبى طالب . . . فيقوم عمرو بن الحمق . . . واُويس القرنىـ رسول الله : خليلى من هذه الاُمّة اُويس القرنىـ صحيح مسلم عن اُسير بن جابر : كان عمر بن الخطّاب إذا أتي عليه أمداد أهل اليمن ، سألهم : أ فيكم اُويس بن عامر ؟ حتي أتي علي اُويس ، فقال : أنت اُويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال : من مُراد ، ثمّ من قَرَن ؟ قال : نعم ، قال : فكان بك برص فبرأت منه إلاّ موضع درهم ؟ قال : نعم .قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله يقول : "يأتى عليكم اُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مُراد ، ثمّ من قَرَن ، كان به برص فبرأ منه إلاّ موضع درهم ، له والدة هو بها برّ ، لو أقسم علي الله لأبرّه; فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل" فاستغفرْ لى ، فاستغفرَ له .
فقال له عمر : أين تريد ؟ قال : الكوفة ، قال : أ لا أكتب لك إلي عاملها ؟ قال :
أكون فى غبراءالناس أحبّ إلىَّ .
قال : فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم ، فوافق عمر ، فسأله عن اُويس ، قال : تركته رثّ البيت ، قليل المتاعـ المستدرك علي الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبى ليلي : لمّا كان يوم صفّين نادي مناد من أصحاب معاوية أصحابَ علىّ : أفيكم اُويس القرنى ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابّته حتي دخل معهم ، ثمّ قال : سمعت رسول الله يقول : "خير التابعين اُويس القرنى"ـ حلية الأولياء عن أصبغ بن زيد : إنّما منعَ اُويساً أن يقدم على رسول الله برُّه باُمّهـ خصائص الأئمّة (ع)عن الأصبغ بن نباتة : كنت مع أمير المؤمنين بصفّين فبايعه تسعة وتسعون رجلاً ، ثمّ قال : أين تمام المائة ؟ فقد عهد إلىَّ رسول الله ½ أنّه يبايعنى فى هذا اليوم مائة رجل . فقال : فجاء رجل عليه قباء صوف متقلّد سيفين ، فقال : هلمّ يدك اُبايعك ، فقال علي ما تبايعنى ؟ قال : على
بذل مهجة نفسى دونك . قال : ومن أنت ، قال : اُويس القرنى ، فبايعه فلم يزل يُقاتل بين يديه حتي قُتل ، فوُجد فى الرجّالة مقتولاًـ الإمام الكاظم : إذا كان يوم القيامة . . . ينادى مناد : أين حوارى علىّ بن أبى طالب وصىّ محمّد بن عبد الله رسول الله ؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعى ، ومحمّد بن أبى بكر ، وميثم بن يحيي التمّار مولي بنى أسد ، واُويس القرنىـ الأمالى للطوسى : قيل لاُويس بن عامر القرنى : كيف أصبحت يا أبا عامر ؟ قال : ما ظنّكم بمن يرحل إلي الآخرة كلّ يوم مرحلة لا يدرى إذا انقضي سفره أعَلَى جنّة يرد أم علي نار ؟ـ حلية الأولياء عن أصبغ بن زيد : كان اُويس القرنى إذا أمسي يقول : هذه ليلة الركوع ، فيركع حتي يُصبِح .
وكان يقول إذا أمسي : هذه ليلة السجود ، فيسجد حتي يُصبح .
وكان إذا أمسي تصدّق بما فى بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثمّ يقول : اللهمّ من مات جوعاً فلا تؤاخذنى به ، ومن مات عرياناً فلا تؤاخذنى به
(١) راجع: القسم السادس / وقعة الجمل / وصول قوّات الكوفة إلي الإمام ، ووقعة صفّين / أكابر أصحاب الإمام .
(٢) راجع : القسم السادس / حرب صفّين / اشتداد القتال / استشهاد اُويس بن عامر القرنى .
(٣) المستدرك علي الصحيحين : ٣ / ٤٥٥ ، اُسد الغابة : ١ / ٣٣٣ / ٣٣١ ; رجال الكشّى : ١ / ٣١٦ / ١٥٦ ، وقعة صفّين : ٣٢٤ .
(٤) رجال الكشّى : ١ / ٤١ / ٢٠ ، الاختصاص : ٦١ كلاهما عن أسباط بن سالم ، روضة الواعظين : ٣٠٩ .
(٥) الطبقات الكبري : ٦ / ١٦٣ ، تاريخ دمشق : ٩ / ٤٤٢ كلاهما عن سلاّم بن مسكين عن رجل .