ـ الكافى عن عاصم بن حمزة السلولى : سمعت غلاماً بالمدينة وهو يقول : يا أحكم الحاكمين ! احكُم بينى وبين اُمّى . فقال له عمر بن الخطّاب : يا غلام لِمَ تدعو علي اُمّك ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّها حملتنى فى بطنها تسعة أشهر ، وأرضعتنى حولين ، فلمّا ترعرعتُ وعرفت الخير من الشرّ ويمينى من شمالى طردَتنى وانتفت منّى ، وزعمت أنّها لا تعرفنى .
فقال عمر : أين تكون الوالدة ؟ قال : فى سقيفة بنى فلان .
فقال عمر : علىَّ باُمّ الغلام ، قال : فأتَوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنّها لا تعرف الصبىّ ، وأنّ هذا الغلام غلام مدّع ظلوم غشوم يُريد أن يفضحها فى عشيرتها ، وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ ، وأنّها بخاتم ربّها .
فقال عمر : يا غلام ما تقول ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه والله اُمّى ; حملتنى فى بطنها تسعة أشهر ، وأرضعتنى حولين ، فلمّا ترعرعتُ وعرفتُ الخير من الشرّ ويمينى من شمالى طردتنى وانتفت منّى ، وزعمت أنّها لا تعرفنى .
فقال عمر : يا هذه ! ما يقول الغلام ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ، والذى احتجب بالنور ; فلا عين تراه ، وحقّ محمّد وما ولد ، ما أعرفه ولا أدرى من أىّ الناس هو ، وإنّه غلام مدّع يريد أن يفضحنى فى عشيرتى ، وإنّى جارية من قريش لمأتزوّج قطّ ، وإنّى بخاتم ربّى .
فقال عمر : أ لكِ شهود ؟ فقالت : نعم هؤلاء ، فتقدّم الأربعون القسامة فشهدوا عند عمر أنّ الغلام مدّع يريد أن يفضحها فى عشيرتها ، وأنّ هذه جارية من قريش لم تتزوّج قطّ ، وأنّها بخاتم ربّها .
فقال عمر : خذوا هذا الغلام وانطلقوا به إلي السجن حتي نسأل عن الشهود ; فإن عدلت شهادتهم جلدته حدّ المفترى .
فأخذوا الغلام يُنطلق به إلي السجن ، فتلقّاهم أمير المؤمنين فى بعض الطريق ، فنادي الغلام : يابن عمّ رسول الله ! إنّنى غلام مظلوم ، وأعاد عليه الكلام الذى كلّم به عمر ، ثمّ قال : وهذا عمر قد أمر بى إلي الحبس .
فقال علىّ : ردّوه إلي عمر ، فلمّا ردّوه قال لهم عمر : أمرت به إلي السجن فرددتموه إلىَّ ؟ ! فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أمرنا علىّ بن أبى طالب أن نردّه إليك ، وسمعناك وأنت تقول : لا تعصوا لعلىّأمراً . فبينا هم كذلك إذ أقبل علىٌّفقال : علىَّ باُمّ الغلام ، فأتَوا بها .
فقال علىٌّ : يا غلام ! ما تقول ؟ فأعاد الكلام ، فقال علىّ لعمر : أ تأذن لى أن أقضى بينهم ؟ فقال عمر : سبحان الله ! وكيف لا وقد سمعت رسول الله يقول : أعلمكم علىّ بن أبى طالب .
ثمّ قال للمرأة : يا هذه أ لكِ شهود ؟ قالت : نعم ، فتقدّم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الاُولي ، فقال علىّ: لأقضينّ اليوم بقضيّة بينكما هى مرضاة الربّ من فوق عرشه ، علّمنيها حبيبى رسول الله .
ثمّ قال لها : أ لكِ ولىّ ؟ قالت : نعم هؤلاء إخوتى ، فقال لإخوتها : أمرى فيكموفى اُختكم جائز ؟ فقالوا : نعم يابن عمّ محمّد ، أمرك فينا وفى اُختنا جائز .
فقال علىّ : اُشهد الله واُشهد من حضر من المسلمين أنّى قد زوّجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم ، والنقد من مالى . يا قنبر ! علىَّ بالدراهم ، فأتاه قنبر بها فصبّها فى يد الغلام ، قال : خذها فصبّها فى حِجْر امرأتك ، ولا تأتِنا إلاّ وبك أثر العرس ـ يعنى الغسل ـ فقام الغلام فصبّ الدراهم فى حِجْر المرأة ثمّ تلبّبفقال لها : قومى .
فنادت المرأة : النارَ النارَ يابن عمّ محمّد ! ! تُريد أن تزوّجنى من ولدى ، هذا والله ولدى ، زوّجنى إخوتى هجيناًفولدتُ منه هذا الغلام ، فلمّا ترعرع وشبّ أمرونى أن أنتفى منه وأطرده ، وهذا والله ولدى ، وفؤادى يتقلّي أسفاً علي ولدى . قال : ثمّ أخذت بيد الغلام وانطلقت ، ونادي عمر : وا عمراه ! ! لولا علىّ لهلك عمر