بارك الله
بكم قمر على طرح هذه المفاهيم التي جلبت عليها السن المجتمعات العربيه خاصه وقد استخدمت
هنالك بعض المفاهيم التي يخطئ فهمها من لم يؤت حظاً من العلم ، والإلمام بالنصوص الواردة عن حملة الوحي الإلهي ، فمن تلك المفاهيم: الزهد ، والعزلة ، والتوكل ، والصمت ، والذكر ، والانتصار للحق ، والأنس بالغير ، والانقطاع بترك الأسباب ، والكرامة ، والواردات الغيبية وما شابه ذلك ، لأنها مفاهيم ( متأرجحة ) عند الخلق بين جانبي الإفراط والتفريط مفهوماً وتطبيقاً ، فقد يأخذ العبد بأحد جانبيه ليجلب لنفسه ما لا يحمد عقباه ..وقد يُـوفق ( للاعتدال ) في تطبيق بعض المفاهيم دون بعضها الآخر ، فينمو نمواً غير متزنٍ ، كما لو نما بعض أجزاء بدنه دون الآخر ، مما يجعله موجوداً غير مستوي الخلقة في تكوينه النفسي ..ومن هنا لزم أن يكون ( الإمام ) على الأمة الوسط ، هو من اعتدلت فيه كل صفات الكمال - فهماً وتطبيقاً - ومن بعده الأقرب فالأقرب إلى مثل هذا الاعتدال .روي عن الإمام الصادق (ع) - في جواب من ادعى أن أبا منصور رُفع إلى ربه ، وتمسّح على رأسه - أنه قال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله (ص) قال : {إن إبليس اتخذ عرشاً فيما بين السماء والأرض ، واتخذ زبانية بعدد الملائكة ، فإذا دعا رجلا فأجابه ، وطئ عقبه وتخطت إليه الأقدام ، تراءى له إبليس ورفع إليه ، وإن أبا منصور كان رسول إبليس }البحار -ج25 ص 282 ..إن هذا الحديث لمن نوادر الخبر في مجال ( تلبيس ) إبليس ، إذ أنه يفسر حالة العروج الكاذب والدعاوى الزائفة التي تضج بها بعض كتب المنحرفين عن جادة الحق ، وذلك في مجال التهذيب والسلوك ..إضافةً إلى دلالته على خطورة ( التصدي ) لبعض المقامات من دون استحقاق علمي وعملي ، فرغبة الشيطان في إمامة هؤلاء للخلق قد أشير إليها بقوله (ع): { وطئ عقبه }..وأخيراً ينبغي الالتفات إلى سعة ( كيد ) الشيطان وخفاء مكره ، يصل إلى حد تزييف عناصر عالم الملكوت ، والتشبه بالرب عرشاً وملائكةً ووحياً .يطلب العبد من ربه - في دعاء زمان الغيبة - أن يريه الحق نور القرآن سرمداً ..إذ لا شك أن للقرآن نوراً يهدي الله به من يشاء من عباده ، وهو نور محجوب عمن لم يرد الحق أن يهديه ، لخلل في العبد نفسه ..والدليل على ذلك ، هو ( إنفكاك ) هذا النور- في حالات كثيرة - عمن حفظ القرآن بألفاظه ، بل وعى كثيراً من معانيه ، بل فسر كثيراً من لطائفه كتفاسير المنحرفين عن منهج أهل البيت (ع) ..والشاهد على إنفكاك ذلك النور عنهم أمران ، الأول: وهو ( بقاؤهم ) في الظلمات المستلزم للحَـجْب عن كثير من المعارف الواضحة ، والثاني: وهو ( التعمد ) في المخالفة العملية لصريح القرآن الكريم ، الذي حفظوا رسومه بل فسروا كثيراً من معانيه ..ومن خصائص هذا النور إنارة الطريق بوضوح ، مما يهيـئ العبد للسير الحثيث في سبيل طاعة الحق ، ومن هنا كلما زادت تلاوته له ، كلما زادته إيماناً راسخاً في القلب ، لا علماً مجرداً في الذهن