عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-2007, 09:59 PM   #2 (permalink)
قمرصباح
عضو مميز

الصورة الرمزية قمرصباح


بيانات قمرصباح
رقم العضوية 68809
تاريخ التسجيل Aug 2007
المشاركات 1,349
بمعدل 2.58 مشاركة في اليوم
الهواية  كل ما هو متعلق بالثراث الحضاري
الجنس
الحالة قمرصباح غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Morocco
عدد النقاط 53
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل
افتراضي

 

 


ماء، يجري سعيداً وسلسلاً
ترجمة / فوزي محيدلي


المكان

بالحديث عن المحيطات، فقد جبتُ بعضها ثم طرتُ، طرت فوق حكايتي، إلى بلدة في المكسيك حيث ثمة بحّار وسيم الطلعة. اكتشفت هناك حانة، والتقيت بامرأة عالقة بين شخصين، غريب يسرف في الشراب وفتاة يافعة. انجذب الاثنان إلى المرأة، والى النسيم في الخارج، فيما صوت موج المحيط يدغدغ الشاطئ.

الطقس

ثمة أيام تأبى فيها العاصفة أن تنقشع، فيغزو الألم أطرافي ويغدو كأرواح تتصرف على هواها، ثم يتركني لا حول لي ولا قوة تجاه هذا الغزو. فيما أنا ذات مرة أعبر حديقة فسيحة مزروعة بالتوليب الأحمر النبيذي، المنثور بين أزهار زرقاء زاهية لم تزل بتلاتها تحتفظ بالندى، خطرتْ في بالي الفكرة التالية: في يوم كهذا نظرت شخصية تاريخية أحبها إلى هذا المدى مرحّبة بهذا النوع من الطقس. كانت ملكة منفية في فرنسا وسط محيط عدائي وما لبثت أن ماتت لاحقا في كولونيا.

منزلي

أحرص غالبا على شراء كتب خاصة بالمنازل، واشرع في تقليبها صفحة بعد صفحة، مستعرضة كافة أنواع الشقق أو المساكن التي تجعل المرء يتساءل إذا كانت الجدران الزجاجية تحول بيننا وبين الطبيعة، أو أُريد لها أن تشعرنا بتوحدنا مع الأشجار. أشجاري المفضلة حول تلك المنازل، أو البيوت الخشبية أو الأكواخ... هي السنديان.

شخص ما

الناس والخيانة توأمان. ثمة امرأة أحبّتني حتى الموت، ليس موتي أنا أو موتها هي، بل موت شخص آخر حدث أن تعلقتُ أنا به. وعندما تقدّم بها العمر، كان غضبي لم يزل على أواره فمنعني من مصارحتها. تركت لها أن تخمّن سبب غضبي، وهذا كان عقابا كافيا. أتساءل الآن من ذا الذي اخترع كلمة (عقاب) البشعة. الأرجح أن الله هو من ابتدع الكلمة والفعل.

أسلاك

لُقِّنتُ في الصغر أن الخط المستقيم ينفع لتعليق الملابس، لكني شاهدت أسلاكا يُصار إلى ليّها لتستعمل تيجان شوك. كما وقع نظري على قفص من الأسلاك التي أُريد لها حماية عصفور الكناري من حيوانات يمكن أن تفتك به، كالقطة والكلب. لكن ذات صباح، وجدتُ العصفور ميتا بسبب خلو القفص من الماء. حدث في الليلة السابقة أن رويت الحديقة بكاملها، لكني نسيت ملء الوعاء الصغير بقطرات الماء الثمينة التي يحتاجها العصفور.

الكنائس

تقرع الأجراس أيام الآحاد ليبتلع بناء أبيض، لم ادخله مرة، النساء المتشحات بالسواد، تخرج تلك المخلوقات من الكنيسة وعلى وجوهها نفس التعبير السابق، فيما رائحة البخور والشمع تنبعث منها. هكذا هي الحال، في هذه الجزيرة، وفي غير مكان.

منزلي

تتميز غرف الفندق بسحر ما: أشعر فيها أحيانا بإحساس بالعزلة لم يزل يلازمني. كيف تأتى لي تحمل ذلك الشعور بالخواء، بالاقتلاع، أو العقم، الذي تملكني مرات عديدة في مدن مثل باريس ونيويورك! كيف تسنى لي تسلق ذلك الجدار من العدم لأحوز مدى للنظر يهوّن عليَّ تحمل اليوم التالي؟
بالمقابل، يمكن للمنازل أن تكون أكثر سوءا، فهي أحيانا سلال منقولة تتسرب منها حياة المرء لتغيب في المجاري. اكتشفتُ بالصفة، في أحد الكتب، إن ذاك المولع بالطبيعة، ثورو، كان مولعا بالديار الثابتة. لم تكفه الغابة ولا القارب، أو حتى الهواء العليل لحيازة الصفاء والهدوء... لم ينقطع عن البحث عن منزل!

السياسة

يختلف مفعول التلفزيون عن الكوكايين: انه يخدر الروح، ويُولّد قرابة مع الرسوم المتحركة. يغدو للأطفال اذناب،_ ويطالبون بإداء شخصيات ديزني في مدينة (ديزني لاند)، ولا يملك الأهل سوى المسارعة إلى قول نعم لهم. والحال هذه، لا تعارض الحكومات من إدارة كوكب خاو من السكان.

الناس

أثبتت الأبحاث المؤكدة أن الناس يلوّثون العالم ويلوّثون بالنتيجة ذواتهم كونهم جزءا من هذا العالم... بالمقابل، يبدو أن البشر غير الماديين يعيشون على الأرجح على كواكب أخرى، فيما نحن نتوق إلى بلوغهم. هؤلاء لا يحتاجون إلى الزيتون والخبز، أو إلى سيارة مرسيدس سبور... واشك فيما إذا كانت أفكارنا تهمهم في شيء... لعل لديهم أفكار أفضل، أو انهم متخففون من الأفكار، من يدري؟

معطيات أساسية

وطّدتُ علاقة سليمة بالكون. هذا أمر أنا متأكدة منه. أتتنقل بحرية بين الشمس والقمر،_ واذهب أبعد، و أغوص في ثقوب سوداء واخرج منها سليمة، اركب المذنبات، أحصى المجرات، أنا على علاقة وثيقة بالسنوات الضوئية. حدث كل هذا عندما سافرت في غضون ثوان إلى حافة الكون، وشُبِّه لي أن الحركة الغربية التي شهدتها مرة هناك، كانت بداية هاوية ما.

تربية

غالبا ما أفكر في الماء: لا يمكنني الاحتفاظ به في يدي ولو لفترة وجيزة من الوقت، ولا أن اقطعه بالسكين، أو أفهم سبب جريانه بذلك القدر من السلاسة والسعادة. نخال أن شيئا ما في غاية الكمال، لكنا سرعان ما نكتشف أن ثمة برغيا مفقودا، بل لا شيء يسير على ما يرام، فيبقى العقل في حيرة. مع ذلك، حين احبُ الماء لا أواجه مشكلة في الاقتراب من كينونته.

شغل

ينقطع، أولئك الذين يجنون بسرعة مليارات الدولارات، عن الأكل والشرب، والمضا...ة، وشراء الأزهار... تراهم يقضون أيامهم وهم يفكرون في المزيد من المال.
بعضهم لا يحلمون، بل يمارسون القتل.

قابلتُ أشخاصا من هؤلاء في مطعم في الدائرة الخامسة عشرة في باريس. ذات ليلة، حدث أن كنت في مكان مميز ومعروف بطعامه الجيد، فوقع بصري على مائدة حولها ثلاث نساء ورجل، أدركت في الحال من يكون لأني اعتدتُ رؤية صورته... مرارا في الصحف. بدا شعره كالمصمّغ فوق صدغيه، وثمة لمسات مكياج على وجنتيه... راح يتحدث بلكنة أهل إحدى دول أفريقيا الشمالية، وينضح بالكثير من السم.
في الصف الأمامي من المطعم وقريبا من أحد الجدران كانت ثمة طاولة يجلس إليها حراس مهمتهم التطلع بالناس، وكانوا يتقصّدون إعلان وجودهم بالتحدث بصوت عال. بدا فرحهم مقرفا. أما إلى الجانب الأيسر من المدخل فجلس ثلاثة أشخاص عليهم سيماء القتلة، وأمامهم جبل من الطعام، تحرك شيء في معدتي، شعور بالامتعاض. من الواضح انهم حراس شخصيون، ومسلحون بالتأكيد. لم يكن المطعم مكانا للصيد، لكنه يتمتع بكل مظاهر ما يتبقى من عملية صيد أو افتراس.

منزلي، هذا المكان والجسد

تشع الشمس من خلال نوافذي بدون صعوبة، فجميعها مفتوحة على مصراعيها. ما إن أحاول ملامسة النور حتى يختفي ولا يتبقى لي سوى ظلال أصابعي. من ثم أقول لنفسي إن العالم هو في مكان آخر، في المكسيك، في الهند... لماذا نفترض دائما العالم في مكان يحمل اسما معينا؟ بل لماذا نفترضه بالأحرى موجودا؟

نفس الشخص

هل أنا في التحليل الأخير عبارة عن جسدي، أو روحي، وهل إن ملاكا يرى واحدنا بطريقة مغايرة؟ الأمر قد لا يبدو مهما، لكن عندما احمل وجعي كلما كنت صاحية وحيثما اذهب، يلح ذاك السؤال. لا شك أن معرفة المرء القوية لنفسه ليست دائما نعمة.

الطقس

أعود دائما إلى موضوعي المفضل: الطقس، دأبت منذ الطفولة على الإصغاء إلى الرعد لأنه والرهبة صنوان. لطالما أحببت المطر الرقيق، استمالتني جاذبيته الجنسية مع عدم حضور الجنس... لا يمكن للحبيب الغيور التغاضي عن المنافسة التي يمثلها المطر. حين تمر غيمة فوق أخرى ارتجف، وحين تخترق شقفة من الزرقة السماء الرمادية احلق مثل مخلوق ملائكي.
بعض أنواع المطر مهلكة من حيث أنها تعلن حدوث ذوبان كارثي نهائي، بمعنى الدمار الذاتي للأوقيانوس الكوني. إنها تسلبنا كل أشكال العلائق من خلال توليدها برك شوارع تغرق فيها جميع المواصفات. إنها تؤوب بنا قسرا إلى تجريداتنا، وفي تلك الحالة الموحشة نقترف في المدى الأخطاء مع إدراكنا أن تلك الكارثة هي آخر متاعنا. يدهم الارتياب موظفي الفنادق فيرفضون إعطاءنا المفتاح. ونتحوّل لبعض الوقت في إحدى محطات القطار، وبعد أن يتبدل مزاجنا نعود إلى لمدينة لنمضي الليل ونحن سائرون.
لكن ماذا عن العواصف الداخلية حيث بحار الغضب العاتية تجلد الفكر بسياطها؟ الفكر؟ في أوقات كهذه يندمج الذهن والمعدة، وينصهران أشعة قاتلة، ليسبرا الروح مثلما يفعل الإعصار الاستوائي بسواحل الأطلسي. ولا تلبث أن تأخذ هذه البطاح الداخلية أحيانا شكل الأراضي الحقيقية لبعض البلدان والمناطق، سوريا، لبنان، كاليفورنيا... حيث نعيش كلا الحالتين، داخل وخارج أنفسنا، غير مميزين بين صاروخ يقصف منزلا وبين فكرة مدمرة. بدوره يولد انقضاض " التاريخ" على الذهن عواصف تدك المخيلة بقوة اكثر دماراً من الطقس المزلزل. لا شك أن بعضنا قد ألف تلك الكوارث الخاصة التي تتراكم متحوّلة إلى تجربة يومية، بل إلى خبز يومي.


المكان


تفاحة جالسة في وعاء خزفي من صنع الراحلة ايلين كيرتيس. كل غرض من مجموعتها التي كانت تأنس إلى صحبة بعضها على رفّ مربّع راح يفترق في الأصقاع بعيدا عن البقية. هل تشعر هذه الأغراض أخيرا بالأمان في مواضعها الجديدة أم أنها، ولسوء حظها، غدت مثلي غير قادرة على الاستقرار؟ كانت تشكل وحدة بديعة إلى درجة أن الرسامين وحدهم يمكن أن يبلغ تقديرهم لها حد التضحية بحياتهم من اجل أن يولدوا من جديد في زمن ما، وبأية مادة متوفرة، نشوة كنشوة التفاحة والوعاء.

أناس

أحبّ بشكل خاص الرسام فرا انجيليكو وهو منهمك في رسم الملائكة. إنه لا يرسمها، بل يخلق تلك الملائكة التي فات الله خلقها. يقوم برش الذهب فوق رؤوسها وحولها. ما زرته مرة إلا وكان خارج فلورنسا، في دربه إلى اريزو، أو عائدا من مدينة بادوا، لكن لم أجده مرة في المنزل... أتلمس واحدا من جدرانه المزدانة بالتصاوير فأشعر بملاكه المرسوم وقد بُعث حيا، ملاكه الذي لم ينقطع يوما عن التبشير بقدوم الطفل. أناس مثل انجيليكو لا يفدون إلى هذا العالم جماعات.
منزلي، قطعتي، وصحبي
سأتحلّى بالجرأة لأقول أن الثلاثة كانوا ملك أمي، لأن هذه هي الحقيقة، الحقيقة التي عجنت صحتي وصاغت رغباتي. قطتها، المسماة جوهرة، اعتادت النوم فوق " ناموسية" سريرها الخاصة بإبعاد البرغش. أحبت أمي الشعور بذلك الوزن معلقا فوق " نومها" . كان لجوهرة منزل فسيح لتقوم بنزهاتها: نوافذ مقنطرة لمراقبة فئران الحديقة، كنبايات مغطاة بالمنخل الدمشقي لتمرين مخالبها، و" صوبا" المطبخ لتدفئة عظامها. لا اذكر إني عشت في ذلك المنزل، مع تلك القطة، أو بصحبة أمي، بل إني عبرت كل هذا كما هبّة ريح مبارحة.

سياسة

تآكلت المفازات والأبعاد ونفثت المصانع أعمدة من الدخان والحقد حتى غدا ذاك الحقد أشبه بولع شديد يحرقنا معه. ترانا نكسو أعداءنا بالحرير والقطن، نصنع الأحذية لأقدامهم، نطعمهم زبدة الكستناء، نحرق البخور على مذابحهم، نعاجلهم بالسلام، نكتب الموسيقى لنشنف آذانهم، ومن ثم، من ثم... إما أن يأكلونا أو نفقد نحن الاهتمام.

تربية

يتنامى من حولنا شعور باللاواقعية، ونتساءل إذا لم تكن التربية توجهنا اليوم نحو الحلم باستمرار. أليس الفردوس، ذاك الغاية المطلقة للدين مجرد نسخة يباب لتلك التي نعرفها؟ ذات مرة أعطيت ليمونة إلى قرد، فماذا فعل بها؟ أكلها. أصابتني الدهشة. فقد توقعت منه اللعب بها، أو شمها، ضغطها، أو شكري عليها... لا ادري. شعرت من تصرفه هذا بالخيبة. أدركت أننا من جهتنا نحن بني البشر مدربون كما العصافير المغردة، ومدجنون كما الأسود المحتضرة، ومبرمجون كذلك على التفكير والتردد. جل ما فعله القرد أنه أخذ البرتقالة وفي لحظة تتسم بالذكاء أكلها.

شغل

إذا كان هدف الحياة السعادة، سأصف لك، إذن، ملاءة سريري. إنها ناعمة، هانئة، ولينة. بوسعي القول أنها ودودة، ودودة معي ومع أي شخص يفد. ثم سأنظر إلى حائط ما، أجل، حائط في الصحراء. تصفه من جهتك بأنه خراب، فأخالفك الرأي، ويقوض الخلاف متعتنا. في منطقة كاش كريك بكاليفورنيا يتميز النهر بأنه يافع وصاحب نزوات. يحدث السماء، يلتف حول الصبايا بتعرجاته، ويثير الشباب بنعومته. هناك في وادي يوزمايت تلقي الغزلان نظرة العارف على نبات السرخس. الثلج حِِرام واقٍ يحتبس الماء إلى أن تخرج الشمس من جديد لتندهش من ذاك الجمال الأبيض. لكن في بعض الأمكنة مثل نبراسكا، يحرق الناس ملابسهم واغطيتهم من السأم. لم يتوغلوا غرباً بما فيه الكفاية.
المنزل، أنفاسي والنافذة
تشاد المنازل من نوافذ تحضنها الجدران. تحاذر أشياء عديدة دخول المنزل عبر الباب لتلجه من النوافذ المفتوحة على وسعها نحو السماء الصافية. وبهذه الطريقة دخل الملاك جبرائيل مخيفا بذلك العذراء. لم تكن المناسبة بالطبع ليلة عيد البربارة (عيد جميع القديسين).. ولد يومها المسيح ولم يولد، لان مريم العذراء ارتكبت، فهي لم تدر أنها حامل أم لا. عاش فرام انجليكو قريبا من النوافذ، النوافذ السماوية. كان يجعل الإطار من ذهب، مستغنيا عن الجدران، ويترك بالمقابل أنوارا وامضة مع بقع من الأحمر الخالص. أما كرات النار والتيجان المطعمة بالماس فقد أضفت نورها الخاص على لوحاته، هذا إذا استطعنا تسمية الرؤى الطيفية التي يحولها مرئية على القماش " أعمالا بحت فنية" . هذه ليست نتاج ابتكار بارع لكن تعود إلى قوى سرية للطبيعة نادرا ما نتعامل معها. تعزف ملائكته على الأبواق فنخال أننا نصغي إلى الموسيقي الإيطالي بير غوليزي. لا بد أن تلك الأبواق دمى ملائكية. ينسلّ صوتها عبر نافذتي لتغدو نسيما يدغدغ وجهي حين استلقي، في الربيع، في غرفة ما بعيدا عن دياري. يوقظ فرا انجليكو براءة الإنسان، ثم يقرب أنفاسه منه، ليطفئ الشمعة برفق. بعدها تسطع الشمس بكرم محسوب.
بيانات مهمة أخيرة
لكوننا من نتاج العائلة ترانا مسوقين للتحدث عنها لتحديد أنفسنا وتعريفها. هذه مجرد عادة، وقد تفسر مشاهداتي الكثيرة لأفلام الحيوان، أما الحيوانات التي أود مشاهدتها عادة فهي القردة، والنمور، والأسود، والفيلة، والحيتان، والدلافين. لكل من هذه الحيوانات مزايا أتمنى امتلاكها، فهي تمثل احتمالات الكينونة موزعة بين كل أصناف النوع الحيواني. لكن حدث ذات يوم لن أنساه إني شاهدت على شاشة التلفزيون قرود شيمبانزي تتسلق الأشجار قافزة من غصن إلى آخر. ما لفتني أن نور اللحظة التي صورت فيها تلك الحيوانات أعطى للصور إحساسا بكونها في ذهني انه بعد أن يؤدي سلوك بني البشر المدمر إلى اختفاء معظم الحيوانات التي تعيش على كوكبنا، سيعمد عندها (العلماء) أو (الفنانون) إلى استبدالها بحيوانات مختلفة الصور، فيصبح لدينا في حدائق الحيوان صور هولوغرام ثلاثية الأبعاد وهمية، للأسود، وفيلة ذات صور من ثلاثة أبعاد في السينما، مضافا إليها المخاطر والأهوال المطلوبة...، فضلا عن حيتان مطاطية ودلافين وهمية تؤدي حركات في البحر. ارتعدت للفكرة، وشعرت بنوبة ألم مبرح، وبمرارة في فمي وثقل في أطرافي. يخالجني شعور راسخ، يعمل على تفاقم حالة الأرق المزمنة التي أعاني منها، مفاده انه فات الأوان لتجنب الكوارث التي نعدّها لأنفسنا.

تربية

لماذا تنطوي فكرة التربية على نكهة حزن؟ لقد سلخت العفوية عن المدارس، وغدت التربية عملية تكييف للعقل لا تحريره... نقوم بخلق تعاليم اكراهية فضلا عن معبودين جدد. لكن البعض قد يرد، يبقى هناك الشعراء؟ بلى، يبقى الشعراء، وهناك أيضا القراء، والحالمون، وأيضا العشاق... يشكل هؤلاء القارات الجديدة التي يجب العمل على اكتشافها.
الشخص الأول
يمكنك مشاهدتها من أي شارع نظرت إليها، ومن مختلف الزوايا، لتستسلم من ثم إلى أحلامك. كانوا يأتون من البعيد لمجرد قضاء بضع ساعات معها. أنفقت ساعات وساعات في مقاهٍ غير مكيّفة وان انظر إليها عبر زجاج النوافذ، متأملة جمالها الذي ينتمي إلى مملكة تخصها وحدها. كنت اقطع خلال الصيف شارعا متعرجا كالمتاهة لأبلغها، فأخلع ملابسي في قمرة ضيقة طويلة، ثم ادخلها هي واشرع في السباحة.

الكنيسة

ثمة كنيسة ليست كنيسة، فيها رسوم ولوحات ليست لوحات. ولم لم اكن قد وقعت قبلا في طفولتي على فردوسي لكنتُ اعتبرت تلك الكنيسة مكانا للنشوة المطلقة. اكتشفتها عرضا، بعد أن خرجت من محطة القطارات متوجهة إلى بادوا، في شمال إيطاليا، قررت بسبب ثقل أمتعتي ولعدم انجذابي إلى شيء في الجوار الدخول إلى كنيسة وقعت عليها عيناي. الهدف هو مجرد (قتل) الوقت. كانت تلك كنيسة جيوتو الصغيرة. وبدلا من أن يتحول الوقت إلى (قتيل)، فانه انبعث كقصيدة بصرية مقدسة، وذلك حالما دخلت جو الجنة الزرقاء المزدحمة بملائكتها المنشغلة أبدا وبيوم الحساب الوشيك الحدوث. حل يوم حسابي في تلك الكنيسة، كنيسة كروفيني، والحمد لله أني وفّقت بالخلاص.

*************
الأرض شجرة زيزفون



أنا الضوء
تكسرني الدقائق
تغويني
كأجراس كنيسة ريفية
أنا العتمة
تسللت الريح إلى السلالم وأنا أصعدها
وراء أوراق زيزفون
سبقتني عجلى
متراقصة
لتحدثني عن الحب والجنون.
في حفيفها
سمعت
أنني كنت ملكتها
وأن رايات جيوشي كانت معطرة
كم من أشياء عذبة أخبرتني بها الأوراق
وهي في زهو خضرتها !
الهذا استنكفت جيوشي عن خوض الحروب؟
هذه الشجرة شبه عارية
وعريها
يثير الشائعات في المدينة

*****

تتناثر أوراقها واحدة إثر أخرى
وتتبعثر
فيتمدد الفضاء لإيوائها
وأبقى
في دوامة خضراء صفراء...
عالم النباتات يطلب عظامي ...

***

المنفى والهجرة والسفر
استراحات المعرفة
لكن الورود
سرعان ما تغطي الأحياء المدمرة بالقنابل
بينما تكسو أشواك الزعرور
وجه الصحراء
وحين نبت الصبار
في عيني من أحب
تقيأت حمل شاحنة من القطع الذهبية
آه، ما أشد انتصار الموت
على الحياة !
الدوار يطوق سلالم بيتي
وإذ هجرت المادة قوانينها
أبحرنا في عباب الجحيم
قاصدين الفردوس.

***

على امتداد السلالم الخشبية
تنتقل الظلال
تحت وطأة صمت الأشياء
وصمت آخر:
لا علاقة له بالرحيل أو الموت
صمت رأسه متوج بالعصافير
طفل يتراكض في بيت مهجور
بينما السلالم
تكتشف مدى فراغها
أنا السلالم التي صعد الوقت درجاتها
في سباقه الجنائزي
في حماة،
تصعد النواعير مثقلة بالماء
لتروي الحدائق
ثم تهبط غير عابئة برؤية النهر
وهو يطفئ الحرائق
السلالم التي لفصل بين
غرفتي وذاكرتي
تصفر في أذني...
أنا لست تحت رحمة الرجال
فالأشجار تعيش في مخيلتي
أنا، عاشقة الأمطار التي تحمل الرغبة
إلى المحيطات.
بين طائرتين
بين الفضاء
وتختفي النجوم في الفجوات
بينما تذهب العوانس عاريات إلى المقاصير
وتحت أنظارنا
تتلاشى براءتهن.
أنت وأنا خلقنا من شجر نخرته ديدان التراب
تغور العبارة
ونغور، نحن، مخذولين
دون إيماءة صراخ
أو نظرة رعب
والصمت محرم علينا.
لا الحياة تخيفنا
ولا الموت
ولسنا مرغمين على التمتع بالربيع
عند حافة سيول الصحراء
عثرت على القلاع الترابية
حملت درجاتها الرخام
لكنني لم أجد طريقي
لم اعرف إن كان علي أن أصعد
أو أن أهبط
فأدركت ساعتها أنني
كنت في مدينة لا هي العقل

******

ولا هي الجنون
وأن حدائق الأندلس
كانت تنتصب
تأهبا للموت .

***

مدينتان دمعتان
ما يكفي لجعل الجنون
يخفي تحت تنورته
أو بين ساقيه
رعب مراهقتي
ومسيراتي الليلية على التلال:
أية تلال؟
أعني المملكة التي يحملها رجل
في أحشائه
حين ينعم بالحب المكتمل.
مدينتان ليستا بيروت ولا دمشق
دمعتان ليستا خمرا ولا مطرا
بلى، كانت هنالك شاحنة
وامرأة زرقاء العينين
من روسيا
- شجرة زيتون رمادية-
وكنت فراشة قبضت عليها النار:
لم تكن نار الليل ولا نار النهار
بل كانت توهج أشعة منبعثة
من جسد أشبه بمرض
اخذ في الشفاء
انفتحي الآن أيتها القبور؟
من بابل استعارت معادنها
درجات السلم
المؤدية إلى غرفتي.
وكان المعراج نقلتين.
سقطنا في دوامة وحل.
كانت الريح تتبع حصانها
حين راحت عاصفة تطارد خطوات الشمس
بينما يعوم نبي
في أمواج الغيوم
على سفينة تتقدم في نهر من ذهب
وبعيدا عن الشمس
بلغنا الفردوس
فردوس النور المطلق.
درجات السلم المؤدية إلى غرفتي
تقود بلى مرصد
كان منظاران في يدي
واحد لرصد النجوم
والجيوب السوداء
والثاني لركوب سلالم آلية
تتقدم دون تقدم
شعري يتغزل
بأزهار عباد الشمس.
خارجة على القانون.
هذه الزيزفونة
التي ترتعش على بابي
آن أن نستعد للجحيم !

***

هل عصف الريح
أسرع من خطواتنا؟
ربما لأن النور أخمد حركتنا !
وهذه الزيزفونة المنتصبة أمام بابي
ترزح بثقلها على أيامي...
سوف أتزوجها في نهاية المطاف
وسيكون لنا أطفال
محوم عليه بالرعب
نظرات الزيزفونة مسلطة علي بإلحاح:
سأبقى منذورة لانتظار
حتى نهاية الزم




 

 

من مواضيع قمرصباح في المنتدى

0 أوراق رجل
0 جامع عمرو بن العاص 21 هجرية = 642م
0 من أسرار الجمال مطبق وفعال جربوها وما رح تندموا
0 التشورت ده خلاص مش عاجبني ....؟
0 الطاووس
0 إعــــــــــــــارة
0 ** Rosane ~&~** غـــــــوزان**
0 ايتها الام لا تتعرى امام طفلك فان له ........؟
0 أحذية البيت بالكروشيه ..
0 كيف تعرفون ان لديكم نقص في فيتامين الرد على الموضوع
0 لماذا لون السماء زرقاء
0 جـــــــــــــدار
0 البانتوميم ..أو فن التَّمثيل الإيمائي
0 اللغز الذي عجزت مايكروسوفت عن حله
0 لماذا الزانية قبل الزاني والسارق قبل السارقة ؟

توقيع قمرصباح
 
  رد مع اقتباس