عن ابو هريرة: أنّه جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلاّ الماء، فقال (صلى الله عليه وآله): من لهذا الرجل الليلة؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة وسألها: ما عندك يا بنت رسول الله؟
فقالت: ما عندنا إلاّ قوت الصبيّة، لكنّا نؤثر ضيفنا به.
فقال عليّ (عليه السلام): يا بنت محمّد (صلى الله عليه وآله) نومّى الصبيّة واطفئي المصباح... وجعلا يمضغان بالسنتهما فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج فوجدت الجفنة مملوءة من فضل الله فلمّا أصبح صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) فلمّا سلّم النبيّ (صلى الله عليه وآله) نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى بكاءاً شديداً وقال: يا أمير المؤمنين لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة، إقرأ: "وَيُؤْثرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصة" أي: مجاعة "ومن يوق شُحّ نفسه" يعني: عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): "فأولئك هم المفلحون"(1).