ساهم في* إنقاذ معتقلين من الإعدام*.. ولم* يكن ضد العريضة*.. الراحل الشيخ سليمان*:
ما لا* يؤخذ بالرفق*.. لا* يؤخذ بالقوة والعنف

كتب* - حسين السنابسي*:
له إسهامات جليلة* يشار إليها بالبنان نحو أبناء منطقته منها ما تحقق،* ومنها ما لم* يتحقق كإنشاء جامعة على* غرار جامعة الكوفة*.. شكل أول تجمع إسلامي* منظم لرد الأفكار الشيوعية واليسارية،* وبعد انحسارها خرج من التنظيم*.. لم* يكن رافضاً* للعريضة الشعبية في* تسعينات القرن الماضي،* لكنه تحفظ على آلية طرح المطالب الشعبية*.. اعتمدت رؤيته السياسية على الحوار العقلاني* ومد جسور الثقة بين جميع الأطراف،* فكان له شعار* يردده في* هذا الخصوص* »ما لا* يؤخذ بالرفق لا* يؤخذ بالقوة والعنف*«.
إنه العلامة المرحوم الشيخ سليمان المدني* من* »جدحفص*« الذي* سعى لإنقاد أولى ضحايا البعث في* العراق من الإعدام،* بعد ان طلب من الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة التدخل*.. عُرف عنه قربه للسلطة وأصحابه رأوا في* هذا القرب شرعياً* قائماً* على المصلحة العامة*.. عفا عمن أساءوا له وآذوه،* كما ذكر البعض بأن وصيته احتوت على معنى العفو*.
ينتمي* العلامة الشيخ سليمان المدني* إلى أسرتين علميتين،* هما أسرة المدني* وآل حرز* (والده العلامة الشيخ محمد علي* المدني،* وجدّه الأول لأمه الشيخ سليمان بن أحمد آل حرز أحد القضاة الأوائل في* بداية تكوين القضاء الشرعي* في* البحرين بداية القرن العشرين،* وجده الثاني* لأمه هو العلامة البارز الشيخ أحمد بن حرز الجدحفصي* الذي* آلت إليه الزعامة الدينية والقضاء لعلميته وحنكته وقوة شخصيته وكانت له الكلمة المسموعة على الصعيدين الشعبي* والرسمي*).
* خلفه من بعده ابنه الأكبر الشيخ محمد طاهر المدني* حيث أجمع عليه* »الجدحفصيون*« وأتباع والده من خارج جدحفص بإقامة صلاة الجمعة التي* لم تتأثر بعد رحيل صاحبها*.
من أقرانه العلماء* »الشيخ عيسى قاسم،* الشيخ عبد الأمير الجمري،* الشيخ حسن زين الدين،* الشيخ عباس الريس،* الشيخ منصور الستري،* والشيخ أحمد خلف العصفور*«.
عاد من النجف الأشرف في* سبعينات القرن الماضي* يحمل طموحات كبيرة نحو منطقته،* ومسؤوليات جسام نحو دينه ووطنه،* يقول السيد مصطفى القصاب أحد أصحابه المقربين* »بعد عودته من النجف الأشرف التف حوله أهالي* منطقته بمختلف مستوياتهم،* وحتى من خارج منطقته،* وكوّن روابط اجتماعية قوية بشريحة كبيرة من التجار ورجال الأعمال والوجهاء والمثقفين*«.
إسهاماته
بمبادرة منه وتعاون أصحابه،* ساهم في*: تدشين إسكان جدحفص* - الصندوق الخيري* - جمعية جدحفص التعاونية* - إعادة بناء جامع جدحفص* - تأهيل مصلى العيد* - مستشفى جدحفص* - المعهد الديني* الجعفري* - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية* - فتح مراكز تحفيظ القرآن* - صرف مبلغ* شهري* لطلبة العلوم الدينية*.
كان لديه طموح لم* ينجزه في* حياته كما* يؤكد القصاب* »كان* يطمح في* تأسيس جامعة على* غرار جامعة الكوفة،* وحدد موقعها وسعى لتأمينه ثم عرض على الأمير الراحل ان* يتبنى شراء ذلك الموقع*«،* مضيفا* »وقام باتصالات واسعة بالتجار ممن* يتوسم فيهم التعاون؛ فقدم بعضهم مساعدات معينة،* وخولني* الائتمان عليها،* لكن الظروف لم تساعد على تحقيق المشروع فأرجعنا المبالغ* إلى أصحابها لكنهم لم* يقبلوها وخصصت لمشروع التعليم الديني* بجدحفص*«.
ومن جملة ما سعى إليه الشيخ المدني* هو إنقاذ أول ضحايا البعث في* العراق من مقصلة الإعدام،* للشيخ عارف البصري* ورفاقه الخمسة،* إذ توجه المدني* للأمير الراحل وطلب منه تدخل الدولة لدى الحكومة العراقية بإيقاف حكم الإعدام واستجاب الأمير،* وبأمره تدخلت وزارة الخارجية البحرينية،* ولكن تم تنفيذ حكم الإعدام*.
* كان* يسعى دائماً* لدحر الخلافات في* المنطقة،* وهذا ما* يشير له رفيق دربه القصاب* »حينما تفاقمت المشاكل بين جماعتي* إسكان جدحفص حول المأتم الوحيد بالمنطقة،* تحرك لإنهائها بطريقته العقلانية الخدومة،* فتوجه إلى جلالة الملك حفظه الله،* طالباً* منه شراء مساحة من الأرض لبناء مأتم ثاني* درءا للخلاف والفتنة،* فاستجاب جلالته للطلب وأصدر قرار الاستملاك بشراء تلك المساحة*«،* مشيرا الى طرح مناقصة هذا المأتم الجديد مؤخرا،* وسيتم بناؤه على نفقة الديوان الملكي* - ومن المؤسف ان الموت قد* غيب من تحرك عليه*«.
التحديات السياسية
أما التحديات السياسية التي* أتت به من النجف الأشرف؛ فكان أولها التصدي* للمد الشيوعي* واليساري* في* البحرين،* حيث شكل أول تنظيم إسلامي* سياسي* »حزب الدعوة*«،* وبعد انحسارها خرج من التنظيم*.
يوضح القصاب* »إبان فترة دراسته في* العراق بالنجف الأشرف،* وما عايشه من مد شيوعي* طاغ* في* المجتمع،* رأى من واجبه الشرعي* الحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي* الحنيف،* حيث شارك في* تكوين بعض الجماعات الإسلامية المنظمة* - حزب الدعوة* - وبعد انحسار هذا المد رأى عدم الحاجة للاستمرار في* هذا الطريق ونأى بنفسه عن العمل المنظم*«.
كانت رؤيته السياسية مبنية على الحوار والعقلانية،* كما* يشير القصاب* »كان مع أهمية تحقيق مصالح المواطنين ومتابعة القضايا السياسية والاجتماعية بالحوار والتفاهم،* وكان* يكرر العبارة المأثورة* - ما لا* يؤخذ بالرفق لا* يؤخذ بالقوة والعنف* - ويعتمد في* طرحه للقضايا السياسية في* حل الأزمات على جمع العلماء والوجهاء وكبار الشخصيات في* البلد من مختلف مناطق البحرين*«.
العريضة الشعبية
لم* يكن معارضاً* للعريضة الشعبية المطالبة بتفعيل الدستور،* لكنهُ* اختلف حول آلية طرحها للناس،* مما سبب له خصوما سياسيين آنذاك،* يذكر القصاب موقف الشيخ المدني* »كانت رؤيته تأييد المطالب الشعبية وسعى لتحقيقها بالحوار وهو ما دعاه ان* يجمع العلماء والوجهاء وعمل على ترتيب جلسات ولقاءات متكررة مع السلطات،* وأصحاب القرار في* الدولة سعياً* منه للحؤول دون تفاقم الأمور*«.
ويضيف* »ولم* يكن رافضا للعريضة الشعبية،* بل كانت له رؤية اختزالها مع سماحة الشيخ الجمري* بقوله له أنت محسوب على فئة العلماء وأنت عضو المجلس الوطني* (البرلمان*) وأنصحك بالتحرك بداية،* مع إحدى هاتين الجهتين أو مع كلتيهما حتى لا* يؤخذ عليك وحدك فيما لو حدث لا سمح الله ضرر لك أو لغيرك*«.
ورغم الخصومة السياسية التي* عبر عنها البعض،* إلا أنهُ* كان داعياً* للتسامح والتصالح كما* يؤكد القصاب* »كانت منطلقاته دائماً* لم الشمل وكان* يدعو أصحابه من العلماء إلى الاجتماع والتشاور أمام أي* حدث أو أزمة طارئة وكان نقي* السريرة لا* يضمر إلا الحب والخير للآخرين،* حتى الذين أساءوا إليه وإلى عائلته ويردد دائماً* إنني* سأصفح عنهم وسأسامحهم حتى لا* يقعوا في* قبضة من لا* يرحمهم،* لكنني* سأقف* غداً* عند الله عليهم،* ليكون الحاكم بيني* وبين من ظلمني*«،* لكن بعض المقربين له أكدوا بأنه عفا عن من أساء إليه في* وصيته التي* كتبها قبل موته*.
علاقته بالسلطة شرعية
وكونه قريبا من السلطة،* ومع اختلاف وجهة نظره مع بعض السياسيين بإدارة الملفات الشعبية،* أصبح في* نظر البعض حارساً* لبوابة السلطة،* ومنفذاً* لأجنداتها وهذا ما رفضه القصاب* »علاقته بالسلطة هي* ذات أهداف شرعية واجتماعية قائمة على المصلحة العامة ولا* يأبه باتهامات* يطلقها مناوئوه من اليساريين والأحزاب الأخرى التي* تسعى إلى إسقاط علماء الدين ولا تغريه كثرة الجماعة أو قلتها،* وقد أثبتت الأيام بعد رحيله نظرته الصائبة وتوازن منهجه الذي* سلكه اليوم من كانوا* يشنعون عليه*«.
ولاختلاف وجهات النظر السياسية،* انقسم الشارع لأكثر من فصيل حتى بدأت مرحلة الانفراجات* »لا* يرغب أن* يرى هذا الانقسام وهو دائماً* ما* يسعى لرأب الصدع وتجاوز محنة الانقسام باتصالاته المباشرة وغير المباشرة بالفرقاء،* وزادت وتيرة اتصالاته واجتماعاته بعد الانفراج ما دعاه أن* يرأس عدداً* من الاجتماعات واللقاءات*«.
وأضاف القصاب* »كان* يسعى لرفع المعاناة عن كاهل من تضرروا وذلك بإطلاق كثير من المساجين وإنقاذ من حكم عليهم بالإعدام والعفو عنهم،* وإرجاع المبعدين عن طريق مساعيه وزياراته المكثفة لأولئك الذين بيدهم القرار*«.
تحياتيــ لكمــ