1- إن الدور الرسالي الذي قام به أهل بيت العصمة(عليهم السلام)كما تذكر الروايات وتفاعلهم واندماجهم مع المجتمع جعلهم محل ثقة واحترام وتقدير من الجميع(أصدقاء وأعداء)فالنبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يعمل في الرعي وكان يجالس العبيد والفقراء ويأكل معهم إذا دعوه ولو إلى قرص شعير وكان يعقل الشاة وكذلك أئمة الهدى(عليهم السلام)الذين كانوا يزورون المرضى ويتفقدون المحتاجين ويحملون لهم الطعام ويعيلون اليتامى ويغيثون الملهوف ويعفون عمن ظلمهم وحتى الذي يواجههم بالكلام الخشن والفعل العدائي فإنهم يكرمونه ويقضون حاجته وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) أباً للجميع يقوم المعوج ويسير أمور الناس بحنكة وحكمة وخبرة جعلت الفترة التي تولى بها إدارة أمور المسلمين من الفترات الذهبية التي لازال أهل الاختصاص يتعلمون ويستفيدون منها في مجال عملهم حيث كان (عليه السلام)لايجلس في مكان معزول عن الناس ويتركهم بلا توجيه وإرشاد بل كان يحمل درته ويدور في الأسواق وهو ينادي:الفقه ثم المتجر حتى لايصطدم الناس بالربا المحرم وكذلك كان يقضي بين الناس في مسجد الكوفة المعظم ودكة القضاء شاهد على ذلك ويدور في أزقة الكوفة ويسأل عن الصغير والكبير والمحتاج والفقير والبر والفاجر...يدخل إلى بيت المال ويوزعه بين المستحقين بالسوية ولا يخرج منه إلا وهو فارغ بعد أن يصلي فيه ركعتين،أما أهل بيته وعياله فيأخذون حصتهم كباقي الناس ولا يعيشون في بذخ وترف وغنى بل لانبالغ إذا قلنا أنهم يعيشون بمستوى العوائل الفقيرة وعندما يُسأل الإمام(سلام الله عليه):لماذا لايوجد في بيته إلا حصير بال ولا يأكل الاقرص شعير يابس يكسره بركبته لصلابته ولا يرفه عائلته؟؟فيكون جوابه( سلام الله عليه):أتريدون أن يطول حسابي أمام الَحَكَم العَدل...إنا نقلنا متاعنا إلى الدار الآخرة وهذه دنيا زائلة...لابد أن أتأسى بأفقر الناس...لماذا؟؟لأنه راع والراعي مسئول عن رعيته،هذا تلميذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)،وهذه شذرات من سياسته فهل فصل الدين عن السياسة؟؟لا،بل إن السياسة تأخذ وتنهل من الدين لترسم مسارها الصحيح لأن القيادة بيد من اختارته السماء ولم يتدخل البشر بذلك فلا يرتقي هذا المكان إلا من تتوفر فيه مواصفات خاصة لاتتوفر في غيره.
2-أما الحكام والسلاطين والرؤساء الذين شغلوا هذا المنصب وعلى مر العصور نجد أن سياساتهم متخبطة وعشوائية يكون القاسم المشترك بينهم أنهم في مرحلة البدء يستدرون عواطف الناس ومشاعرهم ويخدعونهم بالوعود الكاذبة والأماني المزيفة حتى إذا حصلوا على مرادهم فإنهم يتشبثون بكرسي الحكم ولا يتنازلون عنه ويستعينون بالجيش والشرطة والجواسيس وغيرهم للقضاء على كل من يحاول سلب الحكم منهم لذاتمتليء السجون والقبور بالمعارضين وليس هذا فحسب بل إنهم يحاولون تشويه الحقائق من أجل ذلك فيشترون ضمائر(أئمة الضلالة)المحسوبين على الدين فيقربونهم ويدفعون لهم الأموال والرُشا فيعمل هؤلاء على تحريف الآيات والروايات الواردة عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)لكي تصب في مصلحة حكام الجور والطغيان وهذا ماأبتليت به الأمة منذ وفاة الرسول الأقدس الأطهر(صلى الله عليه وآله وسلم)والى يومنا هذا فأخذ أئمة الضلالة يتقربون إلى هؤلاء السلاطين ولم يتفاعلوا مع المجتمع ولم يهتموا بأبنائه ولم ينصروهم لابقول ولا بفعل حتى انعدمت الثقة بين الطرفين(الناس ورجل الدين)...هذا بالنسبة إلى أبناء العامة.
3- أما عند الشيعة الامامية فببركة أئمة الهدى(عليهم السلام)الذين رسموا المنهج الصحيح للأمة ولرجال الدين(العلماء)في عصر الغيبة الكبرى لمولانا صاحب الأمر(عجل الله تعالى فرجه الشريف)سار السلف الصالح على هذا المنهج وصبروا وتحملوا الضغوطات والمصاعب والإرهاب من أعدائهم فعاشوا في تقيــةأوصى بها أئمتهم(عليهم السلام)حفاظا على المذهب الحق.
ولكن في الفترات المتأخرة حصل الشيطان على موطئ قدم في نفوس قسم ممن يحسب على المؤسسة الدينية فغرتهم الأموال والمناصب والواجهات واحترام وتقدير الناس وبدؤايشترون الضمائر والذمم وتوسعَ نفوذهم شيئاًفشيئاًحتى سيطروا على المؤسسة الدينية وحرفوا تأويل الآيات وما ورد عن أهل بيت العصمة(عليهم السلام)بخصوص التقية وغيرها كي تتناسب مع مصالحهم وأطماعهم ونفوسهم المريضة فالتف حولهم الناس جهلاًأوطمعاًأوخوفاًأو طلبا للسلامة ،فهؤلاء يعيشون في بروج عاجية ولا علاقة لهم بمعاناة المجتمع وآلامه فاتبعوا سياسة الصمت المطبق تجاه مايجري من أحداث وتطورات فتحير الناس بصمتهم فقسم جعلهم أربابا وقسم جعلهم حكماءووو.
أما العلماء الصادقون العاملون المخلصون فبقوا معزولين محارَبين مراقَبين من هؤلاءلاحول لهم ولا قوة إلا بالله ولا يستطيعون إيصال كلمة الحق إلا لعدد محدود من الناس الذين شعروابالمأساةو بالمؤامرة على الدين.
4.السياسة التي اتبعتها قوى الاستكبار العالمي(أمريكا وحلفائها)ونتيجة دراساتها أن مجتمع الشرق يتأثر برجل الدين وما يصدر منه لذا أعدت نماذج مشوهة ومسيرة وألبستهم لباس الدين ودربتهم على تنفيذ مهماتهم حسب ماتريدوأدخلتهم مع المجتمع(كما نرى في عراقنا الجريح)فنجد
أنهم مارسوا دوراًخطيراًفي تشويه القيم الإسلامية فنر ى أحدهم يهدي المصحف الشريف المطهرالى السفير الأمريكي النصراني(الكافر الكتابي)
الذي يعده العلماء من النجاسات...!!!وآخر يجلس معه إلى وليمة طعام أمام عدسات التصوير ...!!!وثالث يصور طلبة الحوزة وهذا الكافر يقف
بينهم والابتسامات ترتسم على وجوه الجميع...!!!ورابع يجلس أمام شاشات التلفزةوهو يلبس خاتما من ذهب...!!!وما خفي أعظم.
فهذه وغيرها كثير عندا لاطلاع عليهالانستغرب الروايات التي تخبر بأن عدة آلاف من رجال الدين يقفون بوجه الإمام المنتظر(أرواحنا فداه)ويقولون
ارجع يابن فاطمــــــــةلاحاجة لنا بك.
من(2)و(3)و(4)وغيرها من الأسباب اهتزت صورة رجل الدين بسبب التشويه والخداع الذي استمر لمئات السنين فأصبح الناس لايثقون به
واعتبروا السياسة غريبة عن الدين ولا يوجد بينهما ارتباط ونسوا ماذكره الثقلان(كتاب الله وعترة نبيه)من اندكاك السياسة بالدين وعدم افتراقها عنه.