مسرح: السينوغرافيا أبرز عناصر العرض «إني أرى ما تراه».. ريبورتاج إذاعي عدد القراء: 192
• مشهد من مسرحية «إني أرى ما تراه»
18/04/2008 كتب عبدالمحسن الشمري:
اعتقد ان المخرج ابراهيم بوطيبان ضحية النصوص التي يختارها. فقد تابعته منذ سنوات ولمست ان لديه موهبة في الاخراج، وهو يمتلك القدرة على تطوير قدراته، ويطور ادواته من عمل إلى آخر، لكن غالبا ما تكون النصوص التي يختارها دون المستوى المطلوب، أو لا تمكنه من الكشف عن قدراته، وهذا الامر ينطبق على النص الذي قدمه مساء امس الاول، وعلى الرغم من خبرة الكاتب شاكر المعتوق في مجال الكتابة على صعيد المسرح والدراما، فإن النص الذي قدمه لم يكن سوى ريبورتاج اذاعي طويل.
يعود الكاتب شاكر المعتوق الى المسرح بعد ما يقرب من عشرة اعوام، اذ ان آخر عمل قدمه كان لادارة المسرح واخرجه محمد خالد في عام 1998. وهو يتكئ على تاريخ من الاعمال المسرحية والدرامية قدمها لعدد من المسارح والمؤسسات، ويمتلك رؤية فلسفية للامور.
في نصه الجديد «اني ارى ما تراه» يقدم فلسفة خاصة حول دور المرأة في الحياة. ومشاركتها السياسية وهي قضية مازالت تشغل الساحة المحلية تحديدا، لاسيما اننا امام معترك جديد من الانتخابات. وهناك من يعارض حقها.
الجميل في نص المعتوق عدم دخوله في تفاصيل رفض أو تأييد بعض الاحزاب والتيارات. وعدم خوضه في الجدل الذي يدور حول تلك القضية.
لكن ما يعيب نصه ان ما يقدمه المعتوق قريب من الريبورتاج الاذاعي الطويل. وليس فيه روح المسرح، ولا من عمق الطرح على رغم حساسية الموضوع، وما يمثله من حالة شائكة.
المؤلف حاول تغليف نصه بفلسفة، إلا ان تلك الفلسفة لم تكن عميقة. وجاءت مجرد حوارات بعيدة عن الصحف.
اجمل ما في النص عدم تحديد اسماء الشخصيات اذ ان الشخصيات حملت اسماء رجل، امرأة، قائد الشرطة، الاخ من دون خوض في تفاصيل الاسماء، وهو امر يجعل القضية اكثر شمولية ولا يحددها بمكان معين.
النص الذي قدمه المعتوق خلا من العمق وهو امر غريب جدا لمن تابع كتابات هذا المؤلف.
كما ان هناك ثغرات عدة فيه. ولا اعلم هل هذا هو النص الاصلي ام انه تعرض للاختزال؟
مناقشة قضية مشاركة المرأة السياسية جاءت سطحية جدا. وفيها الكثير من المباشرة.
إخراج
حمل المخرج ابراهيم بوطيبان على عاتقه مسؤولية تقديم عرض مسرحي يليق بسمعة فرقة المسرح الشعبي، وسبق له ان شارك في اكثر من عمل مع الفرقة.
ويبدو ان المخرج قد قرأ النص جيدا، وحدد مواقع الضعف فيه، وادرك ان هناك ثغرات عدة فيه. لذا حاول جاهدا سد تلك الثغرات من خلال السينوغرافيا والتعبير الحركي.
وساعد الديكور الجميل وهو ميزان مائل على توضيح الرؤية الاخراجية، كما ان الديكور قد تشكل في عدة اشكال اخرى تبعا للحدث وكان الديكور عنصرا اساسيا من نجاح السينوغرافيا. ووظف المخرج الاضاءة وقدمها في عدة تشكيلات ودلالات تنوعت بين الاحمر في اغلب الوقت للدلالة على تأجج الصراع والانتقام تارة، وعلى الحب تارة اخرى.
كما استفاد من اللون الاخضر والازرق، الاول للدلالة على الامل والثاني للدلالة على الحلم.
ونجح المخرج في تحريك الممثلين ولم يجد صعوبة تذكر في ذلك خاصة ان اغلبهم من العناصر الشابة.
كما قدم مشهدا من التعبير الحركي سد به ثغرة مهمة من ضعف النص.
واختار موسيقات عدة ايضا، اما على مستوى التمثيل فان الموهبة الشابة ديانا احمد ادت دورها باقتدار، وكانت مفاجأة العرض من خلال حضورها الواضح على خشبة المسرح. وثقتها بنفسها، ونعتقد انها مكسب حقيقي للمسرح وبذل الممثلون الشباب قصارى جهودهم لاداء ادوارهم.
على اي حال، عرض مسرحية «اني ارى ما تراه» يؤكد ان ابراهيم بوطيبان قادر على تطويع قدراته كمخرج يجيد اللعبة. وهو يتطور من مسرحية إلى أخرى.