أنا كافر عند أهلي لأني تشيعتالاسم: البلوشيالدولة : الإماراتالعمر: 18الرتبة العلمية: طالب علمالدين والمذهب: إمامي
بسمالله و الصلاة والسلام على رسول الله و على آله الطاهرين المعصومين و اللعنة علىأعدائهم أبد الآبدين..
بماذا أبدأ و من كيف لي أن أعبر و القلب يعتصرحزناً على هذه الامتحان العسير ... سأحاول أن أسرد لكم قصتي باختصار و أوصل لكم صوتمظلوم من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..
منذ فتحت عيني على الحياةوكلي شغف و فضول بمعرفة كل ما غاب عني وكأني أريد معرفة كل شيء خصوصاً كل ممنوع ومخالف لرأي الغالبية ... و كأني السمكة التي دائماً تسبح عكس التيار ..
و كنتمنذ صغري ( مواليد 1988) مولعاً بالقراءة و اقتناء الكتب .. فكان أغلب مصروفي يذهبعليها .. ربما تستغرب على عكس الذين هم في عمري و عكس ميولهم و اهتماماتهم التييحبون أن يقضونها في الذهاب إلى المراكز التجارية مع أصدقائهم أو الذهاب إلىالسينما أو اقتناء الهواتف المحمولة واللعب .. الخ .. حيث ينفر أغلبهم من شيء أسمهكتاب ويعتبرونه مضيعة للوقت ومضجراً .. وقد كنت على عكسهم فكانت راحتي في خلوتي وصديقي الأقرب هو الكتاب .. و قد لاحظت أن لدي شبه إدمان حقيقة في اقتنائها ولايزال لدي هذه الإدمان .. فتجدني أشتري عشرات الكتب و المجلدات فيسألوني لماذا تشتريكل هذه الكتب ، فأجيب : أني لا أريد أن يمر علي يوم و لا أقرأ فيه شيئاً جديداً علي ..
و كانت نتيجة هذه الهواية ـ التي تكاد أن تكون شبه هوية ! ـ و محصلتها ثقافةكبيرة جداً أن يستوعبها من هو في سني .. فلم أعش طفولتي مثل غيري و على شاكلة المثل .. كبرت قبل وقتي .. و تمردت على سني و ظروفي و بيئتي التي حقيقتاً لم تشجعنيإطلاقاً إن لم تكن محبطة من معنوياتي في أغلب الأحيان ..ومن العلوم التي كنتمولعاً و عاشقاً لها هو العلم التاريخ و العلوم الدينية و الروحانية بشكل عام ..
وكأي شخص يترعرع في دولة الإمارات الحبيبة .. وخصوصاً مدينة الشارقة .. فقدنشأت في بيئة بمدارسها و مساجدها و إعلامها و رجال دينها بتأثير الوهابية الطاغيعلى أغلب المؤسسات و التوجه العام.. فنشأت و أنا أقدس شخصيات هذه الفكر من ابنتيمية و ابن القيم و العثيمين و عبد الله بن باز .. الخ
وأسمع في خطب الجمعة قالابن القيم و ابن تيمية و فلان وفلان أكثر مما قال رسول الله (صلى الله عليه وآلهوسلم) .. وعلى هذه وكما تتوقع فقد توجهت ثقافتي في هذا المنحى .. فكنت ممن يعتقدونبمعتقدهم ويسيرون على نهجهم .. لدرجة أني ألفت مقالات و بحوث كثيرة في مثالب الشيعة(والعياذ بالله ) بل و وصلت إلى مرحلة شديدة من التعصب فكنت أكفر أئمتهم دونعامتهم 'أستغفرك ربي وأتوب إليك'
لقد قرأت في المقدمة عن فضولي و حبي للمعرفة .. فهذه ما دفعني إلى قراءة الفكر المقابل للوهابية وهو فكر أهل السنة والجماعة والصوفية.. و بعدما تعمقت أكثر في مذهب أهل السنة بعد إنهاك نفسي في القراءة والحوار والسؤال تبين لي زيف هذا المذهب ( الخارجي ) وبطلانه وضلاله.. و هكذا فقدانتقلت من مذهب الوهابية إلى مذهب أهل السنة على المذهب الأشعري في الأصول والحنفيفي الفروع و الطريقة القادرية في التصوف .. وهذه كله بالطبع من دون علم أهل بيتي وعائلتي غير أختي التي انتقلت معي ..
وهكذا و أنا أدرس و أتعلم و أغوص في أهلالسنة و التصوف أكثر فأكثر.. فخف عندي حنقي على الشيعة بعد تغير كثير من المفاهيمالتي لدي عنهم وعن معتقداتهم.. فغيرت وجهة نظري في تكفيرهم و رأيت أنهم مسلمونغير أنه عندهم بعض الشبهات التي لم يتبين لهم حقيقتها .. وانعكست لدي الرؤية حيث تيقنتأن بدع الوهابية مخرجة من الملة المحمدية .. وعند أهل السنة في الفقه الحنفي لاتجوز الصلاة خلف صاحب بدعة مكفرة .. فانقطعت عن المسجد حيث إمام المسجد يعتقد بذلكو يرى أن لا نصيب للصوفية من الإسلام.. إلا بعض الأحيان التي أجبر فيها تقية مرضاةلوالدي في الذهاب معه إلى صلاة الجمعة و بعض الصلوات اليومية..
و في يوم من الأيامكنت أقرأ في كتاب الإمام الكوثري (1296هـ ـ 1371هـ ) لتلميذه الشيخ أحمد خيري ، فيسيرة حياته و قد كنت من أشد المعجبين بشخصه حيث أنه قد كان شديداً على الوهابية فيالرد عليهم و ترساً لأهل السنة ضد مناوئيهم .. وقد استوقفني الكاتب في موضع يقول فيه: (وكنت ـ مع إجلالي التام للأستاذ ـ أخالفه في أشياء ، وكان رضي الله عنه لايغضب من ذلك ولا تبرأ مني لأنه كان يحب أن يعتقد الإنسان ما يقتنع به ما دام الأمرلا يمس أصول الإسلام المعروفة ، ولا بأس بأن أذكر هنا بعض ما خالفت فيه شيخي الجليلرضي الله عنه و أرضاه :
فأولا مخالفتي للمذهب الحنفي ومنها :
1. اعتقادي نجاةأبي طالب رضي الله عنه ولي في ذلك مؤلف خاص سهل الله تعالى إتمامه.
2. اعتقاديأفضلية سيدنا علي عليه السلام على سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ولى في ذلك ( القولالجلي ) وقد سبقني بعض الحنفية إلى ذلك . وحسبك قوله : و يجوز إمامة المفضول معوجود الفاضل إلى آخر ذلك البحث المشهور . )) ص 55 الإمام الكوثري وكيل المشيخةالعثمانية سابقاً
فاستوقفني هذه النص كثيراً و أخذت أبحث في هذه الشأن مععلماء و طلبة أهل السنة غير أني لم أجد لديهم الجواب الذي أنشده .. لأن هذه القاعدة (تجويز إمامة المفضول مع وجود الفاضل) تخالف العقل السليم ، وهم لا يأخذون بالعقلويكتفون بالنقل الأعمى ..
و في زيارة لي إلى معرض الكتاب بالشارقة ( عام 2005)تذكرت أسم كتاب قد سمعت به في بعض المناظرات بين السنة والشيعة .. وهو كتاب (المراجعات) لصاحبه العلامة الإمام شرف الدين العاملي الموسوي .. فاشتريت الكتاب وأنا مسرور لتذكري الكتاب و اغتنام هذه الفرصة .. و وقع ناظري على كتاب آخر أسمه(عقيدة الإمامية في عدالة الصحابة و التقية) للشيخ الفاضل جعفر السبحاني .. فبدأتبالأول و انهمكت في قراءته بعدما أعجبني أسلوب المحاورين .. و فصل بعد فصل وصفحةبعد صفحة تفتحت لدي مدارك و أشياء لم أكن على علم بها سابقاً على الإطلاق .. وأقوللنفسي أين أنتي عن هذا الكتاب .. ولا أبالغ إذا قلت أن الكتاب قد غير كثير منمفاهيمي ونظرتي للتاريخ ... حقيقة كانت صدمة ... كانت صفعة .. كانت استيقاظاً بعدسبات طويل .. قد علمت شيئاً و غابت عنك أشياءُ ..
و بعد قراءة الكتاب الثاني زادهذا الوعي... فكنت في حالة بين الإنكار و التسليم بالحق... والصراع بين الحقوالباطل في داخلي .. فأخذت بزيارة المواقع الوهابية التي تقدح في التشيع , وتشنعفيه كذباً وبهتناً وزوراً .. فلم أستطع أن أحجب الشمس بكفي وإذ الحق يفرض نفسه علي.. لا أستطيع أن أتجاهله أو أتعامى عنه و ( أطنشه ) ... فأخذت في قراءة المواضيعوالبحوث وكتب المستبصرين و غيرها في المواقع الشيعية .. فكنت كل يوم من الصباح حتىالمساء وأنا منهمك في القراءة و كل يوم أفاجأ بما غاب عني أكثر .. و أقتنع أكثر بأنهذا هو الإسلام الحقيقي ... الإسلام الذي حجبه و زوره الإعلام على مدى العصورالأموية فالعباسية و حتى وقتنا الحاضر ... و تيقنت أنا و أختي بهذه الحقيقة .. وأعلنا لبعضنا تحولنا لمذهب أهل البيت عليهم السلام ...
وفي اليوم التالي ذهبت إلىمسجد الزهراء عليه السلام في الشارقة و التقيت بأحد العلماء الأفاضل و بلقائه قد تميقيني التام بما أنا معتقد به.. وصليت معهم صلاة المغرب والعشاء .. ووالله الذيلا إله إلا هو أحسست كأني مولود من جديد .. كأني أسلم .. كأني هذه أول صلاة لي .. وقد كادت أن تدمع عيناي .. وأنا أحس بهذه الروحانية العظيمة بهذا المكان ..
وقدتلتها زيارة أخرى أخذت فيها كتب أحتاجها من المكتبة المجاورة للمسجد و أيضا بعضأقراص التربة الحسينية على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم .. لي ولأختي .. و بعدمارجعت إلى البيت .. صليت قيام الليل و بعد الانتهاء من أورادي أخذت في قراءة زيارةعاشوراء و قلبي يعتصر حزنا وكمداً و عيناي تذرف دموعاً على مظلوميات أهل البيتعليهم السلام ... وهكذا كانت أحوالي ... حتى جاء يوم و رآني فيه صدفة غير محسوبةأخي أسجد على التربة الحسينية .. فأخبر أهلي بأني قد تشيعت ... فقامت الطامة علي .. خصوصا وهم لاحظوا علي أني أتابع القنوات الشيعية مثل الأنوار والكوثر وغيرها .. فأخذوا في أتهامي بالردة , وسب الشيعة و تكفيرهم وقول أشياء أنزه لسان القارئ منقراءتها .. لا ألومهم حقيقة .. ولكنهم شديدي التعصب ضد الشيعة.. و قد أخذوا منيالتربة وتخلصوا منها و حذروني إن هم رأوني عدت لذلك و هددوني بالتبرؤ مني و طردي منالبيت ... و أنا منذ ذلك اليوم و أمارس التقية معهم .. وأمارس شعائر ديني في غرفتيوأقفل الباب على نفسي .. خوفاً من أن أحد يراني أصلي أو أشاهد القنوات الشيعية أوأقرأ دعاء وغيره .. ولا أستطيع الذهاب للمسجد حيث أني لا أقود السيارة و لاهم يسجلوني للتعلم ... و الذهاب بالتاكسي يكلفني كثيراً .. غير أني أحاول ولو مره فيالشهر أو مرتين .. ولكن ..إلى متى ... اللهم فرج عن آل محمد و شيعتهم وصبرهم وكن في عونهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ... آمين