
صفات المؤمنين والمؤمنات - التحذير من أذية الجار
صفات المؤمنين والمؤمنات :
تذكر أخي المسلم دائماً صفات المؤمنين حتى تتحلى بها ؛ فمما ورد منها في القرآن الكريم قوله تعالى : ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ [ التوبة :71 ] .
فهذه هي صفات المؤمنين والمؤمنات ، وهذه هي أخلاقهم ، بعضهم أولياء بعض لا حقد ولا حسد ولا نميمة ، ولا غش ولا خداع ولا خيانة ولا تنابز بالألقاب ، ولا غير ذلك مما يؤذي المسلم أو المسلمة مما يسبب الشحناء والبغضاء والعداوة والفرقة . بل هم أولياء يتحابون في الله ويتناصحون بكل خير ، ولذلك هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فيما بينهم , وبهذا تصلح مجتمعاتهم وتستقيم أحوالهم .
التحذير من أذية الجار :
واحذر أخي المسلم من أذية جارك فإنَّ للجار حقوقاً ، وقد وصى الله بالجار فقال في كتابه : ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ [ النساء : 36 ] وصحَّ عن النَّبيِّ r أنه قال : (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورثه )) ().
وقال : (( يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك ))() ، وقال : (( لا يمنع جارٌ جاره أنْ يغرز خشبة في جداره ))() .
وقال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ))() .
وقد حذرنا النَّبيُّ r من أذية الجار ، فقال : (( والله لا يؤمنُ ، والله لا يؤمنُ ، والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جارُه بوائقَه ))() .
مما تقدم يتبين لنا منـزلة الجار في نظر الإسلام وأنَّ ما نراه عند كثير من الناس الآن من الذين لا يهتمون بحق الجوار ، ولا يأمن جيرانهم شرورهم فتراهم دائماً في نزاع معهم وشقاق واعتداء على الحقوق ، وإيذاء بالقول والفعل ، كل هذا مخالف لما جاء به القرآن والسنة الصحيحة ، وإنَّ ما نراه من ذلك موجبٌ لتفكك المسلمين ، وتباعد قلوبهم وإسقاط بعضهم حرمة بعض .
وعلى المسلم إذا ابتلي بجار سوء أنْ يصبر عليه ، فإنَّ صبره سيكون سبب خلاصه منه ، فقد جاء رجل إلى النَّبيِّ r يشكو جاره فقال له : (( اصبر )) ثم قال له في الثالثة أو الرابعة : (( اطرح متاعك )) في الطريق فطرحه فجعل الناس يمرون به ويقولون ما لك ؟ فيقول : آذاني جاري فيلعنون جاره حتى جاءه وقال له : (( رد متاعك إلى منْزلك فإني والله لا أعود ))() وعن أبي هريرة t قال : قيل للنَّبيِّ r : يا رسول الله ، إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله : (( لا خير فيها ، وهي من أهل النار ، وقال : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأثوار من الأقط ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله : هي من أهل الجنة ))() . مما تقدم من نصوص الكتاب والسنة نعلم كيف عني الإسلام بالجار عناية عظيمة ؛ إذ حث على الإحسان إليه بالقول والفعل وحرم أذاه بالقول والفعل ، وجعل الإحسان إليه ومنع الأذى عنه من خصال الإيمان ، ونفى الإيمان الكامل عن من لا يأمن جاره شَرّهُ ، وأخبر أنَّ خير الجيران عند الله خيرهم لجاره .