زينب وما أدراك ما زينب
لقد كانت العقيلة عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة، كما وصفها ابن أخيها وإمامها المعصوم زين العابدين (عليه السلام)، كما كانت عاقلة لبيبة جزلة أريبة، امتازت بالفصاحة والبلاغة والشجاعة الطالبية العلوية، والزهد والتقوى والعبادة والطاعة لأوليائها. كيف لا وهي ابنة علي أمير المؤمنين، كيف لا واُمها سيدة نساء العالمين، (عليها سلام المسلّمين، وصلوات المصلّين).
وقد اتصفت بمحامد الخصال، وفضائل الأعمال، وصائب الأقوال، ومفاخر النساء، وجوامع السعداء.
ولقد حدّثت عن اُمها الزهراء (عليها السلام)، وعن أسماء بنت عميس، وروى عنها محمد بن عمرو وعطاء بن السائب وفاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السلام) وجابربن عبدالله الأنصاري وعبّاد العامري.
وقد عرفت (سلام الله عليها) بكثرة التهجّد, فكان شأنها شأن جدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام)، وروي عن ابن أخيها السجاد (عليه السلام) قوله: (ما رأيت عمّتي تصلّي الليل من جلوس إلاّ ليلة الحادي عشر)(من محرم بعد معركة كربلاء التي كانت في اليوم العاشر)، أي أنّها ما تركت تهجّدها وعبادتها المستحبة حتى في تلك الليلة الأليمة, بحيث إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) في ليلة عاشوراء عند وداع العائلة الوداع الأخير قال للحوراء زينب (عليها السلام): (يا اُختاه، لاتنسيني في نافلة الليل).
كما ذكرأهل التاريخ والسير أن العقيلة زينب (سلام الله عليها) كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء، وأن دعاءها كان مستجاباً.
سلام الله عليها