في غابة الضياع مشيت أفتش عن خيط حياة...
بحثت طويلا بين الجبال والسهول والهضاب...
فلم أسمع سوى صفير الرياح وهمس الشتاء وصوت السراب...
ينادي آمالي، يناديها مثل نداء الذئاب
إلى عنزة تبخرت بعيدا عن الحقل وسط حشائش الغاب...
فلم أبك، فلا حاجة للبكاء..
ولكني واصلت سيري المريب..
أناجي النجوم عن ذاك القدر..
حين يجيء كضيف غريب..
يتلاشى كما السكر لما يذوب..
وسال الحزن فوق الشجر..
وعلى الثرى وبتلات الزهر
وجاء الأسى..
نديا كما قطرات المطر..
قويا كصدى أنين البراكين
فلم أدر كيف هز الحنين..
رؤوس الأقلام وصفحات الكتاب..
تبخر الحلم مثل الدموع..
لما تعانق دفء الوسادة..
تبخر كقطرات الندى على الربوع
تبخر مثل لحظات السعادة
لما تخالط سيل الدماء..
تبخر بعيدا كما بريقا بدا ثم غاب..
أكملت طريقي بين كثبان الرمال..
أقاتل ثورة اليأس على الأمل
وكم لذ لي ذاك القتال
ولو جرحت فالجرح يندمل..
لكن العزيمة تبقى..
وتبقى المبادىء والآمال..
تحارب بعنف عذاب الحياة
وحياة العذاب..
شعرت في رعشة ظلم الظلام..
بين السماء وحضيض الأعماق..
شعرت بأجنحة الحمام..
تنادي برفق باقي الرفاق..
حتى نكافح ولو كقطيع شياه..
يسير بكبرياء بين الكلاب..