ذلك الشعور الذي يتسلل لداخلك فجأة، فتجدين نفسك أسيرة وحدة لا يخففها ضجيج العالم، شريكك الوحيد فيها هو الإحساس بفراغ لا تعرفين كيف ستتوافقين معه.
من منا لم يشعر بالوحدة يوماً، فرغم كل العلاقات الأسرية والاجتماعية يبقى شعور الوحدة مصراً على تملكنا بين الحين والآخر، بعضنا يفضل الانزواء مستسلماً لمشاعره هذه،والبعض الآخر يبحث عن وسيلة ما للخروج من دائرة الوحدة، وفي الحالتين تبقى المرأة أكثر عرضة من الرجل للوحدة والأسباب نفسية واجتماعية.. متى تشعر المرأة بالوحدة؟ وهل يوجد عمر معين يتضاعف فيه هذا الشعور لديها..؟ وإن كان.. ما هي الأسباب التي تجعلها وحيدة؟
تعتبر (سيلينا شعبان) ماجستير علم نفس: (أن الشعور بالوحدة ناتج عن كف نفسي يتبعه كف اجتماعي نتيجة غياب الوسط الاجتماعي وزيادة أوقات الفراغ مما يجعل الشخص المصاب بالوحدة يشعر بعجز يؤرقه، ومن الممكن أن يشعر بالوحدة شخص محاط بوسط اجتماعي كبير، والسبب يعود للتنشئة والروابط العاطفية التي تغذي شعور التقبل لديه للانتماءات، وعموماً المرأة تعاني الوحدة أكثر من الرجل، فالحالة الوجدانية لديها مرتفعة عدا عن القيود الاجتماعية المفروضة عليها والتي تولد ضغطاً نفسياً بشكل أو بآخر، ويمكن القول إن العوانس والمطلقات والأرامل ينحسر إحساس الوحدة لديهن أما المرأة المتزوجة فيزداد هذا الإحساس إذا كانت لا تعمل وكان زوجها منشغلاً عنها دائماً.
وتضيف: (الشعور بالوحدة يولد إحساساً بالاكتئاب والإحباط وانفصام بالشخصية بحالات متقدمة).
وحيدون:
(عندما أخرج من صداقة فاشلة ينتابني إحساس فظيع بالوحدة) وهذا الإحساس يرافق (سهير علي) لمدة أسبوع كامل: (كل الفتيات يشعرن بالوحدة في حال كن بلا حبيب والسبب هو الشعور بالخسارة والاكتئاب، وبصراحة الوحدة شعور مزعج والخروج منه ليس بالأمر السهل أنا شخصياً أمتنع عن رؤية كل الناس، وأبقى حبيسة غرفتي حتى أهلي لا أتكلم معهم إلا ما ندر).
وهذه الوحدة تتفاقم عند (بشرى أحمد) لتتحول لإحساس شبه دائم رغم علاقاتها الاجتماعية الكثيرة: (الوحدة أمر لا علاقة له بعدد الأشخاص الموجودين من حولك، إنه إحساس داخلي له علاقة بطبيعة الشخص وتركيبته النفسية، وإن كان هناك عوامل تساعدني، تضخم هذا الإحساس أو تقزم، عندما أفشل، أشعر بالوحدة، وعندما يخيب ظني بشخص منحته ثقتي، أكون وحيدة أيضاً، المهم في المحصلة أنني أعرف كيف أخرج من وحدتي، ولا أجعلها تتحكم بي وتسيطر علي رغم تكرارها الدائم).
وعموماً يلعب الوضع الاجتماعي للمرأة والقيود المفروضة عليها دوراً لا يستهان به في إحساسها بالوحدة باعتبار أن وجود الرجل في حياتها شرط أساسي وفق المفهوم الاجتماعي طبعاً.
(ابتهال عبيد) أرملة وكثيرة هي الحالات التي تشعر فيها بالوحدة: (في الليل تحديداً ينتابني هذا الإحساس وأخاف منه، وباعتبار أن خروج المرأة محكوم بوقت معين أبقى حبيسة البيت، فمثلاً بإمكان الرجل الخروج والترفيه عن نفسه دون أن يتعرض للانتقاد من أحد أما المرأة فكل تصرف يصدر عنها يحسب له ألف حساب عدا عن الأقاويل الدائمة التي تطاردها في حال فكرت بالزواج مرة ثانية أو حتى في حال بقيت بلا زواج، كل شيء من حول المرأة يجعلها وحيدة).
أما (سمر.أ) فسبب وحدتها هو غياب حالة الانسجام بينها وبين زوجها: (لم أشعر أبداً بوجود زوج لجانبي فحالة الوحدة تسيطر علي منذ زواجنا، لديه أصدقاء يخرج برفقتهم أما أنا فيمنعني من الدخول والخروج وأحياناً يلعب البعد عن محيط الأسرة دوراً مهماً إضافة للافتقار لعلاقات اجتماعية ثابتة).
(هناء) كلما بعدت عن أسرتها كلما ازداد شعورها بالوحدة وخصوصاً أن معظم علاقاتها مع الناس ثانوية: (أهلي هم مصدر الأمان بالنسبة لي وبعدي عنهم يشكل لدي فراغاً كبيراً لا أعرف كيف أهرب منه، والسبب هو عدم نجاحي ببناء علاقات قوية مع زملائي فأجد عند أهلي الأمان والراحة).
الجنة بلاناس:
كما يقال (الجنة بلا ناس لا يمكن العيش فيها) فالحياة الاجتماعية والعلاقات مع الآخرين شرط لا نستطيع العيش بدونه، ولكن الشعور بالوحدة هو حالة طبيعية تصيبنا جميعاً رجالاً ونساءً المهم أن نعرف كيف نخطو بعيداً عنها، وكيف نؤسس لعلاقات صادقة تقينا شر الوحدة وتمنحنا دفئاً وأماناً.
__________________