معاريف - بن كسبيت
وزير الدفاع اتخذ القرار. ما ينقصه الآن هو توقيع رئيس الوزراء واسناد المجلس الوزاري المصغر. وبعد ذلك سيبدأ موسم الصيد والجيش (الاسرائيلي) سيجبي، أو سيحاول أن يجبي، ثمنا شخصيا من "قادة الارهاب" في قطاع غزة. ومثلما قال بيرتس في مقابلات نهاية الاسبوع، لم يعد يوجد ذراع عسكري وذراع سياسي، لم يعد يوجد فارق بين الجهاد وحماس ولجان المقاومة. ومن الان فصاعدا سيدور الحديث عن "كتلة ارهاب" واحدة كبرى، من البحر حتى الصحراء، ورؤوسها ستبدأ بالتدحرج في الشوارع.
الجميع، من اسماعيل هنية وحتى آخر النشطاء الميدانيين للجان الشعبية في ضواحي رفح. الخطة الاحتياط سترتفع في هذا المدرج رويدا رويدا، وستترك لمنظمات (الارهاب) استخلاص الدروس، توفر لهم وقفات للتفكير وحساب النفس، قبل أن تواجههم. ومع أن عمير بيرتس يسروي طبيعي، حقيقي، ولكن في اليسار أيضا توجد كرامة والكلمة التي اعطاها في مقابلات نهاية الاسبوع لم تصدر هباء. بيرتس، صحيح حتى اللحظة، ثائر الاعصاب جدا. حماس وزعت في الأيام الاخيرة عشرات وربما مئات صواريخ القسام وغيرها، من انتاج حماس، على بعض المنظمات. وعليه، فانه لم يعد هناك فارق، أو تمييز، ولا توجد حصانة لأحد.
السياق الذي يجتازه بيرتس مشوق - يستحق عمل بحث خاص. جاء شخص، مع مذهب يسروي عظيم، مع رؤيا فائقة الاعتدال، وانغمس بين ليلة وضحاها في مستنقع الامن، مع الارهاب، والقسامات، وحزب الله، والجهاد العالمي، والبنى التحتية والتهديدات. وماذا ينتج عن هذا الخليط؟ هذا سؤال سُئل في الاسابيع الاخيرة. فهل سيبتلع جهاز الأمن الوزير حتى لا يعرف أنه اقترب منه؟ أم هل سيتأثر جهاز الأمن بالوزير؟، أو، بعبارة اخرى، هل سيبرتس حلوتس أم سيحلتس بيرتس؟ في هذه المرحلة، لا يوجد جواب واضح، كما هو متوقع.
بيرتس يتعذب. وضعه مستحيل. اليمين يهاجمه لانه "يمنع مشاريع عمل للجيش (الاسرائيلي)". اليسار غاضب منه لانه يقتل مدنيين أبرياء على أساس يومي. وهو في وضع مستحيل، لا سبيل للعودة منه الى البيت بسلام ولا سيما عندما تطلق القسامات على هذا البيت.
بيرتس، صحيح حتى هذه اللحظة، يبحث عن النسبة الصحيحة. ان يضرب، ولكن دون أن يحطم الحارة. ان يعمل، ولكن دون أن يحرق النادي. وهو يقف أمام الضغوط بشكل لا بأس به. وحتى ذاك الحدث على شاطىء بحر غزة، اضاع ورقة مجنونة. جمال ابو سمهدانة صعد بعصف الى السماء، في أثناء التدريب على "نموذج" لعملية خاصة، فتاكة، كانت توشك على الانطلاق لتجبي ثمنا باهظا. وفي الغداة اصيبت خليتا ارهاب، من حماس والجهاد، في وقت حقيقي. وعندها بدأت المشاكل. ومنذئذ وهي تتواصل دون انقطاع. نحس وقع على سلاح الجو، ينجي المستهدفين المستقبليين من سياراتهم بصعوبة، ويجعل كل محاولة احباط مسا بأبرياء. وبين النجاح والفشل يفصل خيط رفيع، وفي الوقت الماضي هذا الفصل يسير ضدنا.
في مكتب وزير الدفاع تفوهوا بغير قليل من الشتائم عندما تبين أن المستهدفين فروا من السيارة ولكن ثلاثة فتيان لا علاقة لهم قتلوا. ومن جهة اخرى، وهذا ينبغي عدم نسيانه، لا يوجد في العالم دولة كانت تعاني نار الصواريخ باستمرار في احدى مدنها هكذا ببساطة، حتى بعد انتهت المطالب الاقليمية، والجيش (الاسرائيلي) خرج حتى الحدود الدولية. لا توجد مثل هذه الدولة. الوحيدة، اسمها (اسرائيل). ولشدة المفارقة، فانه الى أن يقتل (اسرائيليون) من القسام، لن يكون في أوساط الجمهور، أو في العالم، شرعية لرد قوي حقا مثل ذاك الذي وعد به في حينه اريئيل شارون قبل فك الارتباط. بيرتس قريب جدا من القرار بأنه محظور انتظار مثل هذه المصيبة ويجب العمل قبلها. ومثلما كانت الولايات المتحدة ستعمل، ومثلما كانت فرنسا ستعمل.
ترجمة عن صحيفة معاريف
2006-06-21 09:51:09
التوقيع أبو صلاح