هل الكيان الصهيوني يريد السلام فعلاً مع العرب أم أنه يوهم العالم والعرب قبله بذلك، كسباً للوقت وانتظارا للتدهور العربي الشامل (حتى الركوع الكلّي والشامل) فيأتي على الكعكة العربية بكاملها من دون بحث فلسطيني أو عربي عن الحق، ومن دون مقاومة أو ممانعة من أي طرف؟
{ هل العرب وقد أعلنوا تبنيهم الاستراتيجي للسلام مع عدوّهم من دون تأمين الحماية، بل مصادقته علنا وسرّا، سينالون في النهاية السلام أو الاستقرار الأمني، وستخلو بعدها منطقتهم من الحروب والقلاقل والفوضى واستنزاف القوى، أم أنهم في كل ذلك يركضون وراء السراب لأن أمنهم القومي بات مكشوفا تماما؟ هل العالم (وتحديدا الدول الكبرى) الذي نبذ مبدأ قوة الحق وقوة المنطق وانحاز إلى منطق القوة ومنطق الظلم، قادر على أن يصنع للعرب في منطقتهم سلاما عادلا وشاملا، تعود بعدها هذه المنطقة للتنمية والاستقرار، أم أن هذا العالم في أشمل تجلّياته في تمثيله في الأمم المتحدة، خاضع ككل لميزان إملاءات ونظريات متطرفة، أصبح ألعوبة بيدها تحت عوامل الضغط أو التهديد، مما يجعل من القوى الغالبة هي قوى الحكم فيه وقوى المنطق فيه، بما لا يمكن التوقّع معه، إنصاف مظلوم لمجرد أن الحق معه، أو الوقوف في وجه ظالم يلعب بالمصائر كما يشاء من دون رادع رغم وضوح ظلمه، ومما يجعل من تجمّع الدول هذا مجرد تجمّع محكوم بميزان القوى هذا من منطلق الأقوى الآمر والضعيف المأمور، وبالتالي يتم كل هذا التلاعب بالقرارات الدولية والمبادئ الدولية والشرعية الدولية وأحكام الفيتو، بما يجعل الدولة اليهودية تحديدا فوقها جميعا، وبما يجعل الملعب الدولي ساحة مفتوحة لها تفعل ما تشاء من دون رادع ومن دون خشية، وخاصة أن راعي السلام منحاز تماما ويتبنى في العالم ذات السياسة الاسرائيلية العدوانية؟ { فكيف والعرب بكل هذا الضعف، والدول متمثلة في الأمم المتحدة بكل هذا الهزال، يتوقع المتفائلون بعدها السلام في المنطقة على أساس الاتفاقيات الدولية أو حتى الثنائية، بعد أن أفرغ العرب هؤلاء تحديدا أيضا كل ما في جعبتهم من إمكانيات قوّة أو إمكانيات توازن أو حتى ايمان بقضاياهم؟ { يبدو أن العرب لم يستوعبوا الدرس بعد رغم كل الكوارث والمآسي، ويبدو أنهم دخلوا حالة ابتلاع الخديعة حتى منتهاها، ويبدو أنهم بعد أن فقدوا الثقة بأنفسهم وهزموا أنفسهم قرّروا الثقة المطلقة والعمياء بعدوّهم، باعتباره هو الذي سينصفهم وسيعيد الحق لهم، وهذا أعجب العجاب! لن ندخل هنا في تاريخ أو تفاصيل الخديعة سواء التاريخية القديمة أو الحديثة، وكيف تخلّى العرب منذ كامب ديفيد عن كل أسس قوتهم بأيديهم وعن طيب خاطر. سنتحدث فقط عن مثال أخير لاستمرار خديعة الدولة اليهودية لهم بعد صعود حكومة حماس، التي وقف العالم كله ضدها بمن فيه العرب أنفسهم، تقول الدولة اليهودية: إنه مطلوب من حكومة حماس التالي: 1ــ الاعتراف بالدولة اليهودية (هكذا تحديداً وبالنص). 2ــ الاعتراف بالاتفاقيات الدولية والالتزام بها. 3ــ نبذ العنف والإرهاب. بالمقابل يأتي السؤال المنطقي المفترض: - هل تعترف الدولة اليهودية بالحقوق الفلسطينية، وهل تعترف بالحكومة الفلسطينية كشريك؟ لم تفعل ذلك زمن عرفات ولن تفعل ذلك حتماً زمن حماس. - هل تعترف الدولة اليهودية بالاتفاقيات الدولية وتلتزم بها؟ لم تفعل ذلك ولن تفعل، بل هي قالت بصريح اللسان «بلوها واشربوا مايتها«. - هل تنبذ الدولة اليهودية العنف والإرهاب؟ انظروا إلى سجلها منذ اغتصابها فلسطين، فأنتم حتما تعرفون الإجابة وطائراتها ودباباتها وصواريخها لاتزال تدك غزة الآن. وحين تطالب الجانب الفلسطيني والجانب العربي عموماً بتلبية المطالب والشروط وإبداء حسن النوايا، فيما هي بالمقابل لا تلتزم بأي منها لخلق السلام، فهذا يعني استمرار الخديعة وبحث العرب عن السراب، ومهما فعلوا فلن يكون هناك سلام.