بسم الله الرحمن الرحيم
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذات يوم، أب كبير السن ، يشكو إليه عقوق ولده
فقال:
يا رسول الله كان ضعيفا ًوكنت قوياً ، وكان فقيراً وكنت غنياً ، فقدمت له كل ما يقدم الأب
الحاني للابن المحتاج.
ولما أصبحت ضعيفاً وهو قوي ، وكان غنياً وأنا محتاج ، بخل علي بماله ، وقصّر عني
بمعروفه ثم التفت إلى ابنه منشداً :
غذوتك مولوداً وعلتـك يافعـاً
تعلُّ بما أدنـي إليـك وتنهـلُ
إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبـت
لشكـواك إلا ساهـراً أتملمـلُ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقتَ به دوني وعيني تهمـلُ
فلما بلغت السن والغايـة التـي
إليها مدى ما كنتُ منك أؤمِّـلُ
جعلت جزائي منك جبهاً وغلظةً
كأنك أنت المنعـم المتفضـلُ
فليتك إذ لم تَرعَ حـق أبوتـي
فعلت كما الجار المجاور يفعلُ
فأوليتني حق الجوار ولم تكـن
عليّ بمال دون مالـك تبخـلُ
فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ، ثم قال
للولد: أنت ومالك لأبيك
__________________
الـيوم أبكى على ما فاتنى أسفا ، وهل يفيد بكائى حين أبكيه ،
واحسرتاه لعمر ضاع أكثره ، فالويل إن كان باقيه كماضيه..
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت === أن السعادة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها === الا التي كان قبل الموت بانيها
فان بناها بخير طاب مسكنه === وان بناها بشر خاب بانيها
مع تحياتي لكمـ ـ