ن الشيعة الإمامية الذين اظهروا حبهم وولاءهم لأهل البيت استجابة لقوله تعالى «قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى» أخرج الإمام أحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي وفاطمة وابناهما (1) واكباراً لمقامهم لقوله تعالى «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت هذه
____________
(1) الاتحاف بحب الاشراف لمؤلفه الشيخ عبدالله الشبراوي الشافعي: 5.
الآية انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت في بيت أم سلمة رضي الله عنها دعا فاطمة وحسناً وحسيناً وجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال «اللهم هؤلاء أهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً» (1) .
هؤلاء الشيعة يسجدون على قطع من الأرض مقولبة يحملونها معهم والتربة الحسينية وهي عبارة عن تراب اخذ من أرض كربلاء الشاسعة المترامية الأطراف للسجود عليها لا كما يظن البعض انها من تراب مزج بدم الإمام الحسين عليه السلام ولكن هذه الإضافة اكسبتها شرافة كالإضافة إلى سائر المقامات العالية وجرى العقلاء على الاهتمام بهذه الأمور الاعتبارية والشيعة الإمامية اعتادوا السجود على التربة الحسينية حيث اجتمعت فيها كل الشروط التي يجب توافرها في مسجد الجبهة من طهارة واباحة الى آخر الشروط المقررة في الموسوعات الفقهية وقد اجمع فقهاء الأمة الإسلامية على أن السجود على الأرض هو الأفضل فحملها البعض منهم
____________
(1) الإتحاف بحب الأشراف: 5.
معه رعاية للاحتياط وحرصاً على الأفضلية لأن البيوت اليوم والأماكن العامة كسيت أرضيتها بأبسطة قطنية أو بالسجاد الصوفي أو مسقلبة أو معبدة بما يخرجها عن كونها أرضاً فيقع المصلي بين محذورين إما فوات الأفضلية أو بطلان الصلاة كما سيأتي، ولم يكن السجود على التربة عند الشيعة من الواجبات في الصلاة ولذا نراهم في المسجد الحرام وفي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يسجدون على قاع المسجد لأن أرضية المسجدين الشريفين مبلطة بالحجر الطبيعي أو مفروشة بالحصى وكل منهما يسمى أرضاً ويصح السجود عليه ولكن من المؤسف أن بعض اخواننا المسلمين يرمي الشيعة بالشرك والمروق عن الدين لسجودهم على هذه القطعة من الأرض وقد قال تعالى «ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمناً » .