الوقوع في الحب يعني أننا كنا ، ذات يوم يبدو في ظاهرة كأي يوم عادي ،نمشي بقامات ممدودة ،واقفة ، ثابتة ،بأفكار و أحاسيس منتصبة ،قائمة نقبل أن نصطدم بأحدهم ،نتعر قل به في أحد تعرجات الحياة و أزمنتها المتلفعة بالمفاجأة لنتداعى و نتهاوى من طولنا ..نسقط أرضاً ..نقع .و قد تلحق بنا رضوض من سقطة الحب ن أو قد تكون أرض الهوى ، التي تتلقفها أبدائنا و عواطفنا المستجدة ليّنة ن رفيقة بنا ، و حنوناً.
و قد لا نريد أن ننهض من الحب ن فنحن لا ((نسقط)) حباً و شغفاً كل يوم و كل لحظة .سقطة الحب لعلها تلك ، التي أوت إلى خيالاتها معنا على وسادتنا سنوات من الحلم المؤجل .في كل الليالي السابقة لِما قبل سقطة الحب ، لعلَنا تخيّلنا وقوعنا الأثيري النبيل خططنا لانزلاقاتنا المرتقبة في الهوى ن ذاك الهوى حبيس رغباتنا المترفعة عن واقعنا ، المنزّه عن الاستهلاك .نحنُ نريد ذاك الوقوع الصاخب و المُشتهي و الخيالي جداُ ، لا الواقع الثابت و المألوف و المحسوب و الواقعي جداً.
ويوم نقع في الحب ، تهدهدنا ارض ليست على الأرض ، ليست هي الأرض التي تدوسها أقدامنا في واقعنا ،هي (( في العالي )).. انظروا فوق .. فوق جداً..على قمم الجبال .. على تلال السّحاب ،فوق انحناءات النجوم ، على موج ضياء القمر وربما على أهداب الشمس .
هو حي يُجملنا ويرقُقنا ، نصبح معه غلالات شفافة تستقر فيها أطنان من الضياء
والمشاعر البهيّة والملونة ،فنطلل خغيفين ، رشيقين ، منسابين في الكون كجدوال من نسيم ، مهما ثقلت مشاعرنا.
هو حب يُوجعنا .. ( في النهاية ألم ، نسقط ، في الحب ويسبب الحب ؟)جرح من هنا ورضّة من هناك لا بأس .ويوم تمشي أيامنا على جمر الحب ،نتقافر من
ألام الشوق ،وتلحق بأقدامنا العارية حروق الهوى الملتبهة ،لكن ما إن نستقر في حضن المحبوب ،على قسوته وجفائه أحياناً ، فتعشق بكيانه ونتضوّع بوجوده الوفير ،حتى نبراَ تماما .الوجع يتراجع والألم ينكمش ، ولا يكون هناك أي أثر للندوب .
وهو حُب يسرق منا اليوم والاطمئنان وراحة البال . يغصُّ الرأس بالمشاعر ،كالقلب وأكثر ،فيظل يقظاَ ، نشطاَ ،قلقاَ، أرقاَ ، لايستقر على فكر أو حال :
((أتراه ؟))((من يدري !))..((أعساه ؟))..((ربما !))..((لعلّه؟))..
..((عم ))..((ويمكن لا )).
ونبدأ: يحبني ..لايحبني ..يحبني .. لا يحبني ..يحبني .. لا يحبني .. يحبني .. لا يحبني ..
وأخيراَ ننام ، لنصحو هانئين ، مطمئنين ، واثقين ، فقد استقرت النتيجة النهائية على ((يحبني ))..على الأقل في الحلم .