عندما كنت صغيرة , لا اعي ما يدور حولي , كان ابي الرجل الأول في حياتي ولا يزال . كنت اراه ولا زلت كالرايه المنتصبه فوق سارية البحر لا تتمكن الريح من انتزاعها مهما بلغت قوة الرياح .
كنت اعتقد ان ابي يعرف كل شي وحدث ان بكيت في احدى المرات عندما قلت لزميلاتي بالمدرسة بأن والدي يقول بأن السماء لا تملك لونان فقط لا تملك اللون الأسود والأزرق فحسب بل تملك الوان اخرى وعندها استهزأت بي زميلاتي وقلن لي : من ذا الذي يلقنك كل هذه الخرافات .!! عندها اشتعلت غيظا وأنا اقول ابي يقول ذلك قلن لي : ان اباك يكذب عليك ويوهمك , ضقت ذرعا وبكيت قهرا لم اكن اسمح لأي مخلوق بأن يقول لي بأن ابي يكذب علي , حتى عدت الى المنزل ارتميت بأحضانه قائلة له : هل كنت تكذب علي بشأن السماء ؟ قال لي : بالطبع لا فوقت الغروب يكون للسماء لون ليس بأسود ولا ازرق وكذلك الشروق , ومنذ تلك اللحظة وأبي هو كياني اجزمت على انه يعرف كل شي حتى عمل الجدائل الصغيرة التي كنت افاخر بها في طفولتي امام اقراني واقول مبالغة : ان ابي يعرف كل شي حتى الأشياء التي تقوم بها النساء عادة .
وعندما كبرت ونضجت لم يزول ذلك الأعتقاد من رأسي وبقى والدي يفهم كل شي ويدرك كل شي , اراه وانا اخطو سنوات مراهقتي الأولى وهو ينظر لي بعينين باسمتين وكأنما ادرك بأن ابنته المدللــه غدت فتاة لها حياتها الخاصة واسرارها الخاصة , ولأعتقادي بأن ابي يعرف كل شي كنت احس بأنه كان يقرأ كل اسراري صفحة صفحة وبقيت في نظره تلك الطفلة البريئة المغفلة ..
أما اليوم فالوضع تغير بعض الشيء فوالدي الذي كان يعرف كل شي بات يجهل شيء واحد وهو ان ابنته المدللــه لم تعد طفلة لترتمي بأحضانه , لكني لازلت بين الحين والآخر احس برغبة بأن ارتمي بأحضانه بقوة لأبكي كما كنت افعل عندما كنت طفلة ...
عوافي ..