لاتخدعك الدنيا )
اعتزم أحد العباد في الشام على الأنعزال عن الناس ،والعيش في غابة بعيداً عن ضجيج الناس ولقائهم .
وفي احدى الغابات كان يتغذى على النبات وهو منشغل بعبادة الله .
وذات يوم وقع مسير ملك كان يعرفه على تلك الغابة فشاهد العابد على ذلك الحال والشكب . فقال له :
تعال إلى المدينة وسأهيأ لك مكانا افضل من هذا تتمكن فية من الانشغال بعبادة الله .
فقال العابد :
لقد لعتزلت الناس حتى انشغل بالخالق .
فقال أحد وزراء الملك وكان حاضرا :
تعال إلى المدينة ولو عدة ايام احتراما للكلك فاذا رأيت الناس يزاحمون عبادتك يمكنك العودة إلى هذا المكان .
فقبل العابد هو يرى انه لابد من ذلك وذهب مع الملك إلى المدينة .
اعطى الملك للعابد بستانا يثير البهجة ، تنتشر فية عطور الزهور المتنوعة ومشجر بانواع الأشجار المثمرة .
وبعد أيام وهبة السلطان أمة جميلة . ورويداً رويداً بدأ العابد يتعلق بمتعتة البستان وجمال الأمة وقلت عبادته .
وكان الملك يفكر بدفع العابد المنزوي أكثر فاكثر نحو الدنيا فكان يرسل له أزياء فاخرة واغذية لذيذة لاتشبع النفس من مشاهدتها . وخدعت الدنيا قلب العابد بمظاهرها وبعد فترة قصيرة من الزمن أصبح العابد يقضي كل وقتة بالنظر إلى المشاهد الخلابة وتناول الأطعمة اللذيذة وترك العبادة
ورغب الملك برؤيتة يوما ولما رآه اندهش من التغيير الذي طرأ على شكلة ووضعه . فقد تغيرت نحافته واصفرار لونه إلى سمنة واحمرار . وبدلا من الوقوف على السجادة الصلاة اتكأ على وسادة من الديباج وعند رأسة غلام يحمل بيده قطعة مصنوعة من ريش الطاووس الملون يحركها للتهوية وحوله طعام وفواكه مختلفه .
واخيرا لم يصدق السلطان انغماس العابد في لذائذ الدنيا ، فقال باستغراب :
لايوجد شخص يحب العلماء والزهاد بقدر ماأحب وأنا مسرور الآن إذ أراك سعيداً وفرحاً .
فنكس العابد رأسة احتراما للسلطان وقال :
ان تلطفك الكثير علي افضل شاهد على صحة ماتقول .
وحين رآى الوزير المجرب العابد الجاهل قد وقع في حبائل الشيطان وكان قد تألم على سوء حظة تجرأ وخاطب الملك قائلاً :
أيها الملك ان شرط الصداقة هو أن تحسن إلى كلام الطائفتين فتعطي العلماء ذهباً ليواصلوا طلب العلم ولا تعطي الزهاد شيئاً ليظلوا زاهدين .
أجل إن العطاء الكثير للعابد وابتعاده عن العبادة الله هو في الحقيقة نوع من العداوة لهذا الإنسان ولايمكن اعتبار ذلك صداقة .