في معرض فني بالقطيف ضمّ 293 عملا فنيا
وقفت شابتان سعوديتان، أصيبتا مبكراً بإعاقة جسدية، تبدعان في رسم لوحتين ترمزان إلى إرادة الحياة، بينما اصطف حولهما مجموعة من المشاهدين الذين شدّت انتباههم قدرة الفتاتين على التعبير عن رغبتهما في الخروج من الإعاقة إلى فضاء الصورة، وكان مذهلاً أن الفتاة الأولى اختارت أن ترسم زهرة تندفع للأمام، والثانية اختارت أن ترسم منظراً طبيعياً تتقاسم فيه الأزهار والأشجار والأعشاب تقاطيع المكان..
وكانت مشاركة الفتاتين، ضمن معرض فني للرسومات التشكيلية والأشغال اليدوية للأطفال واليافعين من ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقين)، يقام حالياً في القطيف، شرقي السعودية، ويعرض فيه 293 عملا فنيا. وفي المعرض أقيمت ورش عمل فنية لبعض الفنانين والفنانات.
وفي المعرض الذي اجتذب جمهوراً أبدى إعجابه بما رسمته انامل الأطفال الذين اصيبوا بالإعاقة، اجتذب أيضاً جمهوراً من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان مثيراً للدهشة أيضاً أن أحد الحضور كان يتحسس المصنوعات اليدوية والأعمال الفنية بيديه لأنه كان أيضاً ممن فقدوا نعمة البصر.
ومن بين المشاركين في المعرض أطفال لم تتعد أعمارهم 6 سنوات، ممثلين عن برنامج دمج المعاقين في مدارس البنين والبنات، ومركز الرعاية النهارية للمعاقين، ومعهد الأمل. وكسرت كل من سكينة توات وفاطمة آل خليف جو صمت الزوار بالرسم المباشر أمام الحضور، وامتزجت الألوان بدهشة الحضور أمام الإصرار العفوي على الإبداع.
وفي المعرض استعاض الأبكم بالريشة لتكون لسانه وبالألون عوضا عن الكلمات، في حين قدم بعض المشاركين من المكفوفين أعمالاً تركيبية تجسيدية توضح أحساسهم بالحياة من خلال حاسة اللمس القوية، فقدموا مجسمات المنازل والأواني المنزلية والأعمال الخشبية التركيبية، والمعجونيات والمعادن، مما يظهر القدرة على أحساسه بخشونة ونعومة كل مادة ووضعها في قالب فني متكامل.
وتصف منال ابو السعود الأخصائية الاجتماعية بمركز الرعاية النهارية، مضمون الأعمال الفنية للمعاقين بالقول «إن المستوى الفني لبعض الأعمال تجاوزت قدرات الأشخاص الأسوياء»، وأضافت أبو السعود أن «المعاق لا يبدع ليثبت تفوقه فقط، لكنه يريد ان يحوز رضا وإعجاب الناس من حوله، وهو ينتظر كلمة تشجيع ومديح». وقالت «إن الأعمال الفنية للمعاقين تكشف عن حس مفعم بالحساسية والشعور بالعالم من حولهم، وهذا واضح في أعمالهم الفنية، فهم يريدون إسعاد من حولهم وينتظرون الحب المتجسد بصدق في أعين المعاقين أنفسهم».
الفنانة التشكيلية حميدة السنان، التي أقامت قبل اسبوع من هذا المعرض ورشة عمل لبعض الفتيات المعاقات، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن رسالة المعاق من خلال اللوحة، فقالت إن العديد من المعاقين يمتلكون الخامة الأساسية للإبداع الفني، والفن لغة عالمية يشترك فيها ويفهمها كل إنسان وهذا ما أثبته المشاركون في المعرض من المعاقين.
أما التشكيلي محمد المصلي فقال «ان المعرض فتح عين المجتمع على فئة مهمشة، وإقامة المعرض هي ثقافة بحد ذاتها نرجو ان تتكرر وان تطور من أجل إيجاد مساحات المشاركة الاجتماعية للمعاقين للتعبير عن ذواتهم وأبراز وتنمية مواهبهم».
وقال المصلي ان «جمال المعرض هو في تعدد انواع المشاركات من خلال اللوحات التشكيلية والأعمال اليدوية وهو ناتج عن تنوع طبيعة الاعاقات للمشاركين». واعتبر أن المعرض «كشف عن أن المعاقين ليسوا فئة عديمة الفائدة أو عالة على المجتمع، كما يعتقد البعض، وإنما هم أناس قادرون على الإنتاج والتعبير عن الجمالي الفني، لتلامس أعمالهم الروح الإنسانية في العمق». ورأى أن «المعرض نجح في اظهار قدرة المشاركين من ذوي الاحتياجات الخاصة بالإحساس والتعبير عن مكنوناتهم النفسية ومشاعرهم».
(منقول من شبكه راصد الاخباريه)
