بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
سؤال يطرحه البعض :
لماذا الله سبحانه وتعالى خلق الشر ..؟..
أوليس الله عز وجل خير محض . فهاهي الكوارث الطبيعية ، والحشرات السامة وكذا الأفاعي والعقارب وغيرها ، كما خلق الحيوانات التي تفتك بغيرها . كما خلق إبليس اللعين وخلق فرعون وهامان ويزيد وكل طواغيت الأرض .
الشر ينظر له من زاويتين
الزاوية الأولى : وهي النظرة النسبية فبعض الشرور بالنسبة لي هي خير بالنسبة الى غيري . فمثلا الشر الذي في الأفعى أو العقرب هو شر بالنسبة لي لكنه خير بالنسبة إليها فهو سبيلها للبقاء والغذاء . كما أن بعض السموم تستخدم في العقاقير الطبية ومن هذه الجهة هو خير لي .
وكذلك الزلازل فبعضها ينشأ بواسطة طرق اصطناعية وبعضها بصورة طبيعية ولولا هذه الزلازل ما تغيرت تضاريس الأرض وقشرتها .
.إن الإنسان بطبيعته يجهل أين يكمن الخير وأين يكمن الشر فنظرته محصورة وكثيرا ما ينظر للأمور من خلال نفسه وإن ابتعد ستكون نظرته شاملة لمن هم حوله فقط .
الزاوية الثانية : بعض الشرور هي عدم الوجود فافتقار الإنسان لبعض الأمور التي يحتاجها قد تكون شرا بالنسبة إليه . والله سبحانه وتعالى لم يجعل هذا النقص في هذا أو ذاك . بل الوجود وعدم الوجود مرتبط تارة بعلل طولية وتارة أخرى بعلل عرضية . فمثلا لا يمكن أن تزرع أرضا قبل أن تسوي تربتها وتجعلها صالحة للزراعة ، وحتى إن كانت صالحة للزراعة فالطقس له دور والماء له دور واليد العاملة الخبيرة لها دور والمواد العضوية الموجودة لها دور وغيرها من الأمور الأخرى فهي كلها تعتبر شرائط معدة لاستكمال عملية الزراعة ، وأي خلل من هذه الشرائط سيكون له أثر سلبي على الزرع . وهذا ما يسمى بالعلل العرضية .
الله سبحانه وتعالى جعل الأمور تجري بأسبابها وجعل لهذا الكون سنن وقوانين تحكمه فأي خلل أو قصور يعرض على أمر ما يجعل القابلية والاستعداد للفيض الإلهي غير تام . فالزواج مثلا من مصاب لامرأة مصابة بمرض وراثي أو غير وراثي سيكون سببا لنشوء أطفال مصابين بهذا المرض ، فهل سنقول أن سبب إصابة هذا الطفل للمرض بفعل الله أم بسبب الأم والأب . نعم اذا لم يصب هذا الطفل بهذا المرض سيكون ذلك من لطف الله وكرمه .
فيزيد ولد من أب و أم عرفا بطغيانهم وفجورهم وتربى في أرض غير مهيأ لحمل أي فكر سليم وعلاوة على ذلك كان مفتقرا للأخلاق شاربا للخمر وغيرها من الأمور التي تدمي القلب . ثم أخذه حب الجاه والسلطان وإستهوته الدنيا بزخارفها . فكان نتاجا طبيعيا مع كل هذه المقومات ، إذ لو كان غير ذلك لكان شاذا عن الصورة الطبيعية .
إن الله سبحانه وتعالى لا يفرق بين أحد من خلقه فالقصور ليس منه سبحانه ، بل القصور من الطرف المستقبل الذي هو أنا وأنت ، فإذا لم نكن نحمل مقومات الاستعداد لتقبل الفيض الإلهي فلن تكون شاملة لنا ولن يكتب لها الوجود في نفوسنا .
وقد يقول قائل : إن الله يعلم بهذه النتيجة فلما خلقهم إذا ؟.
والجواب : أن هذا مقتضى الحكمة الإلهية فلقد خلق الله الإنسان وجعله مختارا في تصرفاته ، وخلق البلاء ليكون سبيلا من سبل التكامل والرقي للإنسان فهو لا يرقى إلا بالسير إلى الله ومجاهدة النفس فالإنسان هو عين الفقر وهو كادح إلى ربه كدحا فملاقيه ويحصد في الآخرة نتائج عمله وما حمله معه في هذه الدار . كما أن بعض هؤلاء المفسدين كانوا سببا في وجود الصالحين إما بمجاهدتهم وإما بخروجهم من أصلابهم .
الإنسان عدو ما يجهل