السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
كيف نحدد مصيرنا في هذا الأسبوع ؟
- إن القرآن الكريم استعمل عبارة ( ما أدراك ) غالبا في الأمور التي لا تدركها الحواس ، ولا يحيط بها العقول .. مثل : { سقر ، يوم الفصل ، يوم الدين ، القارعة } .. وعليه ، فإن استعمال التعبير نفسه بالنسبة إلى ليلة القدر، كاشف عن أهمية هذه الليلة ، فكأن عقولنا لا يمكنها أن تستوعب حقيقة تلك الليلة ، كما أنها عاجزة عن درك كنه يوم القيامة.. أولا يكفي ذلك بيانا لعظمة ليلة تساوي عمر الإنسان ، وهو سالم عامل بما أمر الله تعالى ، أي أكثر من 83 سنة ؟..
- إن التعبير بـ { سلام } هي حتى مطلع الفجر، يوحي بأن الله تعالى يحجب عن عبده مصادر الشر ومنها الشيطان .. ومن هنا يجد الإنسان في ليلة القدر سلاسة وسهولة في التوجه إلى العالم العلوي ، بما لم يعهده من نفسه في غيرها من الليالي .. وعليه ، فإن المغبون من تعرض لمثل هذا الظرف المتميز، ولم يخرج منه بالمغفرة الشاملة .. وقد ورد : أن ( من أدرك ليلة القدر فلم يُغفر له فأبعده الله ).
- لا شك بين المسلمين أن ليلة القدر ، هي ليلة ثابتة في كل رمضان إلى يوم القيامة ، ولا شك ان الملائكة تتنزل في كل ليلة قدر، بمقدرات الخلق أجمعين بمقتضى قوله تعالى : { من كل أمر}.. فيا ترى من هو ذلك الذي يستقبل تلك المقدرات ؟!.. إذ أن لكل نازل من ينزل عليه .. أوهناك احد غير المعصوم يستحق هذه الرتبة السامية ؟!.. ومن هنا عندما قال الإمام الصادق (ع) إن الله يقضي فيها مقادير تلك السنة ، ثم يقذف به الى الارض ، وقال له الراوي : إلى من ؟.. فقال (ع) له مستنكرا : (إلى من ترى ؟!.. يا عاجز أو يا ضعيف !..)
- لا ينبغي التكاسل في الليالي الثلاث ، فإن الله تعالى أخفى ليلة القدر الحقيقية في تلك الليالي ، وقد ورد في بعض الروايات أن التقدير في الليلة التاسعة عشر ، والإبرام في الليلة الحادية والعشرين ، والإمضاء في الليلة الثالثة والعشرين.. وهذا يكفي حافزا لان يستنفر الإنسان كل قواه في تلك الليالي لئلا يكون صفر اليدين في قلب شهر رمضان ( كما روي التعبير به عن ليلة القدر ) وما قيمة جسد لا قلب فيه ؟..
- لابد من التهيئة النفسية المسبقة قبل ليلة القدر ، فنعطي لأبداننا قسطا من الراحة ، ولا نكثر من الطعام في أول الليل ، فإن هذا من موجبات التثاقل .. وقد روي أن الزهراء (ع) لم تكن تدع أهلها ينامون في تلك الليلة ، وتعالجهم بقلة الطعام .. فكانت تأمرهم بالنوم نهارا لئلا يغلب عليهم النعاس ليلا ، وتقول : ( محروم من حرم خيرها ).
- إن البعض يقيس توفيقه في ليالي القدر بكثرة البكاء والتضرع .. والحال أن المطلوب هي حالة الإنابة والتوبة الصادقة ، والندامة على ما مضى ، ولو اكتفى صاحبها بالتباكي ، والتخشع .. فإن الله تعالى لا ينظر إلى صورنا وأبداننا ، وإنما ينظر إلى قلوبنا.. ومع ذلك فإنه قد ورد انه : ( ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب ).
- إن على المؤمن تأسيا بالرسول الأكرم (ص) أن يعتكف في العشرة الأخيرة ، ولو اعتكافا روحيا ، ويحاول أن يكون متميزا في ليله ونهاره ، فإن من نجح في أن يكون متعبدا بين يدي الله تعالى في عشرة أيام ، فإن أرضية النجاح متوفرة لان يكون كذلك طوال عامه ، وهذه هي الثمرة الكبرى لليلة القدر .
- إن من المناسب أن يجعل المؤمن لنفسه برنامجين في ليالي القدر : برنامج خلوة مع ربه ، وخاصة في ساعة السحر الملاصقة للفجر ، وخاصة في الليلة الأخيرة - حيث تختم ملفات العباد - فيعيش الإنسان فيها حالة الاضطراب والوجل لئلا يكون من المحرومين .. وبرنامج الانضمام إلى جماعة من المؤمنين الداعين ، فإن الرحمة الإلهية غامرة للجماعة المؤمنة ، بما لا تنال في المجالس الفردية .. ومن المناسب أيضا اصطحاب من يمكن من الأهل والأصدقاء لمجالس التنبيه والإيقاظ ، فلعل الله تعالى ينقذ بك نسمة من النار !.
- إن من أهم أعمال ليلة القدر : هو الالتفات المستمر إلى الألطاف الإلهية التي تجري على يدي صاحب الأمر (ع) .. فإنه المهتم بأمر امة جده (ص) في عصر أصبحنا فيه غثاءً كغثاء السيل ، وقد تداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها !.. فلنكثر من الدعاء بتعجيل فرجه ، وهنيئا لمن استجاب الله تعالى دعاءه في ذلك ، وأذن لوليه الأعظم أن يدعو له .. أوهل تبقى خيبة بعد ذلك ؟!..
أعداد // علي ابراهيم