هل فكرنا فى اكتساب نور هذا الشهر ؟إن من الأمور المناسبة في أوائل الشهور، أن ينظر الإنسان إلى المستحبات الواردة في ذلك الشهر، فهنالك قسم كبير من المكاسب يحرم منها الانسان من باب عدم الاطلاع.. وكما هو معروف بأن نسيان بعض الآداب والسنن، هي من صور الخذلان الإلهي.. إن العلماء في الرسائل العملية يؤكدون على أن الركعتين الخفيفتين التي في أول الشهر، هي بمثابة الأمان من الأخطار في ذلك الشهر.. والأخطار التي يقصدونها هي أعم من الأخطار الظاهرية والباطنية: القلبية والقالبية.. الدنيوية والأخروية.
إن الإنسان المؤمن حريص على التجارة مع رب العالمين، كما نقل عن الإمام العسكري أو الهادي عليهما السلام: (أن الدنيا سوق: ربح فيها قوم، وخسر آخرون).. أي كما أن الموظف أو التاجر، يكون حريصا على أن يكسب أعلى المكاسب في مدة قصيرة.. فكذلك المؤمن كيس فطن في أمر آخرته، يحاول أن يقتطف ثمار كل شهر.. والنور المودع في شهر ربيع الأول مثلا، لم يودع في شهر صفر.. فلكل شهر نوره، بل لكل يوم نوره: فيوم السبت من كل أسبوع يتوجه الإنسان إلى الله عز وجل بحق حبيبه المصطفى، فيقول: (يا رسول الله!.. هذا يوم السبت، وهو يومك وباسمك، وأنا فيه ضيفك وجارك، فأضفني وأجرني)، فهو منسوب إلى النبي (ص).. ويوم الأحد منسوب إلى الوصي.. ويوم الاثنين منسوب إلى السبطين.. ويوم الثلاثاء منسوب للباقرين وللإمام السجاد عليه السلام.. ويوم الأربعاء لموسى بن جعفر والرضا وولده الجواد وولده الهادي.. ويوم الخميس للإمام العسكري.. ويوم الجمعة يتوسل إلى الله عز وجل بوليه المهدي صلوات الله وسلامه عليه.
فإذن إن على المؤمن أن يكون حريصاً، لأن الفرص تمر كما تمر السحاب.. ومن أسماء يوم القيامة يوم الحسرة.. فلو أن الله عز وجل أبقى هذه الحسرة في قلوب أهل الجنة، فإنهم لن يتهنؤا لا بِحور ولا بقصور.. وعليه، فلا بد وأن يعتريهم النسيان، حتى يعيشوا عيشة مريحة في الجنة.. ولكن إذا دخل الإنسان الجنة في عرصات القيامة، فإنه يغلي ويفور، ويعيش الحسرة، ويتمنى لو كان ترابا - للبعض طبعا - لأنه يرى ما هي المكاسب التي فوتت.
إن البعض في الحياة الدنيا رأى بعض المقامات التي لا تتخيل، وعندما سأل عن ذلك قيل له: هذه مقاماتك المقدرة، كتبها الله وقدرها لك، لو عملت العمل الفلاني.. ولكنك لم تعمله، فحذفت عنك هذه المقامات.. ولهذا يقال: إن الذي تفوته نافلة الليل عليه أن يقضيها أولا، ويعيش الحسرة والندامة ثانيا.. فلو رأى الله عز وجل في قلبه هذه الحسرة، فإنه يؤجر أجرا مضاعفا، أكثر لعله في بعض الحالات من أصل صلاة الليل.
بقلم // علي ابراهيم
05/10/2007
ليلة 23/ من شهر رمضان
1428