قال احد الصحابه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير فجعل يرفع بصره ينظر إلى السماء ويخفض بصره وينظر إلى الأرض ثم قال أعوذ بالله من عذاب القبر قالها مرارا ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وإنقطاع من الدنيا جاءه ملك فجلس عند رأسه فيقول أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر السماء قال عمرو في حديثه لم يقله أبو عوانة وإن كنتم ترون غير ذلك وتنزل ملائكة من الجنة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوطها فيجلسون منه مد البصر فإذا قبضها لم يدعوها في يده طرفة عين فذلك قوله توفته رسلنا وهم لا يفرطون قال فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت فتعرج به الملائكة فلا يأتون على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا ما هذه الروح فيقال فلان بأحسن أسمائه حتى ينتهوا إلى أبواب سماء الدنيا فيفتح له و تشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة فيقال اكتبوا كتابه في عليين ثم يقال ردوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم و منها نخرجهم تارة أخرى قال فيرد إلى الأرض وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان شديدا الإنتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان منك وما دينك فيقول ربي الله وديني الإسلام فيقولان ما يقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله فيقولان وما يدريك فيقول جاءنا بالبينات من ربنا فآمنت به وصدقته قال وذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ثم قال وينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي فألبسوه من الجنة وافرشوه منها وأروه منزله فيها فيلبس من الجنة ويفرش منها ويرى منزله فيها ويفسح له مد بصره ويمثل له في عمله في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب فيقول أبشر بما أعد الله لك أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعيم مقيم فيقول بشرك الله بخير من أنت فوجهك الوجه الذي جاءنا بالخير فيقول هذا يومك الذي كنت توعد أنا عملك الصالح فو الله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله بطيئا في معصيته فجزاك الله خيرا فيقول يا رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي قال و إن كان كافرا فاجرا وكان في قبل الآخرة وإنقطاع من الدنيا جاءه ملك فجلس عند رأسه فقال أخرجي أيتها النفس الخبيثة أبشري بسخط الله وغضبه فتنزل ملائكة سود الوجوه معهم مسوح فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في يده طرفة عين قال فتفرق في جسده فيستخرجها تقطع معها العروق والعصب كالسفود الكثير الشعب في الصوف المبلول فتؤخذ من الملك فتخرج كأنتن ريح وجدت فلا تمر على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة فيقولون هذا فلان بأسوأ أسمائه حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا فلا يفتح له فيقول ردوه إلى الأرض إني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم ومنها نخرجهم تارة أخرى قال فيرمى من السماء فتلا هذه الآية ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق قال فيعاد إلى الأرض وتعاد فيه روحه ويأتيه ملكان شديدا الأنتهار الذي فينتهرانه ويجلسانه فيقولانفما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم فلا يهتدي لإسمه ويقال محمد فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون ذلك فيقال لا دريت فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويتمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب فيقول أبشر بعذاب الله وسخطه فيقول من أنت فوجهك الوجه الذي جاءنا بالشر فيقول أنا عملك الخبيث والله ما علمتك إلا كنت بطيئا في طاعة الله سريعا في معصيته