تفشي ظاهرة الطلاق المبكر بين الأزواج الشباب
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين و عجل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ،
أخواني و أخواتي . . أتيت اليوم وبجعبتي قضية اجتماعية أصبحت متداولة كثيرا هذه الأيام و الكثير من الأمهات و كبار السن يتذمرون منها و الكثير من الشباب المقبلون على الزواج متخوفين منها . .
* * تفشي ظاهرة الطلاق المبكر بين الأزواج الشباب * *
يعتبر الزواج عقد شراكة ساميا بين الزوج والزوجة لأجل بناء منزل هانئ سعيد , ويحاول كل من الشريكين الحفاظ علي صلة الشراكة لا سيما وأنهما اختارا تلك الشراكة بمحض إرادتهما. فيحاول كل منهما التنازل عن عاداته وتقاليده لأجل الآخر , حتى يحدث التفاهم والانسجام.
قديما كان الزوجان يوطدان عزمهما على الانسجام بحيث يبقيان زوجين إلى نهاية عمرهما , لا سيما وأن عملية الزواج كانت من الصعوبة بمكان إضافة لتكاليفها الباهظة, كما وأن الجانب الثقافي كان يلعب دورا هاما في حياة الزوجين واستقرارهما لأطول فترة ممكنة.
حيث إن الزوجة تعاشر زوجها بكل تفان وإخلاص ولا تحاول إثناءه عن أي من عاداته وتقاليده ولكنها بكل الحب والإخلاص توحي له بضرورة الإقلاع عما تراه مضرا لصحته ويتم ذلك بكل نعومة وحنان , وحينما يشعر الزوج بحنانها وحبها له فإنه لا محالة تارك تلك العادة الضارة.
وكمثال للطلاق المبكر , طلب بنجامين من صديقته التي كان يحبها كثيرا الزواج , وافقت تارا صديقته بالارتباط به , وتمت مراسيم الزواج في فترة وجيزة , وتم الزواج في نادي خصص لذلك الأمر ودعوا نحو مائة وخمسين صديقا فقط من أصدقائهم.
سافرا لقضاء شهر العسل ليقضياه في قرية سياحية بضواحي الأرجنتين , كانت رحلة سعيدة واستمتعا بوقتهما , وحينما رجعا وانغمسا في الحياة العملية والمنزلية , تغير الوضع للعكس وانقلبت حياتهما من سعادة إلى نكد وحزن وشقاق.
لم يستطيعا مسايرة ذلك الوضع لفترة طويلة ولذا فقد أعلنا طلاقهما بعد عام فقط من زواجهما , ويعقب بنجامين على ذلك الأمر قائلا " إننا كنا صديقين قبل الزواج وكانت لكل واحد منا حياته الخاصة , وحينما تزوجنا لم نستطع الانصهار في بعضنا ’ وشعرنا أن الزواج سوف يحطم كل شيء في حياتنا , قررنا الطلاق حتى نحافظ على الصداقة التي بيننا "
وحول هذا الموضوع تتحدث نارجين البالغة من العمر 35عاما والمطلقة حديثا " الكل يفتكر إن الزواج يجلب ا لسعادة والنجاح لكلا الزوجين , ويظل كل واحد منا يخطط ويعقد الآمال لأجل ذلك الزواج السعيد. ولكنك بعد الزواج تصطدم بواقع مرير يعكر صفو حياتك ويقلبها رأساً على عقب , وان حاولت مسايرة الوضع المتفاقم فإنك بلا شك سوف تفقد ذاتك , ولهذا فإنك تختار الطلاق حتى لا تخسر نفسك.
حينما لا ينجب الزوجان أطفالا يصبح أمر الطلاق سهلا , ولكن حينما ينجبان أطفالا فإن الأمر يصبح في غاية الصعوبة ولا سيما سوف يبعد الأطفال عن أحد الزوجين
ومما لاشك فيه فإن كل الأطراف سوف تعاني من هذا التمزق , فالطفل محتاج لوالده كما هو محتاج لأمه , ويصبح في دوامة هل يحب والدته على حساب والده؟ أم يحاول مجاراة الاثنين !!..
وفي الدول النامية أيضا انتشرت ظاهرة الطلاق بين الأزواج , فهل يا تري هي ظاهرة عالمية تدمغ الإنسان المعاصر بالأنانية والعيش منفردا بعيدا عن التآلف الإنساني؟ أم إنه أصبح جاهلا سطحيا لا يقدر مشاعر الغير ولا يحترم شريك حياته وبالتالي نفسه؟
أخلص تحياتي