((معضلة الاستقرار والديمقراطية))
علي ابراهيم
الثلاثاء
06/11/2007
لا يوجد الكثير الذي يستطيع ان يفعله الغرب أمام الازمة الباكستانية التي وصلت فجاة الى مفترق طرق بعد اعلان الاحكام العرفية غير ممارسة الضغوط المعنوية والدبلوماسية لكن حجم الاخطار كبير لو قررت المضي ابعد من ذلك بما يعرض قوة نووية تعصف بها قوة متطرفة تسعى الى «طلبنة» البلاد الى حالة فوضى وعدم استقرار.
والجنرال مشرف الذي استبق فيما يبدو قرارا من المحكمة العليا المناوئة له بعدم شرعية انتخابه يعرف ان الدول الغربية التي راهنت عليه لمحاربة التطرف وتنظيم القاعدة لا تملك اكثر من الإدانات اللفظية وربما بعض الضغوط المالية والسياسية. وبينما هو يستطيع ان يلعب ورقة اقوى هي الاستقرار حتى لو كان ذلك على حساب الحريات السياسية والديمقراطية في بلاده. وهو بالتأكيد يعرف ايضا ان اعلان الطوارئ وفرض الاحكام العرفية يقوم بمخاطرة كبيرة تتعلق بمستقبله السياسي في وضع دخلي مشتعل ومليء بكافة الاحتمالات غير المحسوبة، ويفتح الباب حتى امام تكرار تجربته بانقلاب جنرال اخر عليه هو نفسه.
وقد يكون الجنرال مشرف لم يكن يخطط لهذا الطريق او الخيار الذي احتفظ به للنهاية بينما الاحداث تتفجر الواحدة بعد الأخرى لكنه كان اسير هذا الطريق بعدم توسيعه هامش تحالفاته مع القوى السياسية الداخلية وإصراره على الجمع بين الرئاسة وقيادة الجيش بينما البلاد تصل الى مرحلة الاحتقان.
مسار الاحداث هذا أخذ منحى تصعيدياً خطيراً في العامين الاخيرين بدءا من الاضطرابات التي توسعت ووصلت الى حد حرب العصابات في المناطق الحدودية وحتى مناطق قبلية اخرى كانت مسالمة في الماضي، وارتفاع مد التطرف كما ظهر في حصار المسجد الاحمر، والمعركة الدامية التي دارت حوله الى التفجيرات الانتحارية والأعمال الارهابية المتوالية. وبالتوازي مع المد الارهابي هناك الاحتقان السياسي ومعركته مع رئيس المحكمة العليا وفشله سابقا في عزله من منصبه الى المواجهة القائمة مع المعارضة السياسية.
ويبدو ان القشة الاخيرة كانت الوضع المستحيل الذي كان سيواجهه بعدما اعلن ان المحكمة العليا ستصدر قرارها حول شرعية انتخابه خلال ايام وتوقعات بأنها ستصدر قرارا سلبيا. وحسب بعض التقارير فان الجدل كان حول ما اذا كان اللجوء الى الطوارئ يتم قبل او بعد معرفة قرار المحكمة، وكما هو واضح فان القرار كان لصالح شن ضربة استباقية.
واعلان الطوارئ قد يكون ابسط القرارات او الحلول لكنه لن يستطيع منع تدهور الوضع السياسي بما يهدد سلطة مشرف نفسه لان الحكم لا يمكن ان يتم بالقوة المجردة وبدون ارضية وقاعدة سياسية لا يستطيع نظام ان يضمن مستقبله.
والاستقرار مهم لكن الجزء الاهم من الاستقرار السياسي على المدى الطويل يكمن في قدرة السلطة على الانفتاح والتعاون مع القوى السياسية أو الاجتماعية الاخرى الفاعلة في المجتمع وتوزيع الادوار بين مؤسسات الدولة بينما احتكار السلطة اعتمادا على القوة وحدها قد يكون له تأثير مسكن لفترة قصيرة لكنه على المدى الطويل يدمر العملية السياسية والمجتمع ومؤسسات الدولة ولا يترك مجالا سوى للقوى التي تستخدم العنف في تحقيق اهدافها.
وفي الحالة الباكستانية من الصعب رؤية مخرج للازمة الحالية بما يمهد لاجراء الانتخابات الا بانفتاح سياسي يجب ان تكون المعارضة شريكة فيه.
( الشرق الأوسط )