تجارة الأحلام!

*أقرأ المقال :
تجارة الأحلام أصبح لها سوق مكتظ بجميع أشكال المغريات.. فالصحف أصبحت تتنافس لاستقطاب مفسري الاحلام.. والفضائيات اصبحت تخصص برامج كاملة لاطلاع المشاهدين على خبايا احلامهم واسرارها!
لقد حير عالم الاحلام الاطباء والعلماء والفقهاء.. كل يحمل نسخته الخاصة لتفسير تلك الصور والمشاهد والحكايات التي يفرزها مخ الانسان كلما استسلم للنوم!
وعلى الرغم من تعدد النظريات العلمية التي تفسر كيفية حدوث الاحلام، لكن اكثرها شيوعا تلك التي تركز على امور تتعلق بنظرة الشخص لواقعة وطريقة تفكيره ومشاعره.. اكثر من تركيزها على محتوى الحلم وروايته!
وقد شكل مثل هذا التحول في تفسير او تبرير حدوث الاحلام الى نقلة كبيرة في رؤية العلم للاحلام! بالاضافة الى ان هذه النقلة قد قلبت السؤال التقليدي الذي كان يتساءل عن معنى الحلم، الى سؤال حول حالة المخ وطبيعة نشاطه ابان حدوث الاحلام.. ومقارنة مثل هذا النشاط بنشاط المخ في حالة اليقظة!
لا يدعي احد عالما كان ام فقيها.. ان الاحلام ما هي سوى نشاط مختلف للمخ يحدث اثناء النوم.. او انها غير قابلة للتفسير.. لكن الاسلوب المتبع والذي اصبح يشهد رواجا خطيرا في الآونة الأخيرة هو الذي يتطلب معالجة حكيمة ورشيدة! خصوصا في ظل رواج تجارة الاحلام بالصورة التي نراها الآن، والتي اصبحت تتداخل وبشكل خطير مع بديهيات علمية وعقائدية!
الاحلام تحدث لكل الناس ومن كل الثقافات والخلفيات الاجتماعية والفكرية، وهي - أي الاحلام - كما يقول العلم تحدث في مرحلة من النوم تتسم بالعمق وتسمى 'حركة العين السريعة'!! لكن النوم لا يعني انعدام الوعي، كما يتصور البعض، انما يشهد المخ ابان النوم درجة مختلفة من الوعي تختلف عن الوعي اثناء اليقظة! لكن مثل هذا التطابق في ميكانيكية النوم لدى كل الناس لا يقابله تطابق مشابه في محتوى الاحلام او تفاصيلها، وبالتالي فان ذلك يدفع بنظرية التداخل بين تفاصيل الاحلام وبين الواقع.. الى الصدارة!
تفسير الاحلام أصبح تجارة رائجة تدر دخولا هائلة.. وتقتات على الغريزة البشرية لمعرفة المستقبل والتنبؤ بالقادم من الاحداث.. حلوها ومرها!
لامين الكلمة
علي ابراهيم