--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم.
و أفضل الصلاة و أزكى التسليم على خير الخلائق أجمعين محمد و آله الطيبين الطاهرين.
في كثير من الأحيان يشتاق الإنسان إلى أمر و يريد الوصول إليه و لكن الظروف لا تساعده و لا تواتيه و لسان حاله (( وديّ لكن الزمن ضدي ))
قال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء و الضرآء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) البقرة 214.
إذن لا بد من البأساء و الضراء و الزلزلة حتى يقول الرسول و الذين آمنوا متى نصر الله .
لاحظ أن الرسول و هو الرسول لا بد أن يتعرض للبأساء و الضراء و الزلزلة حتى يقول متى نصر الله ؟؟؟.
و قد جاء عن النبي الأكرم - صلى الله عليه و آله و سلم - قوله ( ما أوذي نبي مثلما أوذيت )
كما جاء أن أكثر الناس ابتلاء هم الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل .
و على هذا فكما نلاحظ أنه كلما زاد قرب الإنسان من الله تعالى زاد ابتلاءه فسلام الله على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أنصار الحسين.
خلاصة النقطة الأولى هي أن الدنيا دار ابتلاء و امتحان لا يخلو من ذلك انسان أصلاً . و لا شك أن الامتحان لا يكون دائماً سهلاً مريحاً بل لا بد من الجهاد الأكبر فتأمل في سبب تسمية جهاد النفس هو الجهاد الأكبر !!!!!.
إذن لا بد من الامتحان و عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
قال تعالى ( ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ) آل عمران 179.
عند الامتحان يتميز الانسان الخبيث من الانسان الطيب يتميز الصالح المطيع من الطالح العاصي.
بعد كل هذه المقدمة المهمة نقول :
شمّرعن ذراع الجد و المثابرة استعداداً لهذه المحن و الابتلاءات.
ثم إنه وجود رغبة و شوق عند الانسان على السير في الطريق المستقيم و عدم معصية رب العالمين تعتبر علامة على جودة هذا الانسان و صفاء معدنه . دون أن نغفل أن الجودة و الصفاء درجات و ليس درجة واحدة.
هذا الانسان إذا صادف و عصا الله تعالى فعليه أن يجدد العزم على التوبة مرة أخرى و هذا هو واجب كل انسان. الفرق بين هذا الانسان و بين المستهتر و المستهزئ بالله تعالى - والعياذ بالله -
هو أن المستهزئ يتلفظ بقول ( استغفر الله ) أو ( أتوب إلى الله ) بلسانه في الوقت الذي هو يفكر في المعصية و العود إليها . أما المؤمن فيقول ( أستغفر الله ) و في قلبه حرقة و ألم لماذا فعل المعصية أو عاد إليها؟؟!!!!
على الانسان أن يلتجأ إلى الله تعالى و يطلب منه دائماً و أبداً أن يوفقه لتوبة نصوح لا يفكر بعدها في المعصية . و اعلم أن كل توفيقاتك لفعل طاعة أو ترك معصية إنما هي من الله تعالى ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب). هود 88.