بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة (((احمل خشبتي منذ خمسين عاماً)))) كان دعبل بن علي الخزاعي شاعراً فاضلاً مادحاً لأهل البيت (عليهم السلام)، صاحب أشعار فاخرة كثيرة، معروفاً بجودة الكلام، مع لطافة الطبع وظرافة الصنع، والالتفات إلى دقائق نكات المعاني والبيان وكان معاصراً لبني العباس، مولعاً بالحط من أقدارهم، وطال عمره، فكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها، فما أجد من يفعل ذلك.
ولما عمل في إبراهيم بن المهدي العباسي أبياته التي أولها:
نعر ابن شكلة بالعراق وأهله.. فهفا إليه كل أطلس مائـــق ....إن كان إبراهيم مضطلعاً بهـا.. فلتصلحن من بعده لمخارق .... ولتصلحن من بعد ذلك لزلزل ...ولتصلحن من بعده للمارق... أنى يكون وليس ذاك بكائـــن... يرث الخلافة عن فاســـــق ... دخل إبراهيم على المأمون فشكى إليه حاله وقال: قد هجاني دعبل فانتقم لي منه.
فقال: ما قال؟ لعل قوله: نعر ابن شكلة بالعراق، وأنشده الأبيات، فقال: هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا؟فقال المأمون : لك أسوة بي، فقد هجاني واحتملته وقال فيّ:
إني من القوم الذين سيوفهـم.. قتلت أخــــاك وشرفتك بمقعد......يشادوا بذكرك بعد طول بقائهم.. واستنقذوك من الحضيض الأوهد.....وكان دعبل قوي القلب، وكان يهجو من يستحق الهجاء ولو كلفه حياته