جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام. فقال إني أجد في رزقي ضيقا فقال له : لعلك تكتب بقلم معقود فقال لا .
قال لعلك تمشط بمشط مكسور فقال لا .
قال لعلك تمشي أمام من هو أكبر منك سناً فقال لا .
قال لعلك تنام بعد الفجر فقال لا .
قال لعلك تركت الدعاء للوالدين . قال نعم يا أمير المؤمنين .. قال عليه السلام
(فاذكرهما فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
ترك الدعاء للوالدين يقطع الرزق
لا تبخل على والداك بدقيقتين من وقتك بالدعاء لهما
اللهم ارحم والدينا واغفر لهم وارض عنهم رضا تحل بة عليهم جوامع رضوانك , وتحلهم بة دار كرامتك وأمانك , ومواطن عفوك وغفرانك ,
وادر بة عليهم لطفك وإحسانك .
اللهم اغفر لهم مغفرة جامعة تمحو بها ما سلف من أوزارهم وسيئ اصارهم وارحمهم رحمة تنير بها المضجع في قبورهم وتؤمنهم بها يوم الفزع عند نشورهم .
اللهم يا حنان يا منان تحنن على ضعفهم كما كانوا على ضعفنا متحننين , وارحم انقطاعهم إليك كما كانوا لنا في حالة انقطاعنا إليهم راحمين , وتعطف عليهم كما كانوا لنا في حال صغرنا متعطفين .
اللهم يا أحفظ لهم ذلك الود الذي اشربتة قلوبهم والحنان الذي ملأت بة صدورهم , واللطف الذي شغلت بة جوارحهم , واشكر لهم ذلك الجهاد الذي كانوا فينا مجاهدين , ولا تضيع لهم ذلك الاجتهاد الذي كانوا فينا مجتهدين , واجزهم على ذلك السعي الذي كانوا فينا ساعين , والرعي الذي كانوا لنا راعين أفضل ما جازيت بة السعاة الصلحين والرعاة الناصحين .
اللهم يا بر يا رحيم برهم أضعاف ما كانوا يبروننا , وانظر إليهم بعين الرحمة كما كانوا ينظروننا .
اللهم هب لهم ما ضيعوا من حق ربوبيتك بما اشتغلوا بة في حق تربيتنا . وتجاوز عما قصروا فيه من حق خدمة دينهم بما أثرونا به في حق خدمتنا . واعف عنهم ما ارتكبوا من الشبهات من اجل ما اكتسبوا من اجلنا ولا تؤاخذهم بما دعتهم إليه الحمية من الهوى لما غلب على قلوبهم من محبتنا , وألطف بهم في مضاجع البلى لطفا يزيد على لطفهم بنا في أيام حياتهم .
اللهم ما هديتنا من الطاعات ويسرته لنا من الحسنات ووفقتنا له من القربات فنسألك أن تجعل لهم من صالح أعمالنا حظا ونصيبا , وما اقترفناة من السيئات واكتسبناه من الخطيئات وتحملنا من التبعات فلا تلحقهم منا بذلك حوبا ولا تجعل عليهم من ذنوبنا ذنوبا .
اللهم وكما سررتهم بنا في الحياة فسرهم بنا بعد الممات , ولا تبلغهم من أخبارنا ما يسوءهم , ولا تحملهم من أوزارنا ما ينوء بهم , ولا تخزهم بنا في عسكر الأموات لما نحدث من الخزيات ونأتي من المنكرات , وسر أرواحهم بأعمالنا في ملتقى الأرواح إذا سر أهل الصلاح بأبناء الصلاح .
اللهم ما تلوناه من تلاوة فزكيتها , وما صلينا من صلاة فتقبلتها , وتصدقنا من صدقة فنميتها , وعملنا من أعمال صالحة فرضيتها , فنسألك أن تجعل حظهم منها اكبر من حظوظنا , وقسمهم منها أجزل من أقسامنا , وسهمهم في ثوابها أوفر من سهمنا , فانك أوصيت ببرهم وندبتنا إلى شكرهم , وأنت البر أولى بالبر من البارين , وأحق من المأمورين .
اللهم اجعلنا لهم قرة أعين يوم يقوم الأشهاد , وأسمعهم من أطيب النداء يوم التناد , وأجعلهم بنا اغبط الآباء بالأولاد حتى تجمعنا بهم في دار كرامتك , ومستقر رحمتك ومحل أوليائك , مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آلة وصحبة أجمعين