بسمه تعالى
في الثامن من شهر ذي الحجة من سنة ستين من الهجرة خرج مولانا ابي عبد الله الحسين عليه السلام من مكة المكرمة قاصداً أرض العراق قبل أن يعلم بقتل مسلم بن عقيل ، لأنه عليه السلام خرج من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه.
عن الأعمش قال : قال لي أبو محمد الواقدي وزرارة ابن خلج : لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل أن يخرج الى العراق بثلاثة ، فأخبرناه بضعف الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه.
فأومأ بيده نحو السماء ، ففتحت أبواب السماء ، فنزلت الملائكة عدداً لا يحصيهم الا عز وجل.
فقال عليه السلام : « لولا تقارب الأشياء وحضور الأجل لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكني أعلم يقيناً أن هناك مصرعي وهناك مصارع أصحابي ، لا ينجو منهم إلا ولدي علي ».
وروي أنه عليه السلام لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً ، فقال :
« الحمد لله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى اشتياق أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرعٌ أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها ذئاب الفلوات بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربةً سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم ، رضى الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحمته ، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس ، تقر بهم عينه وينجز بهم وعده ، من كان باذلاً فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله ».
ونتبرك هذه الابيات للشيخ الدمستاني طيب الله تربته التي كان يقرأها على رؤوس المراجع وهي تحكي كيفية خروج المولى من المدينة الى مكة ومنها الى ارض العراق..
أحرم الحجاج عن لذاتهم بعض الشهور ***** وأنا المحرم عن لذاته كل الدهور
كيف لا احرم دأباً ناحراً هدي السرور***** وأنا في مشعر الحزن على رزء الحسين
حق للشارب من زمزم حب المصطفى ***** أن يرى حق بنيه حرماً معتكفا
ويواسيهم والا حاد عن باب الصفا ***** وهو من اكبر حوبٍ عند رب الحرمين
فمن الواجب عيناً لبس سربال الأسى ***** واتخاذ النوح ورداً كل صبح ومسا
واشتعال القلب أحزانا تذيب الأنفسا ***** وقليل تتلف الأرواح في رزء الحسين
لست انساه طريداً عن جوار المصطفى ***** لائذاً بالقبة النوراء يشكوا اسفا
قائلاً ياجد رسم الصبر من قلبي عفى ***** ببلاء انقض الظهر وأوهى المنكبين
صبت الدنيا علينا حاصباً من شرها ***** لم نذق فيها هنيئاً بلغةً من بُرها
ها أنا مطرود رجس هائم في بَرها ***** تاركاً بالرغم مني دار سكنى الوالدين
ضمني عندك يا جداه في هذا الضريح ***** علني ياجد من بلوى زماني استريح
ضاق بي ياجد من فرط الاسى كل فسيح ***** فعسى طود الاسى يندك بين الدكتين
جد صفو العيش من بعدك بالاكدار شيب ***** وأشاب الهم رأسي قبل اُبان المشيب
فعلا من داخل القبر بكاء ونحيب ***** ونداء بافتجاع يا حبيبي ياحسين
انت ياريحانة القلب حقيق بالبلاء ***** انما الدنيا اعدت لبلاء النبلاء
لكن الماضي قليل في الذي قد أقبلا ***** فاتخذ ذرعين من صبر وحسم سابغين
ستذوق الموت ظلماً ظامياً في كربلا ***** وستبقى في ثراها عافراً منجدلا
وكأني بلئيم الاصل شمراً قد علا ***** صدرك الطاهر بالسيف يحز الودجين
وكأني بالأيامى من بناتي تستغيث ***** سغباً تستعطف القوم وقد عزّ المغيث
قد برى اجسامهن الضرب والسير الحثيث ***** بينها السجاد في الاصفاد مغلول اليدين
فبكى قرة عين المصطفى والمرتضى ***** رحمةً للآل لا سخطاً لمحتوم القضا
بل هو القطب الذي لم يخطو عن سمت الرضا ***** مقتدى الأمة والي شرقها والمغربين
واحسين واحسين واحسين
م ن قو ل
اختكم المواليه
القلوب ساحره
.gif)