هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك أو لم تسجل دخولك بعد. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا

+::: التسجيل :::+ +::: المكتب :::+ +::: المفكرة :::+

+::: البحث :::+ +::: اتصل بنا :::+ +::: الخروج :::+


العودة   منتديات صقر البحرين > ©؛°¨°؛©][المنتديات العامة][©؛°¨°؛© > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي مكتبة أسلامية لطرح القضايا والمسائل الدينية ويضم هذا المنتدى قسم الصوتيات والمرئيات الأسلامية...


من هو المحمدي؟؟

المنتدى الإسلامي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 18-12-2007, 06:25 PM

الصورة الرمزية عيميه كلي فخر

 
عضو مشارك

 
بيانات عيميه كلي فخر
رقم العضوية 80597
تاريخ التسجيل Nov 2007
المشاركات 282
بمعدل 0.77 مشاركة في اليوم
الهواية  الفروسيه
الجنس
الحالة عيميه كلي فخر غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة United Arab Emirates
عدد النقاط 51
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل
افتراضي من هو المحمدي؟؟

 








على مقربة من بغداد صوب الشرق تلوح للناظر من بعيد بلدة صغيرة تدعى المدائن يلتقي فيها شاهدان شاهد كسرى وشاهد سلمان
أما شاهد كسرى فذلك الطاق المحدودب الهرم الذي يحكي قصة جبروت صانعيه والذي بقي أثراً من الإيوان الشهير الذي أقامه كسرى أنو شروان ليصبح فيما بعد مقراً للأكاسرة حيث كانوا يطلقون عليه إسم القصر الأبيض وكانوا يديرون من بين أروقته حكم ثالث إمبراطورية في العالم القديم لم يبق منه اليوم سوى هذا الطاق . وهو إن دل على شيء فانما يدل على شموخ الإسلام وعظمته حيث إستطاع أن يقضي على مظاهر الأباطرة والآكاسرة بفترة وجيزة من أيام حكمه
وأما شاهد سلمان فضريح ومزار وقبة ومئذنتان ينطلق منهما صوت الحق عالياً مدوياً كل يوم يحكي قصة الإيمان والتضحية والشرف . وهناك تحت تلك القبة الشامخة يتمدد جسد ذلك الصحابي العظيم سلمان سابق فارس نحو الإيمان والذي ستبقى روحه الزكية مناراً يشع عبر العصور باسمى معاني النبل والوفاء للإسلام العظيم ولرسالته الخالدة كما ستظل سيرته مؤشراً يلوح للمسلمين بأن يوحدوا خطاهم على درب الله
ان من عظيم الحكمة وبديع التدبير أن يهيء الله سبحانه أفراداً من أمم شتى وقوميات مختلفة يساهمون في دعم دينه وهو بعد لم يزل في طور نشأته ونموه فكان منهم العربي والفارسي والرومي والحبشي والنبطي وكانوا كلهم سواء في ساحته يجسدون عنوان وحدته وشموله ويمثل هو عنوان وحدتهم وقوتهم دون أن يكون لإختلاف الدم أو العنصر أي تأثير
ولقد كان للمبادرين الأول في هذا المضمار ميزة خاصة من بين سائر المسلمين مكنتهم من إحتلال الصدارة في التأريخ الإسلامي وأعطتهم لقب السباق نحو الإسلام وكان من بينهم صاحبنا سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه
قال علي عليه السلام السُبّاق خمسة فأنا سابقُ العرب وسلمان سابق فارس وصهيب سابق الروم وبلال سابقُ الحبشة وخبّاب سابقُ النبط
لقد استطاع هؤلاء النفر أن يجسدوا نظرية الإسلام حول التفاضل بين بني الإنسان هذه النظرية التي تقوم على أساس التقوى تقوى الله سبحانه واطاعته والسير على منهاجه الذي إرتضاه كما هو صريح التعبير القرآني قال تعالى
يا أيها الناسُ إنا خلقناكم مِن ذَكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لِتَعارفوا إنَّ أكرمكم عندَ الله أتقاكُم إنَّ الله عليمٌ خَبير
فكانوا أوضح مصداق لهذا المضمون بفضل سلوكهم الصحيح المتسم بالإخلاص والجدية والتفاني في سبيل الله ورفع كلمته وبهذا صار كل واحد منهم سابق أمته باستحقاق وجدارة
ومن ثم فقد شن الإسلام حرباً شاملةً في وجه العصبيات بشكل عام وكافح دعاتها فالعصبية عنصريةً كانت أو عرقيةً أو قبلية لا ترتبط بأي مبدأ ذي قيمةٍ من الوجهة الأخلاقية ولا تخضع لأي منطق عقلي بل الحكم فيها يرجع إلى العاطفة وحدها لأن العصبية لا تعدو كونها ثورةً عاطفية تنتاب الفرد أزاء قرابته أو قبيلته أو بني قومه دون أن يكون للعدل فيها دور لذا فان الإسلام قد دعا إلى قلب هذه العقلية التي يتسّم بها المجتمع الإنساني بشكل عام وتوجيهها بطريقة إنعاكسية نحو الإيمان بالله سبحانه فهو أداة الربط بين المؤمنين يجمع شتاتهم ويشد عزائمهم ويوحد صفوفهم وهو أيضاً الوسيلة الناجعة للوصول إلى درب الخلاص ومن ثم النهوض بالإنسانية إلى أرقى وأسمى القيم التي تنشدها على هذه الأرض الإيمان بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر بكل ما انطوت عليه هذه الكلمات من مضامين عالية نبيلة تتهافت عندها جميع الحواجز المادية التي تلف حياة الإنسان كما تتلاقى في ساحتها جميع القلوب الخيرة المفتوحة لا فرق في ذلك بين الإنسان الأبيض والأحمر والأسود والأصفر والقريب والبعيد قال سبحانه وتعالى
لا تَجِدُ قوماً يؤمِنونَ بالله واليومِ الآخِر يوادُّونَ من حادَّ اللهَ ورسولَهُ ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو أخوانَهُم أو عَشيرتَهُم أولئكَ كَتَبَ في قلوبهم الإيمانَ وأيَّدهُم بِرُوحٍ منهُ ويُدخِلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدينَ فيها رضيَ اللهُ عنهم ورَضُوا عنه أولئكَ حِزبُ الله آلا إن حِزبَ الله هُم المفلحونَ
ولقد كان صاحبنا سلمان الفارسي رضي الله عنه أحد المجسدين لهذا الشعار القرآني بعزم وإرادة وتصميم يفوق حد الوصف جسده في بداية إيمانه حين هجر أهله ووطنه في سبيل الوصول إلى منابع الإيمان ضارباً عرض الحائط كل تفاهات المجوسية واساطيرها دون تردد أو وجل وجسده بعد إسلامه حين غزا المسلمون أرض فارس سنة 15 للهجرة وأطاحوا بآكاسرتها وأساورتها حيث كان هذا الرجل العظيم داعية المسلمين ورائدهم في تلك الوقعة على حد تعبير أبن الأثير فكان يدعو قومه إلى الإسلام يدعوهم كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم فان أبوا ناجزهم ونهد إليهم
إن قصة إسلام هذا الصحابي الجليل فريدة من نوعها في عالم التدين حسبما أعلم اللهم عدا ما يختص بالأنبياء والرسل وأوصيائهم فهي لا تخلو من مآثر وكرامات وخوارق تتصل كلها بعالم التدين وما يربط بين الأديان جميعاً بل هي في ذاتها حافز للمؤمنين يمدهم بمزيدٍ من الثبات والثقة وهي
أيضاً بقدر كونها وثيقة تأريخية تثبت آصالة الأديان السماوية تؤكد وبكل وضوح كون الإسلام هو خاتمة تلك الأديان
إن الدين عند الله الإسلام وما اختلفَ الذينَ أوتوا الكِتابَ إلا مِن بعدِ مَا جاءهم العِلمُ بغياً بينهم
فأنت حين تقرأ سلمان ستجد نفسك وجهاً لوجه أمام انسان وقف كل حياته لأجل أن يحظى بنصيب أكبر من عالم الروح والإيمان وحين تتعمق في قرائته أكثر ستدرك ولا شك أن هذا الانسان المثل كان فريداً من نوعه وفي أبناء جنسه وفي مسلكه وفي عمق إدراكه حتى ليخيّل إليك أن كان أمةً في جانب والناس في جانب وستلمس أن هذا الإنسان الذي بدأت حياته بالغرائب والعجائب انتهت حياته كذلك
إنه الرجل الذي استطاع ان يمثل أمةً بأكملها دون أن يستطيع أحد تمثيله إلا ما يعلم الله لا أقول هذا جزافاً أو إعجاباً بل أقوله للحق وللحق وحده فلقد كنت ألوم بعض الذين كتبو عن سلمان وأمعنوا في سرد كراماته ومآثره بل كنت أعتبر ذلك غلواً منهم وتطرفاً دافعهما الحب والإخلاص لكنني حين تأملت ما كتبه المؤرخون حوله وجدت أن الأمر كما قالوا وأن الصورة التي رسمت له هي الصورة الصحيحة
رحم الله سلمان هلالاً أطل من سماء فارس ليشرق بدراً في دنيا الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
واصـْبِرْ نفسـَك معَ الـذِينَ يـَدعُونَ رَبَّـهُم بالغـَدَاةِ
والعشي يُرِيدُونَ وجهَهُ وَلا تَعدُو عيناكَ عَنهُم تُرِيدُ زِينَةَ
الحَيَاةِ الدنيا ولا تُطِـع مَن أغفلنَا قلبَهُ عَن ذِكـرِنَا وإتَّبَـعَ
هـَواهُ وَكـَانَ أَمـرُهُ فـُرُطـَا الـكـهـف 28
سلمانُ مِنَّـا أهـل البيـت لو كَـانَ الـدين في الثُريَّـا لنـالـَهُ سـلمـان
سلمانُ يُبعـَثُ أُمةً لـقد أُشبعَ مِنَ العِلـمِ
سلمان إمروءٌ مِنَّا وإلينَا أهلَ البيت مَن لَكُم بِمثلِ لقمانَ الحَكيم عَلِمَ العِلمَ الأول والعِلمَ الآخر وقرأَ الكِتَابَ الأوَل والكِتابَ الآخِر وكَانَ بَحراً لا يُنزَف
سلمان والمجوسية
قال سلمان رضي الله عنه وأرضاه
كنت ابن دهقان قرية جي من أصبهان وبلغ من حب أبي لي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن بيت النار
الذي يبدو من هذا النص أن سلمان اعتنق المجوسية في بادئ أمره عندما كان يعيش في ظل أبويه شأن أي إنسان يعتنق دين آبائه وأجداده حين لا يجد مندوحةً عن ذلك وحين يفتقد المرشد والموجّه ويعيش بعيداً عن آفاق المعرفة ومع هذا فان ذلك لا يمكن جعله خدشةً في نقاء الذات التي كان يحملها سلمان ولا وصمةً في طهرها سيما بعد أن يتضح لنا أن إرتباطه بالمجوسية كان شكلياً صورياً غير مستند إلى شيءٍ من قناعاته
وقبل البحث في هذه الناحية لا بد لنا من المرور في تأريخ المجوسية بشكل عابر وسريع نظراً لارتباط سلمان بها تأريخياً ومن ثم إيقاف القارىء على حقيقتها إذ أن للمجوسية في أذهاننا صورة لم تشأ الذاكرة أن تحتفظ منها بأكثر من بيوت النيران وتقديس المجوس أو عبادتهم لها حيث
يوفروا لأنفسهم من هذا الدين سوى طابع الوثنية وتأطيرهم أنفسهم به عبر العصور إذن طبيعة البحث تتطلب منا معرفة ما هي المجوسية
المعروف عن المجوس أنهم المؤمنون بزرادشت وكتابهم المقدس أوستا غير أن تاريخ حياته وزمان ظهوره مبهم جداً كالمنقطع خبره وقد افتقدوا الكتاب باستيلاء الإسكندر على إيران ثم جددت كتابته في زمن ملوك ساسان فأشكل بذلك الحصول على حاق مذهبهم
والمسلّم أنهم يثبتون لتدبير العالم مبدأين مبدأ الخير ومبدأ الشر يزدان وأهريمن أو النور والظلمة ويقدسون الملائكة ويتقربون إليهم من غير أن يتخذوا لهم أصناماً كما يفعل الوثنيون وهم يقدسون البسائط العنصرية وخاصةً النار وكانت لهم بيوت نيران بإيران والصين والهند وغيرها وينهون الجميع إلى أهورا مزدا موجد الكل
هل هم أصحاب كتاب
والجواب عن هذا السؤال تتكفل به الكتب الفقهية لما يحمل من أهمية تتصل ببعض الأحكام الشرعية المترتبة على ذلك نفياً أو إثباتاً .
فالمقصود بأهل الكتاب هم الأمة أو الفئة الخارجة عن الشريعة الإسلامية لكنها تعتنق شريعةً معينة تسندها إلى الخالق سبحانه بواسطة النبي المرسل إليها وهؤلاء منهم من له كتاب محقق كاليهود والنصارى فان التوراة والإنجيل كتابان سماويان بلا شبهة ومنهم من له شبهة كتاب كالمجوس
ولا يبعد أن المراد بالكتب الكتب المنزلة على أولياء العزم وهم نوح وأبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم والذي بقي منها إنما هو التوراة والإنجيل لا غير فاختص اتباعهما باسم أهل الكتاب في القرآن الكريم ولم يثبت أن الإنجيل لم تكن له نسخة في زمن نزول القرآن غير هذه
النسخ الأربع التي هي ليست منه في خلٍ ولا خمر لأنها وضعت من جماعة بعد صعود المسيح عليه السلام بمدد طويلة
فإنجيل مرقس كتب بعد سبعين عاماً من صعود المسيح إلى السماء وأنجيل متى كتب في أوائل القرن الأول من صعوده وانجيل لوقا كتب في أوائل القرن الثاني وهكذا انجيل يوحنا وهي تنقض بعضها بعضاً في نسب المسيح وغيره
أما المجوس فالذي يظهر من كلام الشهرستاني أن كتابهم هو صحف ابراهيم عليه السلام لكن تلك الصحف قد رفعت لأحداثٍ أحدثوها
والأخبار الواردة في كتب الفقه تؤكد على أنهم من أهل الكتاب لكنها لا تشير إلى رفعه عنهم فمن ذلك
ما رواه الشافعي باسناده أن فروة بن نوفل الأسجعي قال على ما تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب
فقام إليه المستورد فأخذ بتلبيبه فقال عدو الله أتطعن في أبي بكر وعمر وعلي أمير المؤمنين عليه السلام وقد أخذوا منهم الجزية فذهب به إلى القصر فخرج علي عليه السلام فجلسوا في ظل القصر فقال أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه
ومنه ما رواه أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة أن علياً عليه السلام قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث فقال يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث اليهم نبي
فقال بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم نبياً
ومنه صحيحة أو موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قال بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى البحرين فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس فكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني قد أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة درهم ثمانمائة وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إلي فيهم عهداً
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن ديتهم مثل دية اليهود والنصارى وقال إنهم أهل الكتاب إلى غير ذلك من النصوص
واضع شريعة المجوس
الذي يظهر من أقوال المؤرخين أن واضع شريعتهم هو زرادشت الحكيم وأنه كان موحداً كما يستفاد ذلك من مجموع ما نقل من آرائه الفلسفية قال ابن الأثير
وشرح زرادشت كتابه وسماه زند ومعناه التفسير ثم شرح الزند بكتاب سماه بازند يعني تفسير التفسير وفيه علوم مختلفة كالرياضيات وأحكام النجوم والطب وغير ذلك من أخبار القرون الماضية وكتب الأنبياء
والذي يقوى عندي بعد ملاحظة النصوص أن زرادشت ليس هو واضع شريعتهم بل هو مجدد لها ومبين للكتاب الحقيقي الذي رفع عنهم مذاهبهم
ويبدو أن الفرق المجوسية تنوف على أربع عشر فرقة منها الثنوية والمانوية والزرادشتية والكيومثرية و الزروانية و المسخية و الديصانية
هل اعتنق سلمان المجوسية
إلا أنه من المقطوع به عندي أن سلمان لم يعتنق المجوسية حتى في صباه بل كان موحداً لله سبحانه نعم حكمت عليه بيئته التي عاش فيها أن يرتبط بالمجوسية أرتباطاً شكلياً كما ورد ذلك في الأحاديث المأثورة عن النبي الكريم وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين
من ذلك ما رواه الصدوق عن ابن نباتة عن علي عليه السلام حديث جاء فيه حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحاه عن مكانه وجلس فيه فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى در العرق بين عينيه واحمرتا عيناه ثم قال يا أعرابي أتنحي رجلاً يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبه رسوله في الأرض إلى أن قال إن سلمان ما كان مجوسياً ولكنه كان مظهراً للشرك مبطناً للإيمان
وفي حديث الإمام الصادق عليه السلام
إن سلمان كان عبداً صالحاً حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين
قال الصدوق إن سلمان ما سجد قط لمطلع الشمس إنما كان يسجد لله عز

وجل وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقيةً وكان أبواه يظننان أنه إنما يسجد للشمس كهيئتهم
أجل إن من يتتبع قصة إيمان هذا الرجل يلمس فيها شواهد على ذلك لقد خيل لي وأنا أكتب عن هجرته من فارس أن هذه الآية كانت تعج في أعماق نفسه قال يا قوم إني بريءٌ مما تُشركون إني وجّهتُ وجهيَ للذي فَطَر السمواتِ والأرضَ حَنيفاً وما أنا مِنَ المشرِكين .الأنعام 79 الرجل كل الرجل ذلك الذي يعظم في أعين الناس فينسون كل شيء حوله ينسون محيطه وأبنائه وماله وما عليه إلا شخصيته وهذا أمر نلمسه وندركه فالأنظار عادةً تصوب نحو العظماء دون التفكير بمن حولهم حتى ولو كانوا أبنائهم
والذي يبدو أن سلمان من هذا النمط النادر فلا هو يهتم بالتحدث عن عائلته وبيته ولا الناس يتحدثون عن ذلك اللهم إلا ما يتصل منه بعالم المثل والأخلاق
عن عبد الرحمن بن السلمي قال إن سلمان الفارسي تزوج إمرأة من كندة فلما كان ليلة البناء عليها جلس عندها فمسح بناصيتها ودعا لها بالبركة وقال لها
أتطيعيني فيما آمرك
قالت جلست مجلس من تطيع
قال فان خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله
فقام وقامت إلى المسجد فصليا ما بدا لهما ثم خرجا فقضى منها ما تقضي
الرجال من النساء فلما أصبح غدا عليه أصحابه وقالوا كيف وجدت أهلك
فأعرض عنهم ثم قال إنما جعل الله الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها حسب امرىءٍ منكم أن يسأل عما ظهر له فأما ما غاب عنه فلا يسئلن عن ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول التحدث عن ذلك كالحمارين يتشامان في الطريق .
وفي مهج الدعوات انه كان له ولد إسمه عبد الله
وذكر صاحب نفس الرحمن أن من أحفاده ضياء الدين وهو من علماء خجند وله شرح على كتاب محصول الرازي وكان متكفلاً للأمور الشرعية في بخارى وتوفي بهرات سنة 633
مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جهاده
في غزوة الخندق
الذي عليه أكثر المؤرخين أن سلمان لم يشارك في غزوات النبي الأولى كبدرٍ وأحد لأنه كان لا يزال في حينها قيد الرق أما بعد أن أعتقه الإسلام من رقه فانه لم ينفك عن مصاحبته صلى الله عليه وآله وسلم ومواكبته له في غزواته وحروبه واسداء الرأي والنصيحة حينما يتطلب الأمر ذلك فكان له مواقف خالدة في هذا المضمار إحتفظ لنا التأريخ ببعض منها نظراً لما كان ترتب عليها من أهمية تتصل بالحفاظ على قوة المسلمين العسكرية وأهم هذه المواقف وأعظمها ما أشار به على المسلمين في حربهم ضد الشرك فيما يسمى بغزوة الخندق وغزوة الخندق هذه إشتملت على مشاهد مثيرة يعيشها القارئ من خلال ما سجلته أقلام المؤرخين حولها ففيها إلتقت الكثافة العددية لجيش العدو بالقلة العددية لجيش المسلمين مع ما دبر من مكائد تجمعها كلمة الحرب خدعة بين الطرفين وتدخل العنصر الغيبي الإلهي لحسم الموقف مما يدعو القارئ والكاتب إلى ضرورة الإلمام بها وبظروفها ولو بنحو الإجمال لقد بدأت هذه الحرب في شوال من السنة الخامسة للهجرة بتحريض جماعة من اليهود وذلك أن نفراً من يهود بني النضير قرروا فيما بينهم أن يقوموا
بحملة تستهدف تجميع القوى المناهضة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولرسالته الإسلامية ومن ثم مهاجمته في المدينة والقضاء عليه وعلى من يكون معه فقدموا على قريش بمكة ودعوهم إلى ذلك وقالوا نكون معكم حتى نستأصله وكان من هؤلاء اليهود سلام ابن أبي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وغيرهم
فقالت لهم قريش يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول وتعلمون بما أصبحنا عليه نحن ومحمد ونحن نسألكم أديننا خير أم دينه
فقالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه
وبهذه المناسبة نزلت الآية الكريمة ألم ترَ إلى الذين أُتُوا نَصيباً مِن الكِتاب يؤمنون بالجِبتِ والطاغوت ويقولون للذين كفروا هَؤُلاء أَهدى من الذين آمنوا سَبِيلا أولئكَ الذين لعنهم اللهُ ومَنْ يَلعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرا
ولما سمعت قريش من اليهود ذلك استبشرت وطمعت في أن يحقق لها هذا التكتل النصر على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتواعدوا وإياهم على حربه عندما يتيسر لهم من العراب من يناصرهم عليه
ولم يكتف اليهود بذلك بل حرضوا بعض القبائل الأخرى على حربه صلى الله عليه وآله وسلم وأعدين إياهم النصر الأكيد إذ لا طاقة لمحمد وأصحابه على مناجزتهم والثبات في وجههم وهم بهذا العدد الضخم من الأفراد والعدة الكاملة من السلاح فاستجابت لهم غطفان وكان قائدها عيينة بن حصن وبنو سليم بقيادة سفيان بن شمس وبنو أسد وفزارة وبعض قبيلة الأشجع وبنو مرة وغيرهم وكان أبو سفيان قائد قريش فبلغ مجموعهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل وكان في قريش وحدها ثلاثة آلاف فارس ومعها ألف وخمسمائة بعير
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فجمع أصحابه وأمرهم بالاستعداد للمواجهة وحثهم على الجهاد واستشارهم في وضع خطة تمنع دخولهم إلى المدينة فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق قائلاً له
كنا بفارس إذا حوصرنا حفرنا خندقا يحول بيننا وبين عدونا
فاستحسن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه هذا الرأي وأمر بحفره وبهذه المناسبة صار المهاجرون والأنصار يبدون تقربهم لسلمان فاختلفوا فيما بينهم وكل يقول سلمان منا ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزم الأمر بقوله سلمان منا أهل البيت فكانت هذه الكلمة من الرسول في حقه أكبر وأعظم وسام يناله صحابي
ثم أن النبي حدد لكل عشرة من المسلمين أن يحفروا أربعين ذراعاً وكان هو كأحدهم يحفر بيديه مؤاساةً وتشجيعاً لهم وكان المسلمون يحفرون وينشدون الأشعار أما سلمان فلا نشيد ولا كلمة على لسانه تلهب حماسه لكنه مع ذلك كان من أنشطهم وأخلصهم في العمل وسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمع من سلمان شعراً كما يسمع من غيره فقال صلى الله عليه وآله وسلم اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيت من الشعر فأنشأ سلمان يقول
مـا لـي لسـان فـأقـول الشعـرا أسـأل ربـي قــوةً ونـصـرا
عـلـى عـدوي وعـدو الـطهـر محمـد المختـار حـاز الـفخـرا
حتـى أنـال فـي الجنـان قصـرا مع كـل حـوراء تحاكـي البـدر

وبينما كان سلمان مع تسعة نفر يحفرون في المساحة المحددة لهم وإذا بصخرة بيضاء قد اعترضتهم فأعجزتهم ولم تصنع بها المعاول شيئاً فقالوا لسلمان إذهب إلى رسول الله وأخبره بذلك فلعله يأمرنا بالعدول عنها فإنا لا نريد أن نتخطى أمره .
فلما أخبره سلمان بذلك أقبل عليهم وهبط بنفسه إلى الخندق وأخذ المعول من سلمان وضرب الصخرة ضربةً صدعتها وخرج منها بريق أضاء أجواء المدينة حتى لكأنها مصباح في بيت مظلم فكبَّر رسول
الله ثم ضربها ضربةً ثانية فتصدعت وخرج منها نفس البريق الأول وفي الضربة الثالثة تكسرت وظهر لها بريق أضاء ما وراء المدينة فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأشرقت نفسه الكبيرة للنصر المؤمل في النهاية ثم أخذ بيد سلمان وصعد خارج الخندق فقال له سلمان بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئاً ما رأيته قط فالتفت رسول الله إلى القوم وقال هل رأيتم ما يقول سلمان
فقالوا نعم يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا لقد رأيناك تضرب فيخرج البرق كالموج فرأيناك تكبر فكبرنا ولم نرَ غير ذلك
قال صدقتم لقد أضاءت لي في البرقة الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فأضاءت لي قصور الحمر من أرض الروم وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها وفي الضربة الثالثة أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة عليها فاستبشر المسلمون بذلك
وأما المنافقون فحينما سمعوا ذلك قالوا ألا تعجبون من محمد يحدثكم ويمنيكم ويخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة وصنعاء ومدائن كسرى وأنتم تحفرون خندقاً ليحول بينكم وبين أعدائكم وأحدنا اليوم لا يأمن أن يذهب لقضاء حاجته
فنزلت الآية وإذا يقولُ المنافقونَ والذينَ في قُلُوبِهِم مرضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ ورسولُهُ إلا غُرُورَا
والذي زاد الطين بلة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد عقد عهداً بينه وبين يهود بني قريظة وكان زعيمهم كعب بن أسد القرظي فدس إليه أبو سفيان حي بن أخطب لينقض العهد مع النبي وبعد حوار مثير وجدل بينهما نقض كعب العهد فاشتد خوف المسلمين حيث أصبحوا وهم يواجهون عدوين داخلي في نفس المدينة وخارجي وهم الغزاة
وتوزع المشركون في ثلاث كتائب كتيبة أقبلت من فوق الوادي وقائدها ابن الأعور السلمي وكتيبة من الجنب وقائدها عيينة بن حصن ووقف أبو سفيان ومن معه في كتيبة ازاء الناحية الثانية للخندق وقد وصف الله سبحانه هذا المشهد وموقف المسلمين بقوله تعالى
وإذ جَاؤوكم مِنْ فوقِكم ومن أسفَلَ مِنكم وإذ زَاغَتِ الأبصارُ وبَلَغتِ القلوبُ الحناجرَ وتظنونَ بالله الظنونَ هنالِكَ ابتُلي المؤمنون وزُلزِلوا زِلزَالاً شديداً وإذ يقولُ المنافِقون والذين في قُلوبهم مِرضٌ ما وعَدَنا الله ورسولُهُ إلا غُرورَاً
وطال الحصار على المسلمين واستمر الخوف بهم وكان في الخندق ثغرة ضيقة مكنت ستة نفر من المشركين من عبوره وفيهم عمرو بن ود العامري وضرار بن الخطاب ونوفل بن عبد الله وحاول بقية فرسان قريش عبورها إلا أن علياً عليه السلام وبعض المسلمين رابطوا فيها وصدوهم عن ذلك
وأقبل عمرو بن ود العامري يجول بفرسه داعياً الناس إلى المبارزة ولكن المسلمين تحاموه لما يعرفونه من شجاعته وشدة بأسه بل صاروا يرتعدون من الخوف إلا علي عليه السلام فانه لما سمعه يدعو إلى البراز ترك مكانه وجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال له أنا له يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجلس انه عمرو بن ود
وكرر عمرو النداء فلم يتحرك له أحد من المسلمين غير علي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بالجلوس ليرى مقدار التضحية والبذل من المسلمين لا رغبةً بعلي عن المخاطر
ولما رأى عمرو أن أحداً لا يجيبه جعل يتحداهم ويقول أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها أفلا يبرز إلي أحد ثم أنشد
ولقـد بُححـتُ مـن النـداءِ بـجَمعِكـم هـل من مبـارز

إنـي كـذلـك لـم أزَل متسـرِّعـاً نحـو الهَـزاهـزْ
إنَّ الشجـاعةَ في الـفتى والجـودَ مِـنْ خيـر الغَرائـزْ

هذا والنبي صلى الله عليه وآله يصوب نظره نحو المسلمين يميناً وشمالاً ويدعوهم إلى مبارزته فلم يستجب له أحد
فقام علي عليه السلام إلى النبي وقال أنا له يا رسول الله والنبي يقول له اجلس انه عمرو فقال علي وإن كان فأذن له صلى الله عليه وآله وسلم وأعطاه سيفه ذا الفقار وألبسه درعه وعممه بعمامته وقال
اللهم انك قد أخذت مني عبيدة يوم بدر وحمزة يوم أحد وهذا علي أخي وابن عمي فلا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين ثم قال برز الإيمان كله إلى الشرك كله

يتبع

 

 

من مواضيع عيميه كلي فخر في المنتدى

0 كيف يخاطب الله من يقرأ سورة الفاتحه
0 صور اغلى دمية بالعالم
0 ايهما تفضل قلمك ام لسانك **
0 ( قل هو الله أحد )
0 الإمام علي عليه السلام وسورة التوحيد
0 رادودك المفضل ...
0 أغبى خمسة أسئلة في العالم
0 ابغي ترحيب حار ولا بشيل اغراضي وبطلع
0 يوم عرفه يوم لا نظير له عند الله تعالى فعليكم بالدعاء
0 ][ღ.♥.ღ Ω.•:•.إعلم دائمــا.•:•ღ.♥.ღ Ω][
0 ولادة طفل داخل التراب !
0 فتاة تستهزء بدعاء العهد
0 ما هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ؟؟؟
0 (ملكة جمال البط) سبحااااان الله
0 لا يُغمد السيف على الحسين حتى‎ ‎الظهور‎

توقيع عيميه كلي فخر
 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 06:25 PM   #2 (permalink)
عضو مشارك

الصورة الرمزية عيميه كلي فخر


بيانات عيميه كلي فخر
رقم العضوية 80597
تاريخ التسجيل Nov 2007
المشاركات 282
بمعدل 0.77 مشاركة في اليوم
الهواية  الفروسيه
الجنس
الحالة عيميه كلي فخر غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة United Arab Emirates
عدد النقاط 51
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل
افتراضي

 

 

فبرز إليه علي وهو يقول
لا تـعـجـلـنَّ فقـد أتـاك مجيـبُ صـوتِـكَ غير عاجـزْ
ذو نـيّــةٍ وبـصـيــرةٍ والصـدقُ منجـي كـلَّ فـائـزْ
انـي لأرجـو أن أقـيــمَ عـليـك نـائحـةَ الـجَنـائـز
من ضربـةٍ نجـلاءَ يبقـى صِـيتُهـا بعـدَ الـهـزاهــز
ولما تقابلا قال له عمرو من أنت
قال أنا علي بن أبي طالب
فقال يا بن أخي ليبرز إلي غيرك من أعمامك من هو أشد منك فاني أكره أن أقتلك لأن أباك كان صديقاً ونديماً لي في الجاهلية
فقال علي ع إن قريشاً تتحدث عنك أنك تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث خلال إلا أجبت ولو إلى واحدة منها
قال أجل
فقال علي فاني أدعوك إلى الإسلام
قال دع عنك هذه
قال فاني أدعوك إلى أن ترجع بمن تبعك من قريش إلى مكة
قال إذن تتحدث عني نساء مكة أن غلاماً مثلك خدعني
قال علي فاني أدعوك إلى البراز
قال اني لا أحب أن أقتلك فقال له علي ع ولكني أحب أن أقتلك
وحين سمع عمرو هذه المقالة هاج به الغضب وأخذه الحماس فاقتحم عن فرسه وعقره ثم أقبل على علي ع فتنازلا وتجاولا فضربه عمرو بسيفه فاتقاه علي بدرقته فاثبت فيها السيف وأصاب رأسه فضربه علي على حبل عاتقه فسقط يخور بدمه
عن جابر عبد الله الأنصاري أنه قال كنت قد تبعت علياً لأنظر ما يكون من أمره ولما ضربه علي ثارت غبرة شديدة حالت بيني وبينهما غير أني سمعت تكبيراً فكبر المسلمون عند ذلك فعلمنا أن علياً قد قتله وانجلت الغبرة عنهما فإذا علي على صدره يحز رأسه وفر أصحابه ليعبروا الخندق فطفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبد الله فإنه قصر به فرسه فوقع في الخندق فرماه المسلمون بالحجارة فقال يا معشر المسلمين قتلة أكرم من هذه فنزل إليه علي فقتله
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في قتل علي ع لعمرو لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل أعمال أمتي إلى يوم القيامة
وفي هذه الغزوة كان حسان بن ثابت الشاعر قابعاً مع النساء والأطفال في حصن بعيداً عن ساحة القتال وكانت صفية بنت عبد المطلب هناك تقول صفية فمر بنا رجل من اليهود وجعل يطوف بالحصن وقريظة قد قطعت ما بينها وبين رسول الله من العهد وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله
والمسلمون في مقابل عدوهم وخافت صفيّة أن يكون ذلك الرجل عيناً لقومه بني قريظة يدلهم على ما يوصلهم إلى حصن النساء فقالت لحسان يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطوف حول حصوننا واني والله ما آمنه أن يدل على عوراتنا من رواءنا ورسول الله في شغل عنا بمن أحاط به من المشركين فإنزل إليه واقتله
فقال حسان يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب والله إنك لتعلمين أني لستُ بصاحب هذا الأمر قالت صفية فلما سمعت منه ذلك ويئست من خيره شددت وسطي بثوب كان عليَّ وأخذت عموداً ونزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن وقلت له يا حسان إنزل إليه فاسلُبهُ فإنه لا يمنعني من سلبه إلا أنه رجل
فقال ما لي بسلبهِ من حاجة يا بنت عبد المطلب
واستمر الحصار مضروبا حول المدينة واستمر المؤمنون في ثباتهم وعزمهم مسلِّمين أمرهم إلى الله وإلى رسوله يحدوهم الأمل بالنصر كما وعدهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله فيهم قوله ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعَدَنا الله ورسُولُه وصدق الله ورسُولُه وما زادَهم إلا إيماناً وتسليما
وبينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُفكّر في حلّ لتلك الأزمة وإذا بنعيم بن عامر بن مسعود ينسلُّ من بين الغزاة متوجهاً صوب النبي ليعلمه أنه آمن به وبرسالته دون أن يعرف به قومه قائلاً للنبي مرني بما شئت وكان نعيم هذا مسموع الكلمة في قومه وعلم النبي ذلك فرأى أن أفضل عمل يقوم به هو بث روح التفرقة في جيش المشركين وبذلك يضمن تمزيقه فقال له
إنما أنت رجلٌ واحد فخذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعةٌ
فخرج نعيم حتى انتهى إلى بني قريظة وكان لهم نديماً من قبل فقال لهم يا
بني قريظة لقد عرفتم ودي لكم وصلتي بكم فقالوا قل ما تريد فلست عندنا بمُتّهَم
فقال لهم إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم وفيه أموالكم وأولادكم ونساؤكم ومن الصعب عليكم أن تتحولوا لغيره أما قريش وغطفان فقد جاؤا لحرب محمّدٍ وتركوا نسائهم وأموالهم وأولادهم في بلدهم آمنين فان قُدِّرَ لهم أن يصيبوا محمداً وأصحابه فذاك ما يريدون وإن عجزوا رجعوا إلى بلادهم وخلُّوا بينكم وبينه ولا طاقة لكم به إن خلاَ بكم وأرى لكم أن لا تقاتلوا مع القوم إلا أن تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم يكونوا بأيديكم وعندها يضطرون أن لا يتخلوا عنكم ويرجعوا إلى بلادهم
واقتنعت قريظة بهذا الرأي وقالوا أشرت بالصواب
وأتى قريشاً فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمداً وقد بلغني أمر رأيتُ عليَّ حقاً أن أُبلغكموه فاكتموه عليّ فقالوا لك ذلك
قال بلغني أن معشر يهود قد ندِموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه بذلك وعرضوا عليه أن يأخذوا رجالاً منكم ومن غطفان ويسلّموه إياهم ليضرب أعناقهم ثم ينحازوا معه حتى يستأصلوكم فأجابهم هو لذلك فإن بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تسلموا لهم أحداً
وخرج إلى غطفان وقال يا معشر غطفان أنتم أهلي وعشيرتي وأحبُّ الناس إلي ولا أراكم تتهموني في شيء فقالوا أنت لست بمتهم عندنا ثم قال لهم ما قاله لقريش وحذَّرهم من اليهود وغدرهم بهم
واستطاع أن يعبىء نفوس قريش وغطفان بالشك والريب في يهود بني قريظة وبذلك مزَّق وحدتهم
وارسلت قريش وغطفان عكرمة بن أبي جهل ومعه جماعة إلى بني قريظة
قائلين لهم إنا لسنا بدار مقام وقد هلك الخُفُّ والحافر فإستعدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغَ مما بيننا وبينه
وصادف ذلك يوم السبت فأرسلوا إليهم أن اليوم يوم سبتٍ ونحن لا نعمل فيه شيئاً وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً فأصابه ما لم يخفَ عليكم ولسنا نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رهناً يكون بأيدينا لنطمأن بأنكم ستقاتلونه إلى النهاية فأنا نخشى إن ضرّستكُم الحرب واشتد عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا وإياه وهو في بلدنا ولا طاقة لنا به وحدنا
فرجع عكرمة ومن معه إلى قريش وغطفان وأخبروهما بمقالة القوم فقالوا عند ذلك صَدَق نعيمٌ بما حدثنا به
فأرسلوا إليهم أنا لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا لنقاتله غداً
وأصرَّ كل من الطرفين على موقفه ورفض اليهود أن يتعاونوا معهم إلا إذا دفعوا لهم الرهائن
ولم يغير ذلك في موقف أبي سفيان من محاربة النبي فصمم هو ومن معه أن يناجزوا محمداً في صبيحة يومهم التالي
وهنا تدخلت العناية الإلهية لإنقاذ الموقف ففي تلك الليلة عصفت ريحٌ شديدة هوجاء مصحوبة بأمطار وصواعق لا عهد لأحدٍ منهم بها ظلت تشتد حتى اقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم ودَاخَلَهُم من الرعب والخوف ما لم يعهدوه في تأريخهم الطويل وخُيّل اليهم أن المسلمين سينتهزون هذه الفرصة للوثبة عليهم والتنكيل بهم
فقام طلحة بن خويلد ونادى إن محمداً قد بدأكم بالشر فالنجاة النجاة وقال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما اجتمعتم بدار مقام لقد هلك
الكُراعُ والخفُّ وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم ما نكره وقد لقينا من شدة الريح ما ترون فإرتحلوا فاني راحلٌ الساعة
وهكذا أسرع القوم بالرحيل تاركين وراءهم اشلاء خيامهم الممزقة وبقايا من أحمالهم وأمتعتهم وهم يتعثرون بأعتاب الرُعب والفشل
وما ذلك إلا بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتأييد الله له .
وبضربة علي ع لعمرو وبإشارة سلمان بحفر الخندق وتخذيل نعيم للمشركين
يا أيها الذينَ آمنوا إذكُروا نعمةَ الله عليكم إذ جَاءَتكم جنودٌ فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً
كان إسمه روزبة وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلمان وكان اسم أبيه خشفوذان وكان هذا الأخير من دهاقين فارس وقيل من أساورتها له إمرة على بعض الفلاحين من أبناء أصفهان وكان واسع الحال يملك بعض المزارع شأن غيره من الطبقة الوسطى في المجتمع الفارسي آنذاك وكانت لولده سلمان مكانة خاصة في نفسه جعلته يستأثر بالنصيب الأكبر من إهتماماته فهو لا يكلفه بأي عمل شاق شأنه في ذلك شأن بقية المترفين في معاملة أبنائهم
وفي ذات يوم كان خشفوذان مشغولاً ببناءٍ في داره فطلب من ولده أن يذهب إلى مزرعةٍ له ليشرف على سير عمل الفلاحين فيها عن كثب وطلب منه أن لا يتأخر في العودة إليه قائلاً له ولا تحتبس فتشغلني عن كل ضيعةٍ بهمي بك
يقول سلمان فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون فملت إليهم وأعجبني أمرهم وقلت والله هذا خير من ديننا فأقمت عندهم
حتى غابت الشمس لا أنا أتيت الضيعة ولا رجعت إليه
لوحة رائعة يرسمها لنا سلمان وهو يسرد قصة إسلامه حيث يجسد لنا فيها كيف كانت بداية هجرته نحو الإيمان الإيمان بالله وحده بعزم وتصميم وإرادة قوية لا يقف دونها حاجز ولا تتحكم فيها عاطفة وكيف إختار لنفسه موقفاً مميزاً جعله فيما بعد من جملة عظماء البشر الذين يزين بهم التاريخ الإنساني صفحاته فكان بذلك سابق فارس ورائدها وداعيها إلى الله
لقد كانت نفسه التواقة إلى المعرفة تدفعه نحو تخطي الحواجز التي عاش بين قضبانها في ظل أبٍ جمد عقله على طقوس المجوسية دون أن تحرك آيات المبدع سبحانه في نفسه أي تحولٍ نحو الأفضل
أراد سلمان تخطي تلك الحواجز لكي يرى الحقائق الكامنة ورائها وكان له ما أراد فها هو يعثر على دين خير من دينه حيث ساقته قدماه عن قصد أو غير قصد إلى الكنيسة فرأى فيها أناساً يصلون وربما يرتلون فصلاً من الإنجيل بصوت رخيم يأخذ بمجامع القلوب فيه رجع وصدىً لترانيم الراهب الحزين الذي يبكي المسيح ولا بد أن فقرات من الإنجيل شدته في تلك اللحظات الغامرة إلى الاستغراق والتأمل في عالم اللاهوت ضمن أجواء هي مزيج من الحزن والفرح والسأم واللذة طافت به ما وراء الغيب ثم انتهت لتوقظ في نفسه مكامن الألم الطويل الذي عاناه في ظل أبيه
دارت في رأس سلمان زوبعة من التفكير انها فرصة قيضتها له يد الغيب وما عليه الآن إلا أن يختار نعم لقد أعجبه هذا الدين ولكن هل ينتهي به المطاف إلى هنا فتكون هذه الكنيسة هي المحطة الأولى والإخيرة في حياته ومن يدري فلعل يد التشويه قد امتدت إليها أو إلى ذلك الكتاب الذي يتلى فيها فأخرجتهما عن مسارهما الصحيح وعندها فما الفائدة إذن أيترك دين آبائه وأجداده ليعتنق ديناً ربما كان مثله في المحتوى أو أميز منه بقليل
لم يطل تردده في الأمر وحانت منه التفاتة ذكية تنم عن عمق روحي وأصالةٍ في التفكير حيث بدا له أن يسأل عن تواجد أصل هذا الدين وبذلك يحفظ خطوط الرجعة على نفسه فاندفع يسأل من حوله من النصارى قائلاً لهم
وأين أصل هذا الدين قالوا بالشام
أما خشفوذان فقد طال عليه غياب ولده حتى صار نهباً للقلق عليه مما حدا به أن يرسل جماعةً في طلبه وبينما هو يتلدد في داره مفكراً حائراً في أمره وإذا بسلمان عائد بعد الغروب بقليل عاد إلى بيته ليجد أباه بتلك الحالة وهنا بادره أبوه بنبرةٍ فيها شيء من الغضب قائلاً له
لقد بعثت إليك رسلاً أين كنت
ولم يجد سلمان سبيلاً لكتمان ما رأى وسمع فالتفت إلى أبيه قائلاً
قد مررت بقوم يصلون في كنيسة فأعجبني ما رأيت من أمرهم وعلمت أن دينهم خير من ديننا
قال هذا بكل جراءةٍ وثقة غير أن خشفوذان لم يصدق ما سمعه وخالطته حيرة ودهشة لكنه تمالك أعصابه وخاطب ولده باسلوب عاطفي هادئ قائلاً له
يا بني دينك ودين آبائك خير من دينهم طمعاً فيه بأن يرجع عن ذلك
لكن سلمان بادره بكل إصرار قائلاً كلا والله
وحين لم يجد خشفوذان وسيلةً في اقناع ولده عمد إلى استخدام القسوة لتأديبه فوضع القيود في رجليه وتركه في البيت رهين محبسين فعل معه ذلك خوفاً من أن يهرب عنه وعقاباً له كي لا يعود لمثلها
وظل سلمان رهين قيده وبيته مدةً من الزمن حتى كادت الدنيا أن تسود في
عينيه لولا حلم الشام الذي ظل يدغدغ فؤاده ويزرع في نفسه الأمل الأخضر الذي يبشره بأزوف الموعد وساعة الخلاص فعمد إلى بعض من يثق بهم وأرسله إلى النصارى الذين تعرف إليهم في الكنيسة يعلمهم عن لسانه بأنه قد أعجبه دينهم ويطلب منهم أن يعلموه بتحرك أول قافلةٍ نحو الشام حتى يكون فيها فأخبروه
قال سلمان فألقيت الحديد من رجلي وخرجت معهم وبدأت الرحلة الطويلة نحو الإيمان والهجرة إلى الله بدأ سلمان هجرته هذه مصوباً كل تفكيره نحو الشام ولكن ما أن استوى على راحلته حتى بدأت الشكوك تساوره وأخذ القلق يسيطر عليه فقد خاف أن ينكشف أمره لدى أبيه فيرسل في طلبه جماعة من علوج أصفهان يرجعونه إليه بالقوة فيعيده إلى محبسيه وربما لا يكتفي بذلك بل يقيم عليه الرقباء والعيون يحصون عليه أنفاسه وعندها سيخسر سلمان كل شيء وسيكون الفشل نصيب أولى تجاربه في الحياة ظلت هذه الوساوس تساوره في بداية الرحلة حتى إذا قطع شوطاً من الطريق أمِنَ معه الطلب هدأت نفسه وارتاح ضميره وعاد الفرح إلى قلبه فمال بتفكيره ثانيةً نحو الشام ولكن سرعان ما هومت فوق صدره سحابة من الحزن لفراق أبويه الكهلين الذين دأبا على اسعاده وحرصا على أن يبقى بجانبهما يؤنس وحشتهما كلما تقدمت بهما السن لقد تركهما أسيرين للهم والحزن عليه وكاد الأسى أن يعصف بقلبه لولا أن تذكر عناد أبيه ووقوفه سداً في طريق سعادته فتابع سيره وصمم أن لا يلتفت أما خشفوذان وزوجه فقد باتا أياماً وليالي لا يغمض لهما جفن ولا ترقأ لهما دمعة لغياب سلمان المدلل ففراقه أقض مضجعهما فهما لا يعلمان أين أمسى وأين أصبح ولم يتركا استحفاء السؤال عنه في كل مكان لقد انقطعت أخباره أين هو ياترى وربما تناهى إلى سمع خشفوذان أن ابنه رحل إلى الشام فزاد
ذلك في همه وحزنه فأين الشام وأين فارس ومئات الأميال تفصل بينهما ويطرق الأب الحزين برأسه إلى الأرض ويستسلم مع زوجته للقدر وربما توسلا إلى النار التي يقدسانها أن ترجع إليهما ولدهما الهارب ولكن دون جدوى وهكذا ظل يندب حظه التعيس أما سلمان فظل يتابع سيره حتى إذا بانت له مشارف الشام حرك لسانه بآيات الشكر لله سبحانه الذي أنقذه من النار وتفاهاتها وحماقات أهلها لينعم بين ظلال الرحمة في مهد الأنبياء وأرض الرسالات في الشام التي هي صفوة الله من بلاده وإليها يجتبي صفوته من عباده على حد تعبير النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وبعد قليل من الزمن حط الركب الفارسي رحاله ليستريح من وعثاء السفر المضني الطويل ولينصرف بعد ذلك كل منهم إلى شؤونه عدا سلمان الذي لم يستقر به مكانه بعد فهو لم يصل إلى ما يريد إنه يطلب العالم الذي يعطيه أصول النصرانية التي جاء بها عيسى عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى فاندفع يسأل هذا وذاك من أهل الشام عن رجل الدين الذي يولونه ثقتهم ويأخذون عنه معالم دينهم فأرشدوه إلى الأسقف فسألهم عن مكان إقامته
قالوا هو مقيم في صومعته على رأس جبل ودلوه عليه
كانت الصومعة في قمة جبل يشرف على الشام وقد استدارت حولها غابة من السنديان والصنوبر يخيل للناظر إليها من بعيد أنها جزيرة صغيرة وسط بحيرة خضراء
قصد سلمان تلك الصومعة والفرح يغمر قلبه فلما وصل إليها تكلم بكلمات تركت الأسقف ينفتل من عبادته لينظر من هو المتكلم وكان
الأسقف شيخاً طاعناً في السن مربوع القامة في ظهره جنأ كث اللحية أبيضها ذو عينين غارقتين تهدل فوقهما حاجبان انعقفا حتى اتصلا بصدغيه ترتسم على وجهه سيماء الصالحين تطلع سلمان إليه فأدرك فيه ملامح من سيرة المسيح ع فانتابته حالة من الذهول أطرق معها إلى الأرض إلا أن كلمات الأسقف هزته حيث اندفع نحوه متسائلاً من أنت وماذا تريد
فرفع رأسه وقال أنا رجل من أهل جي جئت أطلب العمل وأتعلم العلم فضمني إليك أخدمك وأصحبك وتعلمني شيئاً مما علمك الله
قال الأسقف نعم إصعد إلي
صعد سلمان إليه ليبقى إلى جانبه يخدمه ويتعلم منه وكان الغالب في مأكله الخل والزيت والحبوب جرايةً تجري له يقول سلمان فأجرى علي مثل ما كان يجرى عليه وبدأ الأسقف يعلمه شريعة الله التي أنزلها على المسيح ويقرأ عليه صحائف من الإنجيل كان قد احتفظ بها ويطلعه على بعض الأسرار الإلهية التي تناهت إليه من حواريي عيسى عليه السلام وقد وجد في سلمان الرجل القوي الأمين الذي يمكن أن يدفع إليه أمانته ووجد سلمان فيه الأب المشفق والعالم الروحاني الذي يوقفه على غامض العلم ويطلعه على شرائع الأنبياء
ومرت الأيام تتوالى مسرعةً وانطوت سنين عديدة كان الأسقف خلالها يتقدم نحو أرذل العمر وفي ذات يوم اشتكى علةً في جسده سرعان ما ألزمته سريره وأدرك سلمان أنها الشيخوخة التي لا ينفع معها دواء فظل دائباً في خدمته والعناية به ليله ونهاره حتى إذا قوضت أيامه ودارت في صدره حشرجات الموت علم سلمان أن صاحبه يحتضر وأنه مفارق هذه الدنيا عن قريب فجلس عند رأسه يبكي
وكان تعلق الأسقف به شديداً لما لمسه فيه من الخصال الحميدة النادرة فكان يؤلمه أن يراه حزيناً أو مفكراً في أمرٍ يشغل باله وحانت منه إلتفاتة خاطفة فرأى سلمان يكفكف دموعه وآلمه ما رأى فالتفت إليه قائلاً
ما يبكيك يا ولدي
قال سلمان وهو يردُّ غصَّته خرجت من بلادي أطلب الخير فرزقني الله صحبتك فنزل بك الموت ولا أدرى أين أذهب
فقال الأسقف وهو يعاني سكرات الموت يا بني لقد ترك الناس دينهم ولا أعلم أحداً يقول بمقالتي إلا راهباً في إنطاكية فإذا لقيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح وناولني لوحاً ثم مات الأسقف ولم يكشف لنا سلمان شيئاً عن سر ذلك اللوح لكن من المعتقد أنه أثر كريم بقي من المسيح
عليه السلام تركه للحواريين يتداولونه فيما بينهم ثم يسلمونه إلى ذوي الكفاءة من أوصيائهم
يقول سلمان فلما مات غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وسرت به إلى انطاكية وهي بلدة قريبة من حلب بعيدة عن الشام موصوفة بالحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء لها سور ضخم وشكلها كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل والسور يصعد مع الجبل إلى قمته فتتم دائرةً وفي السور داخل الجبل قلعة في وسطها بيعة القسيان وهي هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على آساطين وحول الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة والعلماء وهناك من الكنائس ما لا يجد كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع
ومضى سلمان يغد السير حتى وصل إليها وكان قد عرف مواصفات الراهب واسمه فلما وصل إلى الهيكل سأل عنه فدلوه عليه وكان في إحدى الكنائس فلما وصل إليها تكلم بكلمات فأطل عليه الراهب يسأله من هو وماذا يريد
ونظر إليه سلمان فرأى فيه سمات التقى والصلاح والزهادة في الدنيا والرغبة عنها إلى الآخرة فارتاحت لذلك نفسه وعلم أن صاحبه الراحل لم يفرط فيه بل أوصى به إلى يدٍ أمينة ورد سلمان على أسئلة الراهب ثم أبلغه سلام الأسقف الراحل وسلمه الأمانة
أخذ الراهب اللوح من يد سلمان بلهفة وزاد في الترحيب به وأنزله معه وظل سلمان في خدمته مدةً طويلة يأخذ عنه معالم الدين حتى إذا مرت سنين
مرض الراهب مرض الموت ولزم الفراش وسلمان إلى جانبه وأحس الراهب أنه مفارق هذه الدنيا فالتفت إلى سلمان قائلاً
إني ميت
وصكت هذه الكلمة مسامع سلمان وأخذت من نفسه مأخذاً حيث خاف الضياع من بعده فقال له بنبرة فيها شيء من الحزن
فعلى من تخلفني
قال الراهب لا أعرف أحداً على طريقتي إلا راهباً بالاسكندرية فإذا أتيته فاقرأه عني السلام وادفع إليه هذا اللوح

 

 

من مواضيع عيميه كلي فخر في المنتدى

0 الإمام علي عليه السلام وسورة التوحيد
0 *ミ منقول *..كلمـــات ترجـف الدمـع في الآعين ..* جومانا
0 فتاة تستهزء بدعاء العهد
0 حزايّتي..
0 (ملكة جمال البط) سبحااااان الله
0 رحبوا معاي بالعضو الغالي ((شلالووووو))
0 .:: ابليس يحب الامام على (عليه السلام) ::.
0 ولادة طفل داخل التراب !
0 رادودك المفضل ...
0 لماذا نبكى عندما نحب؟ وهل الحب حزن
0 لا يُغمد السيف على الحسين حتى‎ ‎الظهور‎
0 من هو المحمدي؟؟
0 يوم عرفه يوم لا نظير له عند الله تعالى فعليكم بالدعاء
0 صور اغلى دمية بالعالم
0 أغبى خمسة أسئلة في العالم

توقيع عيميه كلي فخر
 
  رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 07:12 PM   #3 (permalink)
مشرفة منتدى الأسرة والطفل

الصورة الرمزية ساحرة القلوب


بيانات ساحرة القلوب
رقم العضوية 25724
تاريخ التسجيل Oct 2006
المشاركات 6,620
بمعدل 8.79 مشاركة في اليوم
الهواية  الفن
الجنس
الحالة ساحرة القلوب غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Saudi Arabia
عدد النقاط 62
بدأت الانترنت عام 2006
افتراضي

 

 

تسلم ايدك اختي المواليه
بوركتي وبارك عطائكي

 

 

من مواضيع ساحرة القلوب في المنتدى

0 اسمع اسمع ما نقدر عليهم قطاوة اخر زمن
0 مواقف تكررت على آل محمد (ع)
0 مجموعهـ صنادل وأحذيهـ غايهـ بالروعهـ
0 ستصل 0000كما وصلو ا000
0 ذكرى ميلاد الامام المنتظر (عج) متباركين يا الموالين
0 مزهريات رووعه
0 خطر البالونات على الاطفاال
0 لماذا تتمايل المراة في مشيتها , تفضلوا لتعرفوا السبب لذلك !
0 فلونه
0 تعليم الطفل الحفظ
0 ::: بلايز ناعمــــــــة
0 علاج المسحور والمريض نفسيا
0 الطاهرة فاطمة الزهراء (مدرسة لكل العصور)
0 كــــالي ميرو والله زمان
0 صور انمي مع صورهم الحقيقيه ..>>

توقيع ساحرة القلوب
 





[/center][/center][/center][/center][/center]
  رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 08:21 PM   #4 (permalink)
Banned

بيانات الشيعي الامامي
رقم العضوية 69786
تاريخ التسجيل Aug 2007
المشاركات 4,656
بمعدل 10.01 مشاركة في اليوم
الهواية  تبادل الاراء
الجنس
الحالة الشيعي الامامي غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Iraq
عدد النقاط 56
بدأت الانترنت عام 2007
افتراضي

 

 

مشكوره اختي المواليه
تقبلي مروري

 

 

من مواضيع الشيعي الامامي في المنتدى
  رد مع اقتباس
قديم 19-12-2007, 05:26 PM   #5 (permalink)
عضو مشارك

الصورة الرمزية عيميه كلي فخر


بيانات عيميه كلي فخر
رقم العضوية 80597
تاريخ التسجيل Nov 2007
المشاركات 282
بمعدل 0.77 مشاركة في اليوم
الهواية  الفروسيه
الجنس
الحالة عيميه كلي فخر غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة United Arab Emirates
عدد النقاط 51
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل
افتراضي

 

 

ميرسي ع مروركم الاحلى من الحلا

تحياتي

 

 

من مواضيع عيميه كلي فخر في المنتدى
توقيع عيميه كلي فخر
 
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود H