.. و داعاً ايها الماضي ..
في الحياة نتقدم خطوات و خطوات .. نوهم أنفسنا بحقيقتها .. على الرغم من بطلانها ..
قد تغرنا الحياة .. و تغرقنا في شهواتها و مغرياتها .. و ننجرف وراء غرائزنا و أهواءنا حتى
توقعنا في شباك الهاوية ..؟!
جهلاء .. نأخذ الحياة بدائرة مغلقة .. لنرى المتعة و التسلية فيها .. و لا نعلم بأن الدنيا
من الممكن ان تشرف بالازالة .. و نحن لم نضيف في رصيدنا الدنيوي سوى ما حرمه الله
من سيئات و ذنوب .. فتتشوه سنوات عمرنا .. و نحطم اللحظات .. و في يوم تزول تلك المتاع ..
لتكشف عن الأوراق الحقيقية .. و نصبح كالكتاب المبهم .. بها حروف و كلمات مجهولة
و ما هي الا سطور خلفه ذكريات الماضي ..
كنت أترك صلاتي ..
قلت بأني أوقاتي ذهباً .. متحججة بطول الأمل ..
و لا أعلم بأن الأقدار لا تعرف هذا و لا ذاك ..؟!
كنت أحادث الشباب .. و هم يرددون الكلام المعسول ..
قلت بأنني فتاة .. تحتاج الى ما يشبع عواطفها ..
و لا أعلم بأني استجيب لضحكات الشيطان ..؟!
كنت البس لباس خارج عن نطاق الاحترام ..
قلت بأن الله جميل .. و يحب الجمال ..
و لا أعلم بأني أحرق جسدي .. بما جنيته على نفسي ..؟!
هجرت القرآن .. ملأت قلبي بالكراهية و الحقد .. سعادتي هي التفرقة بين الناس ..
بنيت حياتي على الغيبة و النميمة و البغضاء .. و الكثير و الكثير ..
و كل هذا .. و انا غافلة عما افعله ..
صُفعت بصفعة من الزمن .. حتى فقدت الشمعة التي انير بها دربي .. أبي .. كنت أحادثه و أضحك معه ..
أشعر باللذة عند اللقاء لكنه رحل من دون سابق انذار .... تجرعت مرارة الفراق .. رأيت أبي و قد غطاه الكفن
الابيض .. رأيته مهزوماً مكسوراً بعدما كان شامخاً .. ضعيفاً بعدما كان قوياً .. مشاعر فياضة أنهمرت عندها الدموع فضاعت فوق قبره .. و آهاتي تجول بين القبور .. اشعر برعشة .. أحساس غريب يجتاحني .. خوف .. رهبة ..
أصبحت أشعر بالوحدة .. أشعر بالألم و الحزن .. اصبحت بين جدران صامتة .. لا أحد لأبوح به بما يجول في خاطري
اصرخ بصراخي فيرثي لحالي الموتى .. اما الأحياء فـ لاحول و لا قوة .. أصبحت وردة لا لون لها و شفاه تخلت عن ضحكتها .. و في قلبي آهات و آلام .. طعنتُ بها من سهام الحياة ..
مررت بلحظات من الضياع .. لم اعرف من أنا .. و ما هو هدفي في الحياة .. و لم وجدت على هذه الحياة ..؟!
أصارع نفسي .. و أناجي روحي ..
آآه يا حسرةً تحاصرني .. آآه يا ندماً يعتصرني ..
أصبحت فتاتاً لذكرياتي .. ابكي و أنوح .. أسمع أصواتاً .. ممزوجة بضحكات الشيطان ..
مع اصوات المعزين .. على ما أضعتعه من عمري بهجرانك يارب و هجران عبادتك وكتابك ..
يارب .. كنت ضحية لجهلي ..
يارب .. ظلمت نفسي .. فأغفر لي .. و ارحمني ..
يارب .. ارحمني من عذاب الدنيا .. و عذاب القبر .. و عذاب الآخرة ..
يارب .. اغمرني بخشيتك و ايمانك في سري و في علمي ..
يارب .. أصلح لي ديني .. و أصلح لي دنياي .. و اصلح لي آخرتي ..
يارب .. لا يوجد سواك لأبوح به .. فأرحمني برحمتك ..
يارب .. أنت القوي و انا الضعيف .. و أنت العادل و أنا الظالم .. و أنت ناصري موجدي ..
يارب .. أنت عزمي .. امنحني القوة أمام أمواج الحياة الهائجة ..
فهل ستاخذني ياالله من هامش الحياة .. الى فردوس الحياة ..؟!
بقلب خاشع .. تقبل مني توبتي .. و جرعات ايماني ..
.. يارب ..
و كانت بذلك ضحية لمتاع الدنيا .. و عادت الى ربها ..
فهل نُكفر عن زلاتنا و اخطائنا .. و نعود أيضاً الى الله ..؟!
توقف القلم .. لكن ما زال القلب ينبض ..
تقبلوا نزف قلمي المتواضع ..
تحياتي لكم