بسم الله الرحمن الرحيم
ـ عن المفضل بن عمر،قال:«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط،فقال:هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل،و هما صراطان:صراط في الدنيا و صراط في الآخرة،فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة،من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة،و من لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم (1) ».
2ـ عن أبى مالك ألأسدي،قال:«قلت لأبي جعفر عليه السلام أسأله عن قول الله تعالى:/و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل/ (2) ،قال:فبسط أبو جعفر عليه السلام يده اليسار ثم دور فيها يده اليمنى،ثم قال:نحن صراطه المستقيم الحديث (3) ».
أقول:قال بعض المحققين في هامش«بحار الأنوار»:«هذا إشارة إلى أن تعدد الأئمة عليهم السلام لا ينافي كونهم سبيلا واحدا...».
3ـ عن أبى عبد الله عليه السلام في حديث،قال:قال أمير المؤمنين عليه السلام:«إن الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و الوجه الذي يؤتى منه،فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون الحديث (4) ».
4ـ عن الإمام العسكري عليه السلام:«الصراط المستقيم صراطان:صراط في الدنيا و صراط في الآخرة،فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو و ارتفع عن التقصير،و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل،و أما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم،لا يعدلون عن الجنة إلى النار و لا إلى غير النار سوى الجنة (5) ».
5ـ عن أبى حمزة الثمالي،عن أبى عبد الله عليه السلام،قال:«سألته عن قول الله عز و جل :/قال هذا صراط علي مستقيم/ (6) ،قال:و الله علي عليه السلام،و هو و الله الميزان و الصراط المستقيم (7) ».
قال الطبري في تفسيره:«قرأ القراء السبعة«صراط»منونا مرفوعا،و«علي بفتح اللام،و قرأ يعقوب و أبو رجاء و ابن سيرين و قتادة و مجاهد و ابن ميمون«علي»بكسر اللام وصفا للصراط (8) ».
و قال العلامة المجلسي رحمه الله:«الظاهر أنه«على»بالجر بإضافة الصراط إليه،و يؤيده ما رواه قتادة عن الحسن البصري،قال:كان يقرأ هذا الحرف:«هذا صراط علي مستقيم (9) ».ـعن أبي بصير،عن أبى عبد الله عليه السلام،قال:«الصراط الذي قال إبليس:/لأقعدن لهم صراطك المستقيم/ (10) فهو علي (11) ».
7ـقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم:«فو عزة ربي و جلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتي إلا منه،و إنه الصراط المستقيم،و إنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة (12) ».
8ـ قال الفيض القاساني رحمه الله:«عن أمير المؤمنين عليه السلام،قال:لكل كتاب صفوة و صفوة هذا الكتاب حروف التهجي».
أقول:و من الأسرار الغريبة في هذه المقطعات أنها تصير بعد التركيب و حذف المكررات:«على صراط حق نمسكه»أو«صراط علي حق نمسكه (13) ».
9ـ عن أبي عبد الله عليه السلام:«ربنا آمنا و اتبعنا مولانا و ولينا و هادينا و داعينا و داعي الأنام و صراطك المستقيم السوي،و حجتك و سبيلك الداعي إليك على بصيرة هو و من اتبعه،سبحان الله عما يشركون بولايته و بما يلحدون باتخاذ الولائج دونه،فأشهد يا إلهي أنه الإمام الهادي المرشد الرشيد علي أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك و قلت:/و إنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم/ (14) لا اشركه إماما،و لا أتخذ من دونه وليجه (15) ».
10ـ عن أبى بصير،عن أبى عبد الله عليه السلام،قال:«الناس يمرون على الصراط طبقات،و الصراط أدق من الشعر و من حد السيف،فمنهم من يمر مثل البرق،و منهم من يمر مثل عدو الفرس،و منهم من يمر حبوا،و منهم من يمر مشيا،ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا (16) ».
11ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،قال:«إن الله تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين و الآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه:يا معشر الخلائق!غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد،سيدة نساء العالمين على الصراط،فتغض الخلائق كلهم أبصارهم،فتجوز فاطمة على الصراط،لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد و علي و الحسن و الحسين و الطاهرين من أولادهم فإنهم أولادها.فإذا دخلت الجنة بقي مرطها (17) ممدودا على الصراط،طرف منه بيدها و هي في الجنة،و طرف في عرصات القيامة،فينادي منادي ربنا:يا أيها المحبون لفاطمة!تعلقوا بأهداب (18) مرط فاطمة سيدة نساء العالمين،فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام و ألف فئام،قالوا:كم فئام واحد؟قال:ألف ألف، ينجون بها من النار (19) ».
1.أقوال العلماء فى معنى الصراط:
1ـ قال الشيخ الصدوق رحمه الله«اعتقادنا في الصراط أنه حق،و أنه جسر جهنم،و أن عليه ممر جميع الخلق،قال الله عز و جل:/و إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا/ (20) .و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله،فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة،و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام:«يا علي!إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرائيل علىالصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك (21) ».
2ـ قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح كلام الصدوق رحمه الله:«الصراط في اللغة هو الطريق،فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب،و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليهم السلام صراطا،و من معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام:«أنا صراط الله المستقيم و عروته الوثقى التي لا انفصام لها»يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه،و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس،و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم،و عن شماله أمير المؤمنين عليه السلام،و يأتيهما النداء من الله تعالى:/ألقيا في جهنم كل كفار عنيد/ (22) .
و جاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام من النار،و جاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة،و أحد من السيف على الكافر،و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها،فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشىء الذي هو أدق من الشعرة و أحد من السيف،و هذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط،و هو طريق إلى الجنة و طريق إلى النار،يسير العبد منه إلى الجنة و يرى من أهوال النار.
و قد يعبر به عن الطريق المعوج،فلهذا قال الله تعالى:/و أن هذا صراطي مستقيما/ (23) ،فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال.و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء و تلاوة القرآن:/إهدنا الصراط المستقيم/ (24) ،فدل على أن سواه صراط غير مستقيم،و صراط الله دين الله،و صراط الشيطانطريق العصيان،و الصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق،و الصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة و النار على ما قدمناه».
قال العلامة المجلسي رحمه الله بعد نقل الكلام المذكورـ:«أقول:لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة و أحد من السيف و تأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة غير جائز،و سنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة و النار (25) ».
3ـ قال العلامة الفيض رحمه الله:«الصراط هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل،قال الله سبحانه :/و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم،صراط الله الذي له ما في السموات و ما في الأرض/ (26) .
و قد عرفت أن معرفة الله عز و جل إنما تحصل بالعلم و العمل شيئا فشيئا بحسب الاستكمالات العقلية بمتابعة السنن النبوية،و الاهتداء بهداه صلى الله عليه و آله و سلم،فالصراط بهذا المعنى عبارة عن العلوم الحقة و الأعمال الصالحة،و بالجملة ما يشتمل عليه الشرع الأنوار،و لما تلا النبي صلى الله عليه و آله و سلم:/أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله/ (27) خط خطا و عن جنبيه خطوطا،فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء و أتباعهم،و المعوجة هي طرق أهل الضلال.
و من وجه آخر:الصراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى الله عز و جل على بصيرة،و بالجملة،الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فإن نفوسهم المقدسة طرق إلى الله سبحانه،و من هنا قال مولانا الصادق عليه السلام:«الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام»و قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:«أنا الصراط الممدود بين الجنة و النار،و أنا الميزان»،فالصراط و الميزان متحدان في المعنى بكلى معنييهما،و إنما يختلفان بالاعتبار (28) ».
4ـسئل العلامة الشهرستاني رحمه الله عن معنى«الصراط»بأنه جاءت في الأخبار و الأحاديث الكثيرة من أنه أدق من الشعر،و أحد من السيف،فأي معنى يقصد من الشعرة و السيف؟قال رحمه الله بعد كلام له:«و الحديث المجمع على صحته ناطق بأن عليا عليه السلام قسيم النار و الجنة،و أن طريقته المثلى هو المسلك الوحيد المفضي إلى الجنان و الرضوان،و معلوم لدى الخبراء أن سيرة علي عليه السلام كانت أدق من الشعرة فإنه عليه السلام ساوى في العطاء بين أكابر الصحابة الكرام كسهل بن حنيف و بين أدنى مواليهم،و كان يقص من أكمام ثيابه لاكساء عبده،و يحمل إلى اليتامى و الأيامى أرزاقهم على ظهره في منتصف الليل،و يشبع الفقراء،و يبيت طاوي الحشا،و يختار لنفسه من الطعام ما جشب،و من اللباس ما خشن،و يوزع مال الله على عباد الله في كل جمعة،يكنس بيت المال و يصلي فيه و هو يعيش على غرس يمينه و كد يده،و حاسب أخاه عقيلا بأدق من الشعرة في قصته المشهورة،و طالب شريحا القاضي أن يساوي بينه و بين خصمه الإسرائيلي عند المحاكمة إلى غير ذلك من مظاهر ترويضه النفس و الزهد البليغ حتى غدا الاقتداء به في إمامة المسلمين فوق الطوق،و كما كانت سيرة علي عليه السلام أدق من الشعرة كانت مشايعته في الخطوة أحد من السيف نظرا إلى مزالق الأهواء و الشهوات و مراقبة السلطات من بني أمية و تتبعهم أولياء علي عليه السلام و أشياعه و أتباعه تحت كل حجر و مدر
أقول:بعد ما لاحظت معني الصراط في الأخبار و الأحاديث و أقوال العلماء و عرفت قول الصادق عليه السلام من أن الصراط صراطان أحدهما الإمام المفروض الطاعة،و الآخر هو جسر جهنم في الآخرة،و قول أبى جعفر عليه السلام:نحن صراطهالمستقيم،و قول الإمام العسكري:أن الصراط ما قصر من الغلو و ارتفع من التقصير،و قول أمير المؤمنين عليه السلام:أنا الصراط الممدود بين الجنة و النار،و أنا الميزان،و قول الشيخ الصدوق رحمه الله أنه جسر جهنم،و أن عليه ممر جميع الخلق،و أنه في وجه آخر اسم حجج الله،و قول الشيخ المفيد رحمه الله:سمي صراطا لأنه طريق إلى الثواب،و له سمي الولاء لعلي عليه السلام و الأئمة من ولده عليهم السلام صراطا،و قول الفيض رحمه الله:الصراط العلوم الحقة و الأعمال الصالحة،و من وجه آخر الصراط عبارة عن العالم العامل الهادي إلى الله على بصيرة،و قول الشهرستاني رحمه الله:أن الصراط الذي هو أدق من الشعرة و أحد من السيف هو سيرة علي عليه السلام،فبعد هذا كله جدير بنا أن ننقل كلمة قيمة ذوقية من استاذنا الأكبر كوكب الفضل الذي لاح في سماء الكمال،و حاز الجلال و الجمال،صاحب الأخلاق السنية و الأفعال المرضية،العالم الدقيق،و المربي الشفيق آية الله المعصومي،المشهور بالآخوند الملا علي الهمداني رحمه الله حتى يسهل الأمر في معناه و يتضح أنه يشمل جميع المعاني المذكورة و المصاديق المتعددة.
قال رحمه الله كثيرا ما في حلقات درسه ما هذا تقريره:إن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة أصالة و بالذات ثم استعملت في المصاديق المختلفة بتناسب الأصل المشترك الجامع لها كلفظ«الحصن» (الحاء و الصاد و النون)مثلا،و هو وضع للحفظ و الحرز،و هذا المعنى عام شامل لكل ما يحفظ الشيء و يحرزه،فكلمة الإخلاص تسمي حصنا لأنها تحفظ قائلها بشروطها من العذاب،أو يسمى كل امرأة متزوجة محصنة لأن لها زوجا يحفظها،أو أن القفل يسمى محصنا لأنه يحرز البيت من اللصوص،و نظائر ذلك من مصاديقه.و كلفظ«الجن»(الجيم و النون المضاعف)فإنه وضع لكل شىء مستور عن الأنظار،فإن الأشجار الكثيرة الملتفة تسمى جنات لأن بعضها يستر بعضا،أو لأن الأشياء تستر و تخفى فيها،أو أن الطفل في الرحم يسمى جنينا لأنه مستور عن النظر،و كذلك الجن،و جن عليهالليل،و المجنة فإن الاستتار و الاختفاء لوحظ في كل هذه الموارد .
و كلفظ«الميزان»فإنه موضوع لكل ما يوزن و يقاس به الشيء،فإن ذا الكفتين و القبان هما ميزانان للأثقال و الأجناس،و الشاقول يسمى ميزانا لمعرفة الأعمدة،و المسطر يسمى ميزانا لاستقامة الخطوط،و المنطق يسمى ميزانا لان به يصان الكلام إفرادا و تركيبا،و الصرف ميزانا لان به يوزن اعتلال الكلمة و صحيحها و سالمها و ناقصها و غير ذلك من شؤون الكلمة من مضاعفها و أجوفها.
فعلى هذا أطلق الميزان على يعسوب الدين،و سيد الموحدين،و قائد الغر المحجلين،لأن بولايته عليه السلام توزن الأعمال،فإنه عليه السلام المعيار و المقياس في جميع الشؤون الإنسانية،فبعدله توزن عدالة الحكام و الأمراء،و بزهده يوزن زهد الزهاد و الصلحاء،و لذلك جاء في الزيارة المأثورة:«السلام عليك يا ميزان الأعمال و مقلب الأحوال».
إذا ما التبر حك على المحك
تبين غشه من غير شك
و فينا الغش و الذهب المصفى
علي بيننا شبه المحك
و كلفظ«الصراط»فإنه موضوع لكل شىء يوصل صاحبه إلى المطلوب كما يستفاد ذلك من صاحب«تفسير المنار»حيث قال:«و قد قالوا:إن المراد بالصراط المستقيم الدين أو العدل أو الحدود،و نحن نقول:إنه جملة ما يوصلنا إلى سعادة الدنيا و الآخرة (30) ».
و يستفاد أيضا من صاحب«مجمع البيان»حيث قال رحمه الله:«الصراط الطريق الواضح المتسع (31) »فعلى هذا صراط كل شيء بحسبه،يعني أن كل شيء يفضي سالكه إلى المطلوب و يوصله إلى المقصود فهو صراطه سواء كان ما يوصلجسمانيا أو غير جسماني،كان من الأعراض أو الجواهر،فيكون الدين صراطا،و العلوم الحقة و الأعمال الصالحة صراطا،و الأنبياء و الرسل صراطا،و الإمام المفروض الطاعة صراطا،و الأئمة المعصومون عليهم السلام صراطا،لأنهم الدعاة إلى الله و الأدلاء على مرضات الله،و أنهم السادة الولاة و الذادة الحماة و القادة الهداة،و لذلك جاء في الزيارة الجامعة الكبيرة:«أنتم الصراط الاقوم»،و يكون علي عليه السلام صراط حق يمسكه الله،و سيرته صراطا و الجسر الممدود على جهنم صراطا،لأنه يوصل المارين عليه إلى الجنة،و ذلك من ألطاف الله تعالى و عنايته،و لولاه لا ينجو من النار أحد،نعم،هو أدق من الشعر،و أحد من السيف.
و لزيادة التوضيح فلاحظ أيضا قول الصادق عليه السلام:«فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفروض الطاعة،من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة،و من لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة»،و كرر النظر في قول العلامة الشهرستاني رحمه الله:«أن سيرة علي عليه السلام هي الصراط،و هي و الله أدق من الشعرة،و أحد من السيف»،و لعل إلى هذا أشار علي عليه السلام بقوله«أنا الصراط الممدود بين الجنة و النار،و أنا الميزان».
أقول:و على هذا فكلما كان الاقتداء بعلي و أولاده المعصومين عليهم السلام في الدنيا أقوى و أشد كان العبور من الصراط في الآخرة أهون و أسهل،و إن كان الأمر على خلاف ذلك كان المرور أصعب،و السبيل أضيق،لأن كيفية مرور الناس على قدر معرفتهم و اقتدائهم بعلي و أولاده الكرام صلوات الله عليهم أجمعينـ،فمنهم من يمر مثل البرق،و منهم من يمر مثل عدو الفرس،و منهم من يمر حبوا،و منهم من يمر مشيا و منهم من يمر متعلقا،قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا،هذا و قد وردت أخبار بأنه يجوز الناس يوم القيامة على الصراط بنور أمير المؤمنين عليه السلام،و أنه لا يجوز أحد على الصراط إلا من كان معه براءة منه عليه السلام،و إليك بعض نصوصها.ـعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،قال:«أتاني جبرائيل عليه السلام،فقال:أبشرك يا محمد،بما تجوز على الصراط؟قال:قلت:بلى،قال:تجوز بنور الله،و يجوز علي بنورك،و نورك من نور الله،و تجوز أمتك بنور علي،و نور علي من نورك،/و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور (32) /» (33) .
2ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال:«إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام،و ذلك قوله :/وقفوهم إنهم مسؤولون/ (34) يعني عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (35) ».
3ـ عن ابن عباس،قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم:«إذا كان يوم القيامة أقام الله عز و جل جبرائيل و محمدا على الصراط،فلا يجوز أحد إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام (36) ».
4ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس و هو جبل قد علا على الجنة فوقه عرش رب العالمين،و من سفحه تنفجر أنهار الجنة و تتفرق في الجنانـ،و هو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم،لا يجوز أحد الصراط إلا و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته،يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة و مبغضيه النار (37) ».
5ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،قال:«معرفة آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم براءة من النار،و حب آل محمد جواز على الصراط،و الولاية لآل محمد أمان من العذاب (38) ».ـعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،قال:«حب علي عليه السلام براءة من النار (39) ».
7ـ عن علي عليه السلام،قال:قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم:«إذا جمع الله الأولين و الآخرين يوم القيامة و نصب الصراط على جسر جهنم،لم يجز بها أحد إلا من كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (40) ».
8ـ في حديث وكيع،قال أبو سعيد:«يا رسول الله!ما معنى براة علي؟قال:لا إله إلا الله،محمد رسول الله،علي ولي الله (41) ».
9ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم،قال:«إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على شفير جهنم لم يجز الصراط إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام (42) ».
10ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«و إن ربي عز و جل أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة بولايتك و ولاية الائمة من ولدك (43) ».
11ـ قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«يا علي!إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرائيل على الصراط،فلا يجوز على الصراط إلا من كان معه براءة بولايتك
12ـ عن ابن عباس،قال:«قلت للنبي صلى الله عليه و آله و سلم:يا رسول الله!للنار جواز؟قال :نعم،قلت:و ما هي؟قال:حب علي بن أبي طالب (45) ».
13ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«لكل شيء جواز،و جواز الصراط حب علي بن أبي طالب (46) ».عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب (47) ».
15ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز (48) ».
16ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«حب آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم جواز على الصراط (49) ».
17ـ عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:«إذا كان يوم القيامة أقف أنا و علي على الصراط و بيد كل واحد منا سيف،فلا يمر أحد من خلق الله إلا سألناه عن ولاية علي،فمن كان معه شيء منها نجا و فاز،و إلا ضربنا عنقه و ألقيناه في النار (50) ».
18ـ عن بلال بن حمامة،قال:«خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذات يوم ضاحكا مستبشرا،فقام إليه عبد الرحمن بن عوف،فقال:ما أضحكك يا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؟قال:بشارة أتتني من عند ربي،إن الله لما أراد أن يزوج عليا فاطمة أمر ملكا أن يهز شجرة طوبى،فهزها فنثرت رقاقا(أي صكاكا) (51) و أنشأ الله ملائكة التقطوها،فإذا كانت القيامة ثارت الملائكة في الخلق فلا يرون محبا لنا أهل البيت محضا إلا دفعوا إليه منها كتابا:براءة له من النار،من أخي و ابن عمي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمتي من النار (52) ».
البراة في القصائد و المدائح:
1ـلابن حماد:
و أناس يعلون في الدرجات
و أناس يهوون في الدركات
لا يجوز الصراط إلا امرئ
من عليه أبوكم ببراة
و له أيضا:
لا يجوز الصراط إلا من أعطاه
براة و بالنجاة استخصا (53)
الشاعر:«هو أبو الحسن،علي بن عبيد الله بن حماد،العدوي الشاعر البصري،من أكابر علماء الشيعة و شعرائهم و محدثيهم و من المعاصرين للصدوق رحمه الله (54) ».
و قال العلامة الأميني رحمه الله:«هو علم من أعلام الشيعة و فذ من علمائها و من صدور شعرائها و من حفظة الحديث المعاصرين للشيخ الصدوق و نظرائه (55) ».
و قال أيضا:«جرت مفاخرة بين جمال الدين الخليعي الشاعر،و بين ابن حماد الشاعر،و حسب كل أن مديحه لأمير المؤمنين عليه السلام أحسن من مديح الآخر،فنظم كل قصيدة و ألقياها في الضريح العلوي المقدس محكمين الإمام عليه السلام فخرجت قصيدة الخليعي مكتوبا عليها بماء الذهب،«أحسنت»و على قصيدة ابن حماد مثله بماء الفضة،فتأثر ابن حماد و خاطب أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:أنا محبك القديم و هذا حديث العهد بولائك،ثم رأى أمير المؤمنين عليه السلام في المنام،و هو يقول له:إنك منا،و إنه حديث العهد بأمرنا فمن اللازم رعايته (56) ».
2ـالكاتب:
إني و جبرائيل،و إنك يا أخي!
يوم الحساب و ذو الجلال يراني
لعلى الصراط فلا مجاز لجايز
إلا لمن من ذي الجلال أتاني
ببراءة فيها ولايتك التي
ينجو بها من ناره الثقلان (57)
الحميري
ولدى!الصراط ترى عليا واقفا
يدعو إليه وليه المنصورا
الله أعطى ذا عليا كله
و عطاء ربي لم يكن محظورا (58)
4ـ العبدي
و إليك الجواز تدخل من شئت
جنانا و من تشاء جحيما (59)