[GRADE="FF4500 4B0082 0000FF 000000 F4A460"]
إنه عام جديد إذا. ماذا عن التكنولوجيا؟ وكيف ستكون وقفتها القادمة مع عام آخر يطل عليها، وهي في ازدهار وقوة وتسارع ونمو مطّرد... مرة أخرى؟
لا بد أنه، وكما يقف كثيرون عند محطات العام كلما اقترب من طي صفحاته، أن يقفوا مع إطلالة العام الجديد، أيا كان اسمه ورقمه، ليرسموا توقعاتهم لأبرز أحداثه الممكن حدوثها، وأبرز النقاط التي قد تستحق شيئا من التأمل والاستعداد لها.
قبل الدخول إلى العام 2006، كيف كانت الأجواء عام 2005 على صعيد العلوم والتكنولوجيا؟
تم قصف المذنب "تامبل-1" (أول جسم كوني تضربه أسلحة بشرية). أحيل أسطول مكوكات الفضاء في وكالة الفضاء والطيران الأميركية ناسا إلى التقاعد بعد رحلة غير موفقة (انتهت بسلام) قام بها المكوك ديسكفري. فضيحة استنساخ الكلب وتجارب خلايا المنشأ في كوريا الجنوبية التي أطاحت "الرأس الأكبر" في عالم الاستنساخ هناك. وصول البشر إلى ثالث ارض فضائية (بعد القمر والمريخ) عبر المكوك "هيوغنز" الذي حط على أرض القمر "تايتان" التابع لكوكب المشتري، إضافة إلى كثير من الأمور، غير تلك، التي صبغت عاما حافلا، ناجحا على الغالب، لعام 2005 تكنولوجياً.
ماذا سيحمل؟
الجواب على سؤال يستفسر عن أبرز ما سيحمله العام 2006 من جديد في عالم الإنترنت والتكنولوجيا والعلوم، بأي صيغة كان، ربما يدخل في باب التنجيم، وقد يكون أقرب إلى التوقع... لكن المبني على أسس وضعها العام الماضي بيديه.
وسبب كون هذا التوقع تنجيما في حين أن العام المنصرم وضع أساسيات لما يمكن أنيكون عليه العام الحالي هو أن عالم التكنولوجيا "ثوّار" لا يهدأ ولا يعترف بالمنطق المتسلسل. فمن كان يتوقع الانهيار القاتل لاقتصاد التكنولوجيا والمعلومات، فيما عرف بفقاعة الإنترنت – وهو الذي يوصف دائما بالانهيار غير المتوقع؟ ومن كان يتوقع، إلى جانب هذا، أن يعود هذا الاقتصاد، كالعنقاء، من الرماد ويشتعل من جديد، ويزيد قوة؟ من هنا، هل من أحد يتوقع انهيارا جديدا؟ لماذا لا يتوقع مزيدا من النجاح؟
قد تكون بعض إشارات هنا وهناك تقول إن الحل الثاني هو الأقرب إلى المنطق. لكن هذا المنطق لا يستطيع وضع نفسه في مكانه الطبيعي، لأن هذا العالم الثوّار، عالم التكنولوجيا، لا يعترف، من جديد، بمنطق متسلسل.
ليكن التوقع إذا مبنيا على منطق، ولكن ليكن أيضا توقعا قابلا للنقض والانقلاب على نفسه معلنا خطأه، الذي قد يكون خطأ شاملا من طراز الأخطاء التي توقعت مستقبلا زاهرا لاقتصاد الدوت كوم مطلع التسعينات، ثم اعترفت بخطئها الذي سببه تفاؤل مبني على معطيات منطقية.
بناء على منطق
من هنا، من البناء على المنطق المتوقع، قد يكون انتشار أشكال مختلفة، متطورة وجديدة من الذاكرة الإلكترونية نجمة العام 2006. وقد يكون الاشتغال على تقنيات البث التلفزيوني عبر هواتف الجيل الثالث النقالة مرشحا أيضا لينتشر أكثر وينخفض سعره، وهو الذي ظهر في العام الماضي في غالبية دول العالم. ماذا عن الحكاية التي نتكلم عنها كل عام: زيادة سرعة الإنترنت، ووصولها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة؟ أليست هذه الحكاية قريبة من المنطق، بخاصة وأن سرعة الوصول إلى شبكة الإنترنت تزداد كلما تقدمت السنين وتطورت التكنولوجيا المرافقة؟ على كل قد يكون هذا الوصول السريع إلى شبكة المعلومات الدولية على شكل وصول بطرق مختلفة ومتنوعة، مثل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الهاتف النقال أو بواسطة الأقمار الاصطناعية أو سواها من الطرق المستحدثة التي تمكن الوصول إلى شبكة الإنترنت.
لكن بعيدا من كل هذا، يعتقد خبراء ومتابعون أن طرق الاتصال الجديدة بشبكة الإنترنت، وليس الحديث هنا عن أدوات الاتصال وإنما نوعيته، أي الاتصال بواسطة "النقاط الساخنة" (هوت سبوتس – Hot Spots) على وجه التحديد. وتوفر طريقة الاتصال هذه بشبكة الإنترنت اتصالا بالشبكة العالمية على مدار الساعة وفي أي مكان، ما يجعلها شبيهة بالإذاعة، أي يمكن لأي شخص يحمل جهاز كومبيوتر (وبخاصة من يحملون كومبيوترا دفتريا – لاب توب) الوصول إلى محتوى الشبكة العالمية بسهولة ويسر... وبدون مقابل مادي في كثير من الأحيان.
سوقها مزدهر
تقول الصحافية باربرا غرادي في مقالة لها تلخص فيها توقعاتها لأبرز التكنولوجيات التي يمكن أن "يزدهر سوقها" في العام الجديد، إن الاتصال الحر وغير المقيد بشبكة الإنترنت سيستمر في انتشاره هذا العام، ليكون شأنا مهما في عالم التكنولوجيا.
فالاتصال بشبكة الإنترنت في أي مكن وفي أي وقت، والقول لغرادي، يعني أن تشكّل هذه التقنية المجتمع من جديد: فهي لا تفرّق بين رجل أعمال يريد أمرا محددا من الشبكة وبين شخص عادي يريد التسلية فقط من بين الكم الهائل من المعلومات الذي تحتويه شبكة الإنترنت المترامية الأطراف.
لكن هل يعني بقاء شبكة الإنترنت محصورة في حيزها على شاشة ما (شاشة كومبيوتر أو شاشة هاتف نقال مثلا) أنها ستظل بعيدة من حياة مستخدميها الذين يزداد عددهم يوما يعد يوم؟ يقول بول سافو أحد أعضاء معهد ثنك ثانك للدراسات المستقبلية المتخصصة بالتكنولوجيا إن "شبكة الإنترنت تتحول لتصير كل شيء في حياتنا".
على كل، لن يفيدنا الدخول في هذا الموضوع المتشعب. فما يتوقع له البروز في عام 2006 التكنولوجي أيضا تقنيات الاتصال السريع بشبكة الإنترنت، مثل تقنية الاتصال اللاسلكية (أيضا) واي فاي.
فبلديات كثيرة في أكثر من دولة وولايات في الولايات المتحدة الأميركية تفكر جديا في جعل خدمة الاتصال بشبكة الإنترنت من طريق تقنية واي فاي خدمة تقدمها بالمجان، ما يفتح الباب لجعل الاتصال بشبكة الإنترنت أمرا شبيها بشرب الماء من الحنفية: أي بسهولة ويسر وبدون تعقيد أو بمقابل مادي زهيد.
مزيد من البيانات
وانطلاقا من كون الاتصال بشبكة الإنترنت سيكون أسهل وأقل تكلفة من ذي قبل، فإن من المنطقي جدا اعتبار العام 2006 عاما ممكنا أن يشهد زيادة في معدل نقل البيانات عبر الشبكة، ما قد يوفر خدمات جديدة للمستخدمين، وقد يجعل من خدمات كثيرة صعبة الاستخدام اليوم ممكنة الاستخدام قريبا جدا، مثل تقنيات الاتصال عبر الهاتف بواسطة الشبكة (من طريق تقنية voice over Internet Protocol - VoIP) وسواها من الخدمات التي كانت متوقفة على كونها خدمات "ترفيهية" تستهلك كثيرا من المساحات التخزينية التي لم تكن شبكة الإنترنت تستطيع توفيرها ببساطة أو بمقابل مادي معقول يجعل هذه الخدمات جماهيرية.
كما أن هذه السرعة والإمكانية في نقل كميات أكبر من البيانات المتوقع أن تصل حدودا قصوى هذا العام، قد تدفع بتقنيات التلفزيون التفاعلي، والتقنيات الشبيهة به، دفعة قوية إلى الأمام.
والسبب أن هذه التقنية قد يدعمها كبار صناع التلفزيون في الولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص. فهؤلاء يريدون ضمان أكبر كمية من المشاهدين للبرامج التي تبثها محطاتهم التلفزيونية. وما يعيق هذا التضخم المتزايد في عدد المشاهدين هو عدم تمكن كثيرين من متابعة البرامج في وقت بثها. والحل يكمن في بعض تقنيات التلفزيون التفاعلي التي تمكن المشاهد من متابعة ما يريد وقتما يريد من طريق تسجيل برنامج المفضل وعرضه في الوقت الذي يريده – وهذا يدعو إلى الاشتغال أكثر على ضمان وجود ذاكرة تستطيع تخزين كميات كبيرة من المعلومات، وتوفير إمكانية نقل بيانات ضخمة بسرعة عالية، وتخفيض حجم البيانات التي تشكّل الصور التلفزيونية (المتحركة في شكل عام) عبر شبكة الإنترنت.
وهذه الأمور الثلاثة الأخيرة لا بد أنها ستكون من أبرز نشاطات العام 2006 المتوقعة. فانتشار بطاقات الذاكرة بمختلف أشكالها في العام الماضي يدفع باتجاه مزيد من هذه البطاقات، إن صحّت التسمية، تستطيع تخزين بيانات بكميات أكبر من المعتاد. ومن الأمثلة على هذه البطاقات ذاكرات الفلاش (USB) أو حتى تلك المستخدمة في الكاميرات الرقمية أو أجهزة التسجيل أو مشغلات الموسيقى (مثل MP3 Players) وسواها.
خارج أميركا
لكن هل سيحمل العام الجديد صفعة للتقدم الأميركي في عالم التكنولوجيا؟
مبدئيا يبدو هذا الأمر ممكنا. إذ يوجد في دول آسيوية مثل الهند والصين وكوريا الجنوبية عدد كبير جدا من المهندسين المتخصصين في مجال التكنولوجيا قد يفوق عددهم كثيرا نظراءهم الأميركيين. كما أن نشاطهم يطغى على السوق الأميركية، عن طريق منتجاتهم التي تباع بأسعار زهيدة في الولايات المتحدة.
وعلى ما في هذه الفكرة الحالمة من واقعية تجعلها قابلة للتصديق، فإنها صعبة الحدوث في هذا العام على الأقل، لأنها لا تتعلق بتطور فقط، وإنما بتطور ومنافسة لا يمكن وصفها بغير كلمة شديدة، لأن التكنولوجيا "صنعة أميركية" لا يمكن التخلي عنها بسهولة وفي ظرف عام واحد مهما كانت الأسباب.
وهذا التطور كله، وسواه مما لم يذكر، لا بد أنه قائم على بناء اقتصادي متين يجعل منه أساسا يمكن البناء عليه لاقتصاد يستمر ويمكن الاعتماد عليه.
لذلك انتهى العام الماضي على أصداء صفقة تاريخية وقعت بين عملاق البحث على شبكة الإنترنت "غوغل" مع شبكة "إيه أو إل – AOL" الأميركية، إحدى أضخم الشركات المزودة لخدمات الإنترنت في الولايات المتحدة الأميركية والعالم (وأكثر من ذلك بالتأكيد) بقسمة بليون دولار.
وقد يكون البناء على قيمة هذه الصفقة مدخلا جيدا للعام الجديد. أهلا 2006 تكنولوجيا![/GRADE]