كـتـب إ ليّ السـيـد " ج " رسـالة جـاء فـيها :
كنت جالسا يوما فى بستان مع احد علماء الروح ، وكان يتمتّع بملكة قوية فى التاءثير فى الوسيط عند التنويم المغنطيسى .
وكـنـّا نـخـوض فـى حـديـث حـول الروح وكـيفيّة تجسّمها ، وفجاءة قطع صاحبى الحديث مشيرا الى زاوية من زوايا البستان وهو يهتف قائلا :
انظر الى تلك الزاوية ! فنظرت الى الجهة التى اشار إ ليها ، ولكنّى لم ارَ شيئا . قلت له :
إ نّى لا ارى شيئا هناك .
فانتصب قائما ووقف خلفى ، ووضع يديه على عينىّ وقال :
حدّق الى تلك الجهة التى اشرت إ ليها فور رفع يدىّ عن عينيك ، ولاتطرف بصرك ، لعلّك ترى الارواح هناك كما اراها انا .
وحـيـنـمـا رفـع يـديـه عن عينىّ نظرت الى الجهة التى اشار إ ليها ، فرايت ثلاثة اشخاص يجلسون متحلّقين ، وكـانـت هـيئاتهم حسنة ، إ لاّ انّى ما دريت اكانوا عراة ام مرتدين ثيابا ؟ وكانوا يبدون لى كاءنّهم بخار ماء ، فكنت ارى الاشياء التى وراءهم من خلال اجسامهم بوضوح ، وكانوا يقومون بحركات تحاكى حركات الانسان تماما .
وكانت حركات ايديهم ورؤ وسهم تنبى ء انّهم يتحدّثون فيما بينهم ، ولكنّى ما كنت اسمع كلامهم . قلت لصاحبى الذى كـان لايـزال يـقـف خـلفـى :
إ نـّى ارى هـؤ لاء كـمـا تـراهـم ، إ لاّ إ نـّى لا اسـمـع اصـواتـهـم ، فهل يمكننى ذلك ؟ فـقال :
حسنا ، لاتتحرّك ، ولاتطرف عينيك ، ولا تلتفت الى الوراء ، واشخص ببصرك نحوهم ، لعلّى اوفّق فى إ سماعك كلامهم .
امـتـثـلت لامـره ... فـرايـتـهـم بـعـد لحـظـات كـاءنـّهـم سـحـاب مـركـوم ، ومـا اصـبحت ارى الاشياء التى وراءهم من خـلال اجـسامهم . وطرق سمعى كلامهم منخفضا اوّل وهلة ، ثمّ علا شيئا فشيئا حتّى سمعته بنبرة طبيعية ، وكان يناقش بعضهم بعضا مسائل علمية عويصة جدّا . فانشددت إ ليهم ايّما انشداد ، فبادرت الى سؤ اله :
ايمكننى ان التقط صورة لهم ؟ قال :
نعم يمكنك ذلك ، ولكن ربّما يغيبون عن ناظرك إ ن غضضت طرفك عنهم ، ولا تعد تراهم ثانية ! فقلت له :
ا انت جسّمتهم لى ؟ قال :
نعم ، إ نّهم تجسّموا تلبية لامرى .
فقلت له :
ناولنى آلة تصويرى رجاء ، فقد وضعتها هناك ؛ لكى التقط لهم صورة .
جـلب لى آلة التصوير ، فالتقطت صورة ملوّنة لهم ، ولكنّها ظهرت طبيعية عند غسلها وتحميضها . وحينما نظرت الى آلة التصوير بعد التقاط الصورة تواروا عن بصرى ، وما رايتهم ثانية