تقدم مسلم بن عقبة، واجتاح أهل المدينة، وكانت وقعة عظيمة. قتل فيها خلق كثير من الناس، من بني هاشم، وسائر قريش، والأنصار، وغيرهم من سائر الناس وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام... وانتهبت أموالا كثيرة منها، ووقع شر عظيم، وفساد عريض، على ما ذكره غير واحد وذكر ابن كثير أن ابن عقبة قتل ألف بكر وقتل سبعمائة رجل من حملة القرآن
وقال المسعودي: قتل بضع وتسعون رجلا، من سائر قريش ومثلهم من الأنصار، وأربعة آلاف من سائر الناس، ممن أدركه الاحصاء دون من لم يعرف وقال صاحب كتاب المحن: كان مسلم بن عقبة يقول: من جاء برأس فله كذا وكذا، ومن جاء بأسير فله كذا وكذا، وجعل يغري قوما لا دين لهم، فقتلوا ما لا يحصى ولا يعد وقتل يوم الحرة، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثمانون، ولم يبق بعد ذلك بدر ي وروى ابن كثير أن ألف امرأة من أهل
المدينة، ولدت بعد وقعة الحرة، من غير زوج، وكان الناس يلبسون المصبوغ، من الثياب قبل الحرة. فلما قتل الناس بالحرة، استحيوا أن يفعلوا ذلك
وهرب يوم الحرة إلى كهوف الجبال، العديد من الصحابة، منهم جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأنشد شاعر الأنصار فقال:
فإن تقتلونا يوم حرة وأقم * فنحن على الإسلام أول من قتل
ونحن تركناكم ببدر أذلة * وأبنا بأسياف لنا منكم تفل
وروي أن مسلم بن عقبة، أتي بعلي بن الحسين، فتبرأ منه ومن آبائه ثم أقعده وقال له: سلني حوائجك، فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه، ثم انصرف عنه. فقيل لعلي: رأيناك تحرك شفتيك، فما الذي قلت؟
قال: قلت: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، والأرضين السبع وما أقللن، رب العرش العظيم، رب محمد وآله الطاهرين، أعوذ بك من شره، وأدرأ بك من نحره، أسألك أن تؤتيني خبره، وتكفيني شره. وقيل لمسلم بن عقبة: رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه، فلما أتى رفعت منزلته. فقال: ما كان الرأي مني، لقد ملئ قلبي منه رعبا
ولم تكن الكارثة في قتل أهل المدينة فقط، وإنما كانت الكارثة أيضا في أن الناس بايعوا يزيد على أنهم عبيد له روى الطبري أن مسلم بن عقبة أتى بقرشيان، ومعهم ناس من أهل المدينة، فقال لهم: بايعوا فقال القرشيان:
نبايعك على كتاب الله وسنة نبيه. فقال: لا والله لا أقيلكم هذا أبدا، فقدمهما
فضرب أعناقهما وروي أن ابن عقبة قال لأهل المدينة: أتبايعون ليزيد أمير المؤمنين، ولمن استخلف بعده على أن دماءكم، وأموالكم، وأنفسكم، خول له يقضي ما شاء فيها؟ فقال له يزيد بن عبد الله بن زمعة: إنما نحن نفر من المسلمين لنا ما لهم وعلينا ما عليهم. فقال مسلم: والله لأقتلنك، والله لا تشرب البارد أبدا فأمر به فضربت عنقه
وهكذا اكتملت الدائرة، باتخاذ بني أمية عبيد الله خولا، بعد أن اتخذوا دين الله دخلا، ومال الله دولا، ولم يكن هذا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بألف عام. لا. لأن هذه الأحداث جرت عام ه، ورواها أصحاب التواريخ والتراجم والسير، وأجمعوا على أن يزيد أباح المدينة ونهب الأموال، وهتك الأعراض، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وبايعه الناس، على أنهم عبيد له!! وفي إجمالي أحداث يوم الحرة يقول ابن حزم:
" قتل يزيد بجيوشه، بقايا المهاجرين، والأنصار، يوم الحرة، وهي أكبر مصائب الإسلام وخرومه. لأن أفاضل المسلمين، وبقية الصحابة، وخيار المسلمين من جلة التابعين، قتلوا جهرا، ظلما في الحرب، وصبرا. وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراثت، وبالت في الروضة بين القبر والمنبر، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم... وأكره الناس على أن يبايعوا، يزيد بن معاوية، على أنهم عبيد له، إن شاء باع وإن شاء أعتق، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر بقتله، فضرب عنقه صبرا. وهتك مسرف أو مجرم الإسلام هتكا، وأنهب المدينة ثلاثا، واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدت الأيادي إليهم، انتهبت دورهم. ثم انتقل الجيش بعد ذلك، إلى مكة شرفها الله تعالى، فحوصرت، ورمى البيت بحجارة
................................................ثم يظهر من يقول لك لماذا تتكلم على الصحابه الا لعنة الله على هكذا صحابه مااشبههم بالصحابه الذين اتهموا فراش رسول الله الذين نزل بهم القران في(( حادثة الافك_))___________
(1) البداية 239 / 8، الخصائص الكبرى 240 / 3.
(2) كتاب المحن 159 / 1.
(3) البداية 239 / 8، الطبري 11 / 7.
(4) مروج الذهب 85 / 3، شذرات الذهب / ابن المعاد 71 / 1.
(5) مروج الذهب 85 / 3.
(6) فتح الباري 70 / 13، مروج الذهب 85 / 3، كتاب المحن 155 / 1، والطبري 1
____________