هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك أو لم تسجل دخولك بعد. للاشتراك الرجاء اضغط هنــا

+::: التسجيل :::+ +::: المكتب :::+ +::: المفكرة :::+

+::: البحث :::+ +::: اتصل بنا :::+ +::: الخروج :::+


العودة   منتديات صقر البحرين > ©؛°¨°؛©][المنتديات العامة][©؛°¨°؛© > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي مكتبة أسلامية لطرح القضايا والمسائل الدينية ويضم هذا المنتدى قسم الصوتيات والمرئيات الأسلامية...


فعاليات وفاة الزهراء (ع) المجال مفتوح لمشاركاتكم

المنتدى الإسلامي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-05-2008, 12:10 AM   رقم المشاركة : [26 (permalink)]
عضو مشارك

 الصورة الرمزية ابن الساري
 
 
رقم العضوية 91337
تاريخ التسجيل Jan 2008
المشاركات 192
بمعدل 0.75 مشاركة في اليوم
الهواية  
الجنس
الحالة ابن الساري غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Bahrain
عدد النقاط 50
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل

ابن الساري will become famous soon enough

افتراضي رد: فعاليات وفاة الزهراء (ع) المجال مفتوح لمشاركاتكم

أشكركي على ما أتحفتنا به

يا ساحرة القلوب


تحيات ابن الساري
من مواضيع ابن الساري في المنتدى

0 دعاء قصير ومفيد
0 مولد الزهراء - باسم الكربلائي
0 جديد أفراح آل البيت من باسم الكربلائي
0 في ترحيب ؟؟
0 السد الشيرازي ذهب الى ربه
0 تتويج الامام المنتظر (ع)
0 مولد الرسول لاعضم (ص) وحفيدة الصادق(ع) نهنيهم وإياكم
0 هذا من مذهب أهل السنه
0 وين جوابكم اخواني السنه على هذا السؤال
0 صور لا تفوتكم لهذا الخيل المحب للحسين
0 موضوع مهم في هذا الشهر ( لن تخسر شيئ لو قرأته )
0 نكته فنيه وعلى شكل قصه
0 جدولا الخطباء والرواديد في شهر صفر ووفاة الزهراء (ع)
0 الـ ـسـ ـيارة الالـ ـماسـ ـية (صور)
0 أعمال الروافض في شيعة أهل البيت عليهم السلام

توقيع ابن الساري
 

abood_93_abood@hotmail.com
ابن الساري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2008, 12:16 AM   رقم المشاركة : [27 (permalink)]
عضو مشارك

 الصورة الرمزية ابن الساري
 
 
رقم العضوية 91337
تاريخ التسجيل Jan 2008
المشاركات 192
بمعدل 0.75 مشاركة في اليوم
الهواية  
الجنس
الحالة ابن الساري غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Bahrain
عدد النقاط 50
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل

ابن الساري will become famous soon enough

افتراضي رد: فعاليات وفاة الزهراء (ع) المجال مفتوح لمشاركاتكم

الايام الفاطميه

اليوم الخامس :


الفصل الثالث
الزهراء عليها السلام بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم

إنّ ما تعرّضت له وحيدة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبته وأعزّ الناس عليه بعد رحيله إلى رضوان ربه ورحمته ، يعتبر الحلقة الاُولى من مسلسل التآمر على عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتمثل في اغتصاب حقّهم ـ الذي سطّرته السماء لهم ، باعتبارهم ورثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياءه وولاة الأمر من بعده ـ والاستغناء عنهم في المشورة ، مع شدّة الوطأة عليهم في أمر البيعة ، واهتضام حقوقهم سواءً كانت نحلةً أو إرثاً أو فيئاً أو خمساً ، وسوقهم مع سائر الرعايا بعصا واحدة ، هذا والجرح لمّا يندمل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا يجفّ تراب رمسه الشريف المطهّر .
ولم تنته تلك المؤامرة بقتل الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنة ، وقتل أولادهم وسبي ذراريهم ، وتتبّع شيعتهم ومحبيهم وأتباعهم تحت كل حجر ومدر ، بل لازالت متواصلة الفصول تفعل فعلتها في استهداف الخطّ الرسالي الأصيل وعزله عن أداء دوره في بناء الإنسان والمجتمع .
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحصول كلّ هذا من بعده فقال : « إن أهل بيتي


( 136 )

سيلقون من بعدي من أُمّتي قتلاً وتشريداً » (1) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّكم المقهورون والمستضعفون من بعدي » (2) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لابنته الزهراء عليها السلام وهو في مرض الموت : « إنّ جبرئيل أخبرني أنّه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم رزية منك » (3) .
فليته يرى بضعته الصديقة الطاهرة وسيدة عترته ، كيف تعرضت لموت بطيء وهي مكلومة الفؤاد قريحة العين منهدّة القوى ، قد أغار أصحابه على منزلها يحشّون الحطب ويذكون النار في بابها ، وهي تبكي وتستغيث : « يا أبتِ يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة » (4) .
ولم يقف الأمر إلى هذا الحدّ ، بل إنّهم سلبوها نحلتها ومنعوها إرثها وإرث عميد بيتها أمير المؤمنين عليه السلام وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وولي المؤمنين من بعده ، حتى ودّعت الحياة وهي غضبى على أُمّة تكالبت على تراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المحتضر ، متجاهلة كلّ نصّ ووصية ، متنكرةً لتعاليم السماء ووحيها ووصايا نبيها . وهكذا انقلبت على عقبيها كما يرشدنا إلى ذلك قول الله العظيم : ( وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً ) (5) .
ولاريب أنّ موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس موتاً لمبادئه ووصاياه ، فمن ينقلب
____________
1) كنز العمال 11 : 169 | 31074 عن أبي سعيد الخدري .
2) الطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 278 . ومسند أحمد 6 : 339 .
3) فتح الباري | ابن حجر 8 : 111 . ومجمع الزوائد | الهيثمي 9 : 23 .
4) الإمامة والسياسة : 13 . وأعلام النساء | كحالة 4 : 115 .
4) سورة آل عمران : 3 | 144 .


( 137 )

على تلك المبادىء والوصايا بمجرد موته ، فهو بمثابة من أنكر نبوته وكذّب وحيه .
ولقد سجّل بعض الصحابة أرقاماً فاقت حدّ التصور في الإحداث والانقلاب بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا مصاديق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليردنّ عليّ الحوض رجالٌ ممّن صحبني ورآني ، حتى إذا رفعوا إليّ ورأيتهم اختلجوا دوني ، فلاَقولنّ : ربّ أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انهم ارتدوا على أعقابهم القهقري » ، وفي لفظ آخر : « فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم » (1) .
ويؤكد انقلابهم على أعقابهم ما أخرجه الواقدي ومالك من حديثه صلى الله عليه وآله وسلم حين صلّى على شهداء أُحد فقال : « أنا على هؤلاء شهيد » . فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « بلى ، ولكن لا أدري ما تُحدِثون بعدي » (2) .
وهكذا كان عميد البيت النبوي وسيدته سيدة نساء العالمين عليهما السلام الضحية الاُولى لاُولئك المُحدِثين والمنقلبين ، لاَنّهما القطب الذي تدور عليه المعارضة والوجه الذي يحاكي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خُلقاً وأخلاقاً ومنطقاً وهدياً ، ويذكّر الاُمّة بسنته وكتاب ربّه ، فضلاً عن أنّ الزهراء عليها السلام تمثل أحد الجناحين اللذين يطير بهما وصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام وأحد
____________
1) مسند أحمد 3 : 140 و 281 و5 : 48 و 50 و 333 و 388 و 400 . وراجع صحيح البخاري 6 : 108 | 147 و 179 | 261 ـ كتاب التفسير و8 : 196 | 113 و 214 | 157 و 216 | 163 ـ 166 ـ كتاب الرقاق و 9 : 83 | 2 ـ كتاب الفتن . وصحيح مسلم 4 : 1794 | 28 و 1795 | 29 و1796 | 32 و 1800 | 40 ـ كتاب الفضائل .
2) المغازي | الواقدي 1 : 310 . والموطأ | مالك 2 : 462 | 32 ـ كتاب الجهاد .


( 138 )

الركنين اللذين يستند إليهما ، فركن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وركن فاطمة الصديقة الطاهرة عليها السلام .
عن جابر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه السلام قبل موته بثلاث : « سلام الله عليك يا أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا خيراً ، فعن قليل ينهدّ ركناك ، والله خليفتي عليك » .
قال : فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال علي عليه السلام : « هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » فلمّا ماتت فاطمة عليها السلام قال علي عليه السلام : « هذا الركن الثاني الذي قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » (1) .
ومن هنا نجد في الروايات أنّه ما بايع أمير المؤمنين عليه السلام حتى ماتت فاطمة عليها السلام ، وكان له وجه في الناس طيلة حياتها ، روى الزهري عن عائشة ، أنها قالت : كان لعلي عليه السلام من الناس وجه في حياة فاطمة عليها السلام ، فلمّا توفيت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك .
وقيل للزهري : فلم يبايعه عليّ حتى ماتت فاطمة عليها السلام ؟ قال : ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي عليه السلام (2) .
ولقد شاءت الارادة الالهية أن تكون مظلومية الزهراء عليها السلام مصداقاً حيّاً وناطقاً إلى الأبد لذلك الانقلاب الخطير الذي تغشّى الاُمّة بعد وفاة
____________
1) فضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 623 | 1067 . وحلية الأولياء | أبو نعيم 3 : 201 . والمناقب | الخوارزمي : 85 . ومقتل الحسين | الخوارزمي 1 : 63 . وذخائر العقبى : 56 . وكنز العمال 11 : 625 | 33044 .
2) سنن البيهقي 6 : 300 . وشرح ابن أبي الحديد 6 : 46 . وراجع صحيح البخاري 5 : 288 | 256 ـ كتاب المغازي ـ باب غزوة خيبر . وصحيح مسلم 3 : 1380 | 52 ـ كتاب الجهاد والسير .


( 139 )

نبيها صلى الله عليه وآله وسلم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة ، فكلّما قرأت الأجيال المتعاقبة عن المصائب التي جرت على بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأحبّ الناس إليه بعين الانصاف تتجلّى لها كثير من الحقائق المؤلمة التي تعتصر لها القلوب أسىً وحزناً ، وتفيض لها العيون دماً!!
قالت عليها السلام وهي تندب أباها صلى الله عليه وآله وسلم :

قل للمغيب تـحت أطباق الثـــــرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيـا
صُبّت عـليّ مصـائب لـــــو أنّهـــا * صُبّت علـى الأيام صِرن لياليـــا
قد كنت ذات حمـىً بظـــــلِّ محمـدٍ * لا أختشي ضيماً وكان جـــماليـا
فـاليـوم أخشـع للذليــــل وأتقـــي * ضيمي وأدفع ظـــــالمي بـردائـيا
فلأجعلنّ الحزن بعـدك مـــؤنسي * ولأجعلنّ الدمع فيك وشاحيا (1)

وفي ما يلي ثلاثة مباحث تعكس لنا صوراً من حياة الزهراء عليها السلام ومواقفها منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى وفاتها سلام الله عليها :
المبحث الأول : انقلاب الاُمّة ومنع حقوق الزهراء عليها السلام .
المبحث الثاني : مواقف الزهراء عليها السلام بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم .
المبحث الثالث : وفاتها عليها السلام ومدّة بقائها بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم .
____________
1) المناقب | ابن شهر آشوب 1 : 242 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 80 . ونور الأبصار | الشبلنجي : 53 . والسيرة النبوية | دحلان 3 : 365 . واتحاف السائل : 103 . وأعيان الشيعة 1 : 323 . والغدير 5 : 147 و 6 : 165 . وأعلام النساء | كحالة 4 : 113 .


( 140 )

المبحث الأول : انقلاب الاُمّة ومنع حقوق الزهراء عليها السلام :

أول بوادر الانقلاب :
لقد سجّل بعض الصحابة أول بادرة للانقلاب في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وكان يوم الخميس ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم مسجّىً قد اشتدّ به الوجع ، فكانت الرزية ، قال ابن عباس رضي الله عنه : لمّا اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مرضه الذي مات فيه قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ائتوني بدواةٍ وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي » . فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ـ وفي لفظ آخر : ما شأنه أهجر ، استفهموه! ـ فاختلف القوم واختصموا ، فمنهم من يقول : القول ما قال رسول الله ، ومنهم من يقول : القول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عنده صلى الله عليه وآله وسلم غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم : « قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع » .
قال ابن عباس : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم (1) .
فقدموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قال تعالى : ( يا أيُّها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) (2) وأكثروا اللغط في حضرته وقد قال
____________
1) صحيح مسلم 3 : 1257 | 1637 و1259 | 22 ـ كتاب الوصية . وصحيح البخاري 1 : 65 | 55 ـ كتاب العلم ، و6 : 29 | 422 و423 ـ كتاب المغازي ، و7 : 219 | 30 ـ كتاب المرض ، و9 : 200 | 134 ـ كتاب التوحيد . ومسند أحمد 1 : 222 و 324 و 3 : 346 . ومسند أبي يعلى 4 : 298 | 2409 . والبداية والنهاية 5 : 200 . وتاريخ الطبري 3 : 193 . وتاريخ ابن خلدون 2 : 485 . والملل والنحل | الشهرستاني 1 : 14 ـ المقدمة الرابعة . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 55 و6 : 51 ، وقال : اتفق المحدثون كافة على روايته .
2) سورة الحجرات : 49 | 1 .


( 141 )

تعالى : ( يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ) (1) .
وعصوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم جهرة ، والله تعالى يقول : ( ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينا ) (2) .
وهكذا انشغلت الاُمّة عن نبيها صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد إحساسها بفقده ، لتدخل في صراعات كان بامكانهم تجنبها لو استمعوا لما يكتب لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المحتضر ، وكان ذلك الانقلاب يمثل حجر الزاوية لكلِّ مظلمة حدثت على طول التاريخ .
الابتسامة الأخيرة :
في محتضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أحنت الزهراء عليها السلام على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، ارتسمت على شفتيها ابتسامة عقيب بكاءٍ هزّ كيانها ، ممّا أثار الدهشة والتساؤل عند البعض حتى فسّرت لهم سرّ ذلك بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم .
روي عن ابن عباس وعائشة أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا فاطمة عليها السلام في شكواه التي قُبض فيها ، فسارّها بشيءٍ فبكت ، ثمّ دعاها فسارّها فضحكت ، فسئلت عن ذلك ، فقالت بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم : « سارّني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني أنّه يُقبض في وجعه الذي تُوفّي فيه فبكيت ، ثم سارّني فأخبرني أنّي أول من يتبعه من أهل بيته فضحكت » (3) .
____________
1) سورة الحجرات : 49 | 2 .
2) سورة الاحزاب : 33 | 36 .
3) صحيح البخاري 5 : 92 ـ كتاب المناقب . وصحيح مسلم 4 : 1904 | 97 ـ كتاب فضائل

=


( 142 )

إذن كانت تلك الابتسامة تعبّر عن فرحة سرعة اللحاق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدار الآخرة ( في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر ) (1) وكانت الأخيرة في حياة سيدة النساء عليها السلام إذ أعقبها الألم والحزن والبكاء ، فهي عليها السلام بعد فقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم تهدأ لها حسرة ولم ترقأ لها عبرة .
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : « مكثت فاطمة عليها السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشهر ، وما رؤيت ضاحكة بعده » (2) .
وكانت عليها السلام تعبّر بتلك الدموع عن مرارة الألم لفراق أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وشدة الحزن لفقده ، وتحكي مظلوميتها واغتصاب حقّ الوصيّ وحقّها ، وما يعتلج بصدرها من معاناة لم تجد إلى بثّها سبيلاً إلاّ بالدموع .
قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن نفض يديه من تراب قبرها عليها السلام وهو يناجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « وستنبئك ابنتك بتضافر أُمّتك على هضمها ، فأحِفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليلٍ معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً » (3) .

الهجوم على دار الزهراء عليها السلام وما ترتب عليه :
مضى أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى سقيفة بني ساعدة ، ولم يبق حول
____________
=
الصحابة . وحلية الأولياء 2 : 40 . ومسند أحمد 6 : 77 ، 240 ، 282 . والمعجم الكبير | الطبراني 22 : 415 | 1027 و 419 ـ 421 | 1034 ـ 1037 . ومسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 80 و120 . وفضائل فاطمة | ابن شاهين : 28 ـ 32 .
1) سورة القمر : 54 | 55 .
2) المعجم الكبير | الطبراني 22 : 399 | 995 .
3) الكافي 1 : 459 | 3 .


( 143 )

جثمان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ أقاربه ومواليه ، وهم الذين تولوا غسله وتكفينه وإدخاله قبره ومواراته ، وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعمه العباس رضي الله عنه وابناه الفضل وقثم ، واُسامة بن زيد مولاه ، وقيل : شقران ، أو صالح مولاه صلى الله عليه وآله وسلم (1) .
فارتفعت الأصوات في السقيفة وكثر اللغط بين المهاجرين والأنصار ، ثم إن عمر بن الخطاب ضرب على يد أبي بكر فبايعه الناس ، ثم أتوا به المسجد يبايعونه ، فسمع العباس وعلي عليهما السلام التكبير في المسجد ولم يفرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) .
وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أن عليّاً عليه السلام هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) ، فتخلّف قوم من المهاجرين والأنصار وجمهور الهاشميين عن بيعة أبي بكر ، وكان منهم : العباس بن عبدالمطلب ، والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبرّاء بن عازب ، وأُبي بن كعب ، وعتبة بن أبي لهب ، وغيرهم (4) ، وروي أنّهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليّاً عليه السلام (5) .
____________
1) الطبقات الكبرى | ابن سعد 2 : 277 ـ 278 . والعقد الفريد | ابن عبد ربه 3 : 296 ، المكتبة التجارية ـ مصر . وتاريخ الإسلام | الذهبي 1 : 575 ـ 576 . وتاريخ الطبري 3 : 213 .
2) العقد الفريد | ابن عبد ربه 5 : 10 ـ 11 .
3) الموفقيات | الزبير بن بكار : 580 | 380 عن محمد بن اسحاق . وتاريخ اليعقوبي 2 : 124 . وشرح ابن أبي الحديد 6 : 21 .
4) تاريخ اليعقوبي 2 : 124 . وتاريخ أبي الفداء 2 : 63 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 49 .
5) شرح ابن أبي الحديد 2 : 56 .


( 144 )

وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اعتزل الناس بعد أن فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعكف على جمع القرآن الكريم بعهدٍ من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وروي أنّه عليه السلام قال : « لا أرتدي حتى أجمعه » ، وقالوا : إنّه لم يرتدِ إلاّ للصلاة حتى جمعه (1) .
وفي تلك الاثناء بلغ أبو بكر أن جماعة منهم العباس قد اجتمعوا مع علي ابن أبي طالب عليه السلام في منزل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد في رجالٍ من الأنصار ونفرٍ من المهاجرين أرسلهم أبو بكر رِدءاً لهما ، كزياد بن لبيد الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأُسيد بن حُضير ، ومسلمة بن سلامة بن وقش ، ومحمد بن مسلمة ، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي ، وسلمة بن أسلم (2) ، والمغيرة بن شعبة ، وسالم مولى أبي حذيفة (3) .
فجاء عمر بن الخطاب فناداهم وهم في دار علي عليه السلام : لتخرجنّ إلى البيعة أو لاُحرقنّها على من فيها! فقيل له : يا أبا حفص؟ إنّ فيها فاطمة! فقال : وإن (4) !! .
فلمّا سمعت فاطمة عليها السلام أصواتهم نادت بأعلى صوتها : « يا أبتِ يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة؟! » فلمّا سمع القوم
____________
1) اُنظر : الاتقان | السيوطي 1 : 204 . والطبقات الكبرى | ابن سعد 2 : 338 . ومناهل العرفان 1 : 247 . وكنز العمال 2 : 588 | 4792 . وشرح ابن أبي الحديد 1 : 27 و 2 : 56 .
2) راجع : مستدرك الحاكم 3 : 66 . وسنن البيهقي 8 : 152 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 50 و 51 و 56 و 57 ، و 6 : 11 و 47 و 48 .
3) الجمل | الشيخ المفيد : 117 .
4) الإمامة والسياسة | ابن قتيبة 1 : 12 .


( 145 )

صوتها وبكائها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم (1) ، فاقتحموا الدار ، فصاحت فاطمة عليها السلام وناشدتهم الله (2) ، وجعلت تبكي وتصيح (3) .
وخرج إليهم الزبير مصلتاً سيفه ، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر فكسره (4) ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقاً عنيفاً (5) .
وروي أنّهم قالوا : ليس عندنا معصية ولا خلاف . . وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد ، ثم بايعوا أبا بكر (6) .
واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة عليها السلام ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثيرة من الهاشميات وغيرهنّ ، فخرجت إلى بابها ، وقالت : « يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله! والله لا أُكلّم عمر حتى ألقى الله » (7) .
____________
1) الإمامة والسياسة | ابن قتيبة 1 : 13 . وأعلام النساء | كحالة 4 : 114 ـ 115 .
2) شرح ابن أبي الحديد 2 : 50 ، و 6 : 47 .
3) شرح ابن أبي الحديد 2 : 56 .
4) وفي رواية الطبري 3 : 202 أنّ الزبير عثر فسقط السيف من يده ، فوثبوا عليه فأخذوه . وروي أنّ الذي أخذ سيف الزبير وكسره هو محمد بن مسلمة . راجع مستدرك الحاكم 3 : 66 . وسنن البيهقي 8 : 152 . وكنز العمال 5 : 597 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 51 ، و 6 : 48 . وفي ج6 ص11 منه أنّه سلمة بن أسلم .
5) شرح ابن أبي الحديد 2 : 56 ، و 6 : 48 .
6) شرح ابن أبي الحديد 2 : 56 .
7) السقيفة وفدك | الجوهري : 73 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 57 ، و 6 : 49 .


( 146 )

وقالت عليها السلام : « لا عهد لي بقومٍ حضروا أسوأ محضرٍ منكم ، تركتم رسول الله جنازةً بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تروا (1) لنا حقاً (2) ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خمّ ، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ، ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم ، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة » (3) .
وأخرجوا عليّاً عليه السلام ومضوا به إلى أبي بكر ، فقال له عمر : بايع . فقال عليه السلام : « إن أنا لم أفعل فمه ؟ » قال عمر : إذن والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك !
فقال : « إذن تقتلون عبد الله وأخو رسوله » . قال عمر : أما عبدالله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا (4) ، وأبو بكر ساكت . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال : لا أُكرهه على شيءٍ ما كانت فاطمة إلى جنبه (5) .
ولم يبايع عليٌّ أبا بكر حتى ماتت فاطمة عليها السلام بعد ستة أشهر ، فلمّا ماتت عليها السلام ضرع إلى صلح أبي بكر (6) .
____________
1) في الإمامة والسياسة : ولم تردّوا .
2) الإمامة والسياسة 1 : 13 . والأمالي | الشيخ المفيد : 49 | 9 . والاحتجاج | الطبرسي : 80 .
3) الاحتجاج | الطبرسي : 80 .
4) وهو ردّ على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعلي عليه السلام : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » ، راجع : سنن الترمذي 5 : 636 | 3720 . ومسند أحمد 1 : 230 . ومستدرك الحاكم 3 : 14 . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذاكرك أحد فقل : أنا عبدالله وأخو رسوله ، لايدّعيها بعدك إلاّ كاذب » ، راجع : فضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 617 | 1055 . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 22 .
5) الإمامة والسياسة | ابن قتيبة 1 : 13 . والآية من سورة الأعراف : 7 | 150 .
6) أنساب الأشراف | البلاذري 2 : 268 ، دار الفكر ـ بيروت .


( 147 )

آثار الهجوم وما ترتب عليه :
اندفع القوم إلى بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرعوا لها حرمة ، ولا لاَبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ذمّة ، وقد رافق الهجوم على الدار بعض الأحداث المخالفة للشرع والدين والضمير والوجدان والأعراف والسجايا الانسانية ، وكلّها مصاديق تحكي قصة الانقلاب على الأعقاب والإحداث بعد غياب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن تلك الأحداث :

1 ـ إحراق البيت :
ثبت إحراق البيت المقدس من طريق الفريقين ، فقد روي أنّهم جمعوا الحطب الجزل حول بيت الزهراء عليها السلام ، وأضرموا النار في بابه ، حتى أخذت النار في خشب الباب (1) .
وروى الثقفي بالاسناد عن حمران بن أعين ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته » (2) .
وقال المسعودي : فأقام أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فوجّهوا إلى منزله ، فهجموا عليه وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كُرهاً (3) .
وقد بلغ من اشتهار هذا الأمر أن سجّله كثير من الشعراء منذ القرون الأولى وإلى اليوم ، ومنهم عبدالله بن عمار البرقي ت 245 هـ حيث قال :
____________
1) الهداية الكبرى | الخصيبي : 407 . وبحار الأنوار 43 : 197 | 29 ، و 53 : 18 .
2) تلخيص الشافي | الطوسي 3 : 76 . وبحار الأنوار 28 : 390 .
3) إثبات الوصية | المسعودي : 124 ، المطبعة الحيدرية ـ النجف . وبحار الأنوار 28 : 308 | 50 .


( 148 )

وكلّلا النار من نبتٍ ومن حطــــبٍ * والمضرمـان لمـن فــــــيه يسبّانِ
وليس في البـــــيت إلاّ كلّ طـاهرةٍ * من النساء وصدّيق وسبطانِ (1)

وقال علاء الدين الحلي المقتول سنة 786 هـ :
وأجمعــــوا الأمر فيما بينهـم غـوت * لهـم أمـانيهـم والجهــــــل والأمــــلُ
أن يحرقوا منـــزل الزهراء فاطمـة * فيـالـه حـادث مستصعــــــــــب جَلَلُ
بيت به خمسة جـــبريـل سادسهــــم * من غير ما سبب بالنار يشتعلُ (2)

ووردت الأخبار بهذا المضمون من طرق العامة أيضاً ، فقد ذكر السيد المرتضى رضي الله عنه أن خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممن لايتهم على القوم (3) ، وفي ما يلي بعض رواياتهم :
روى البلاذري عن سليمان التيمي وعبدالله بن عون أنهما قالا : إنّ أبا بكر أرسل إلى علي عليه السلام يريد البيعة ، فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقّته فاطمة عليها السلام على الباب . فقالت فاطمة عليها السلام : يابن الخطاب ، أتراك محرقاً عليّ بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك (4) .
وذكر ابن عبد ربه الذين تخلفوا عن البيعة لاَبي بكر : علي عليه السلام والعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة ، قال : فأمّا علي عليه السلام والعباس والزبير ، فقعدوا في
____________
1) الصراط المستقيم | البياضي 3 : 13 .
2) الغدير 6 : 391 .
3) الشافي | السيد المرتضى 4 : 119 .
4) أنساب الأشراف 2 : 268 ، دار الفكر ـ بيروت . والشافي | السيد المرتضى 3 : 241 . وتلخيص الشافي | الطوسي 3 : 67 .


( 149 )

بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة عليها السلام ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبسٍ من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة عليها السلام فقالت : يابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الاُمّة (1) .
وقد سجّل شاعر النيل حافظ إبراهيم هذه المكرمة لعمر بن الخطاب حيث قال :

وقـولـةٍ لعــــــلـي قالهـــــــا عمـرُ * أكـــرم بسـامعــها أعظـم بملقيهـا
حرقتُ دارك لا أبقي علــيك بهـــا * إن لم تبايـع وبنت المـصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفـوه بها * أمام فارس عدنـان وحـاميها (2)

وليته لم يَفُه بها ، فإنّها كانت سُبّة له وموبقة عظيمة لا تفارقه أبداً ، حتّى يلقى الله تعالى وبنت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم غضبى عليه ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم حرب عليه ، لاَنّه صلى الله عليه وآله وسلم حربٌ لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم (3) .
وظنّ شاعر النيل أنّ ذلك كان من شجاعة عمر ، وفات عنه أنّه لم تثبت لعمر قدم في المقامات المشهورة كما لم تروَ له صولة ولم تعرف عنه جولة ،
____________
1) العقد الفريد | ابن عبد ربه 5 : 12 . والمختصر في أخبار البشر | أبو الفداء 2 : 64 .
2) الديوان 1 : 75 ، دار الكتب المصرية ـ القاهرة .
3) سنن الترمذي 5 : 699 | 3870 . ومستدرك الحاكم 3 : 149 . ومسند أحمد 2 : 442 . ومسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 44 .


( 150 )

فهو الذي عاد في خيبر يُجبّن أصحابه ويجبّنونه (1) ، فما كانت الراية والفتح وقتل صناديد الكفر لتليق إلاّ بمن يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، الكرار غير الفرار ، علي أمير المؤمنين عليه السلام (2) .
كما فات عنه أنّ صبر أمير المؤمنين عليه السلام على القوم ما كان إلاّ بعهدٍ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بالصبر عند خذلان الاُمّة (3) ، وأنّه عليه السلام كان يقول واصفاً حاله بعد البيعة : « فنظرتُ فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي ، فضننتُ بهم عن الموت ، وأغضيتُ على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمرّ من طعم العلقم » (4) .
وقال عليه السلام : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ وفي العين قذىً ، وفي الحلق شجىً ، أرى تراثي نهباً . . . » (5) .
وخلاصة القول إنّه عليه السلام آثر بقاء الإسلام الذي نذر حياته وخاض الغمرات لاَجله ، فنراه في أحرج المواقف التي واجهته بعد البيعة كان يقول :
____________
1) مستدرك الحاكم 3 : 37 . وتاريخ الطبري 3 : 12 .
2) صحيح البخاري 5 : 87 | 197 و 198 ـ كتاب الفضائل ، و5 : 279 | 231 ـ كتاب المغازي . وصحيح مسلم 4 : 1871 | 32 ـ 34 ـ كتاب الفضائل . ومسند أحمد 1 : 185 ، و5 : 358 . ومستدرك الحاكم 3 : 109 .
3) راجع : الاحتجاج | الطبرسي : 75 .
4) نهج البلاغة | صبحي الصالح : 68 الخطبة 26 .
5) نهج البلاغة | صبحي الصالح : 48 الخطبة 3 .


( 151 )

« سلامة الدين أحبُّ إلينا من غيره » (1) .

الاحراق ذريعة للظلم :
إنّ إحضار الحطب حول بيت القدس والطهارة من قبل رجال الخلافة وإذكاء النار في بابه لانتزاع البيعة من أمير المؤمنين عليه السلام قد صار ذريعة للظالمين وسُنّة لطواغيت الاُمّة على طول التاريخ ، فقد روى المؤرخون أنّ عروة بن الزبير كان يعذر أخاه عبدالله في حصر بني هاشم في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ، وكان يقول : إنّما أراد بذلك ألاّ تنتشر الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لمّا تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فانّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار (2) .

2 ـ إيذاء الزهراء عليها السلام بالضرب والاسقاط :
وكان من امتدادات ذلك الهجوم أن تعرّض القوم لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالضرب ممّا أدى إلى إسقاط جنينها ، فشكت من أثر ذلك الضرب حتى التحقت بربها شهيدة مظلومة ، وقد استفاضت الروايات بذلك وثبت عند أعلام الطائفة .
قال الشيخ الطوسي رضي الله عنه : وقد روي أنّهم ضربوها بالسياط ، والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت ،
____________
1) الموفقيات | الزبير بن بكار : 581 عن محمد بن إسحاق . وشرح ابن أبي الحديد 6 : 21 .
2) مروج الذهب | المسعودي 3 : 77 . وشرح ابن أبي الحديد 20 : 147 . ومقاتل الطالبيين | أبو الفرج : 315 .


( 152 )

فسمّي السقط محسناً (1) ، والرواية بذلك مشهورة عندهم (2) ، وقد نقلها عنهم المخالفون أيضاً (3) .
ونقل الشيخ ابن شهرآشوب عن (المعارف) لابن قتيبة أنّ المحسن سقط من زخم (4) قنفذ العدوي (5) الذي أمره عمر بضرب الزهراء عليها السلام .
وكان من آثار ذلك الضرب أن مرضت الزهراء عليها السلام ولازمت فراشها حتى التحقت بربها ، كما أخبر بذلك أولاد الزهراء عليهم السلام (6) ، وقد أطبقت كلمتهم
____________
1) وهو الابن الثالث لاَمير المؤمنين عليه السلام من الزهراء عليها السلام ، وقد جاء في الروايات والأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بتسميته محسناً وهو حمل في بطن أُمّه . راجع : الكافي | الكليني 6 : 18 | 2 . والخصال | الصدوق : 634 . والإرشاد 1 : 355 .
وذكره العامّة أيضاً وقالوا : انّه مات صغيراً . راجع : تاريخ الطبري 5 : 153 . والكامل | ابن الأثير 3 : 397 . وأنساب الأشراف | البلاذري 2 : 411 . والإصابة 3 : 471 . وميزان الاعتدال | الذهبي 1 : 139 . ولسان الميزان | ابن حجر 1 : 268 .
2) تلخيص الشافي 3 : 156 . وراجع أيضاً الاختصاص : 85 . وكتاب سليم : 37 . والهداية الكبرى | الخصيبي : 179 . وبحار الأنوار 30 : 239 ـ 240 ، و43 : 197 | 29 .
3) البدء والتاريخ | المقدسي 5 : 20 . وشرح ابن أبي الحديد الحنفي المعتزلي 2 : 60 .
4) الزخم : الدفع الشديد .
5) المناقب 3 : 358 . وقنفذ هو ابن عمير التيمي ، ذكره ابن الأثير وابن حجر وقالا : له صحبة ، وولاه عمر مكّة ثمّ صرفه . راجع : أُسد الغابة 4 : 208 . والإصابة 3 : 241 . والذي في المعارف المطبوع في دار الكتب المصرية سنة 1379 هـ ص211 : وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير ، وقد جاء في كثير من الروايات أنّه تعرّض للزهراء عليها السلام بالضرب عندما أحالت بين القوم وبين أمير المؤمنين عليه السلام . راجع : الاحتجاج | الطبرسي : 83 . وكتاب سُليم : 38 و 40 . ودلائل الإمامة | الطبري : 134 . وبحار الأنوار 43 : 170 و 198 | 29 .
6) راجع : الاحتجاج | الطبرسي : 83 . ودلائل الإمامة | الطبري : 134 . وكتاب سُليم : 40 . ودعائم الإسلام 1 : 232 . وبحار الأنوار 43 : 170 | 11 و 198 | 29 .


( 153 )

على أنّها ماتت شهيدةً مظلومة ، فعن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : « إنّ فاطمة صدّيقة شهيدة » (1) ، وجاء في زيارتها عليها السلام : السلام عليكِ أيتها البتول الشهيدة الطاهرة (2) . والسلام عليكِ أيتها الصديقة الشهيدة (3) .
ومما يدلّ على شيوع هذا الأمر وشهرته هو أن تناوله الشعراء مندّدين به مزرين على فاعله ، وذلك منذ القرون الاُولى وإلى اليوم ، قال السيد الحميري المتوفى 173 هـ :

ضُــربت واهتــُضمت مـن حقّها * واُذيقت بعـده طعـم السَّلع (4)
قطـع الله يـدي ضـاربهــــــــــــا * ويـد الراضي بذاك المتّبع (5)

وقال القاضي النعمان المتوفى سنة 363 هـ في أرجوزته المختارة :
حتى أتوا باب البتول فاطمهْ * وهـي لهـم قاليــة مصارمهْ
فوقفت مـن دونه تعـــــذلهم * فكسـر البـاب لهـم أوّلهـــــم
فاقتحموا حجابها فأعـولـتْ * فضربوهـا بينهم فأسقطـــتْ

____________
1) الكافي 1 : 458 | 2 .
2) المزار | المفيد : 156 . والمقنعة | المفيد : 459 . وبحار الأنوار 100 : 197 | 14 ، و198 | 16 .
3) التهذيب | الطوسي 6 : 10 | 12 . والبلد الأمين | الكفعمي : 178 .
4) السَّلع : شجر مرّ ، ويقال : أمرّ من السَّلع .
5) الصراط المستقيم 3 : 13 .


( 154 )

إلى أن قال :

وقتلهـم فـاطمــــة الزهـــراءِ * أضــرم حرّ النار في أحشائي
لاَنّ في المشهور عند الناسِ * بأنَّها ماتــت مـن النفاسِ (1)

وقال الأمير علي بن مقرب الاحسائي المتوفّى سنة 629 هـ :
ياليت شعري فمن أنوح منهم * ومـن له ينهلّ فيــــض أدمعي
أللوصـي حين فـي محرابــــه * عمّم بـالسيف ولمّا يــــــــركعِ
أم للبتول فـاطـم إذ منعـــــــت * عن إرثها الحق بأمـــر مجمعِ

إلى أن قال :
ولـم تزل مهضومة مظلومـة * بردّ دعواها ورضِّ الأضلعِ (2)
ونقل ذلك من غير طرق الشيعة ، فعن محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ ، في ترجمة أحمد بن محمد السري بن يحيى بن السري ابن أبي دارم ، قال : كان مستقيم الأمر عامة دهره ، ثمّ في آخر أيامه كان أكثر مايقرأ عليه المثالب ، حضرته ورجل يقرأ عليه أنّ عمر رفس فاطمة عليها السلام حتى أسقطت محسناً (3) .
وعن إبراهيم بن سيار النظام ، قال : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة
____________
1) الارجوزة المختارة : 88 | 92 ـ طبع سنة 1970 م ـ معهد الدراسات الإسلامية ـ كندا .
2) إثبات الهداة | الحر العاملي 4 : 1412 . وأدب الطف 4 : 32 .
3) سير أعلام النبلاء | الذهبي 15 : 578 . وميزان الاعتدال | الذهبي 1 : 139 | 552 . ولسان الميزان | ابن حجر 1 : 268 | 824 .


( 155 )

حتى ألقت الجنين من بطنها (1) ، وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها ، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (2) .
ونقل البغدادي والمقريزي عن النظام أنه قال : إنّ عمر ضرب فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنع ميراث العترة (3) .
ولا ندري كيف يجعل مرتكب مثل هذه الاُمور الفضيعة نفسه إماماً للاُمّة ، وفي موقع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤتمن على الدين والإنسان والأخلاق وأموال الناس وأعراضهم ، ويوفّر لهم الكرامة والعزّة ، ويربّي الناس على الفضيلة والدين والأخلاق؟!
ثم إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحبّ من يبغض فاطمة ، ولو بكلمة واحدة ، فلماذا يُلام محبّو فاطمة عليها السلام على بغض قاتلها؟

اعتراف أبي بكر بالهجوم :
إنّ التجاوز على حرمة بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإدخال الرجال فيه ، وهتك حرمته المقدسة ، قد صرّح به أبو بكر في لحظاته الأخيرة ، وفي ذلك دلالة قاطعة على حدوث هذا الهجوم وما رافقه من أحداث أليمة ، وعلى خطأ أبي بكر في الايعاز إلى جنده بقيادة ابن الخطاب للقيام بذلك العمل المنافي لاَبسط حقوق الزهراء ، والمؤدي إلى غضب الله تعالى ورسوله الكريم وصالح المؤمنين .
____________
1) الوافي بالوفيات | الصفدي 6 : 17 .
2) الملل والنحل | الشهرستاني 1 : 57 .
3) الفرق بين الفرق | البغدادي : 148 ، دار المعرفة . والخطط | المقريزي 2 : 346 ـ دار صادر .


( 156 )

عن عبدالرحمن بن عوف : أنّه سمع أبا بكر يقول في مرضه الذي توفي فيه : وددت أني لم أكن فتّشت بيت فاطمة وأدخلته الرجال ، ولو كان أُغلق على حرب . وفي رواية : ليتني لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيءٍ ، وتركته ولو أُغلق على حرب (1) .

البيعة تأصيل للغدر وذريعة للظلم :
إنّ البيعة التي لاَجلها كان الهجوم على دار الزهراء عليها السلام مغرس الإسلام ومهبط الوحي ، هي مصداق للانقلاب والإحداث في الإسلام وتجسيد لنزعة الغدر والعدوان في هذه الاُمّة ، وهذا ما أعلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيَّه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد روى الجوهري بالاسناد عن حبيب بن ثعلبة ، قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول : « أما وربّ السماء والأرض ـ ثلاثاً ـ إنّه لعهد النبي الاُمي صلى الله عليه وآله وسلم إليّ : لتغدرنّ بك الاُمّة من بعدي » (2) .
فالبيعة لا تمتلك أدنى المقومات الشرعية ، ولم تتحصّن بأيّ سبب معقول أو منقول ، بل كانت كما وصفها أبو بكر (3) وعمر (4) : فلتةً وقى الله شرّها ، والحقّ أنّ شرها كان مستطيراً ، فهي حجر الزاوية لكلِّ مظلمة حدثت
____________
1) المعجم الكبير | الطبراني 1 : 62 | 43 . وتاريخ الطبري 3 : 430 حوادث سنة (13 هـ) . ومروج الذهب | المسعودي 2 : 301 . وتاريخ اليعقوبي 2 : 137 . والعقد الفريد 5 : 19 . وكنز العمال 5 : 632 | 14113 . وشرح ابن أبي الحديد 2 : 46 ـ 47 ، و 6 : 51 . ومجمع الزوائد 5 : 203 . وميزان الاعتدال | الذهبي 3 : 109 | 5763 . ولسان الميزان 4 : 189 | 502 . ومسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 17 ، 34 ، 35 .
2) شرح ابن أبي الحديد 6 : 45 .
3) أنساب الأشراف | البلاذري 2 : 264 .
4) شرح ابن أبي الحديد 6 : 47 .


( 157 )

في التاريخ ، والذريعة لكلِّ من ظلم أهل البيت عليهم السلام من طواغيت الاُمّة وجبابرتها ، ويتضح ذلك جلياً في كتاب معاوية إلى محمد بن أبي بكر قبل حرب صفين حيث جاء فيه : فقد كنّا وأبوك نعرف فضل ابن أبي طالب وحقّه لازماً لنا مبروراً علينا (1) فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ما عنده ، وأتمّ وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجّته ، وقبضه الله إليه ، كان أبوك والفاروق أول من ابتزّه حقّه ، وخالفه على أمره ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم إنّهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ... فإن يكن ما نحن فيه صواباً ، فأبوك أوله ، وإن يكن جوراً ، فأبوك أُسّه ، ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك ، فاحتذينا بمثاله ، وأقتدينا بفعاله (2) .
فالبيعة إذن كانت اتفاقاً سرياً ، فعلى الرغم من أنهم كانوا يعرفون فضل أمير المؤمنين عليه السلام وحقه لازماً عليهم ، لكنهم اتفقوا واتسقوا على أن يبتزّوه حقه ويخالفوه على أمره .
روى الجوهري عن ابن عباس أن عمر قال له ليلة الجابية : إنّ أول من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر ، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة . قال : قلت : لمَ ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم نُنِلهُم خيراً؟! قال : بلى ،
____________
1) وكان عمر بن الخطاب يعلم أيضاً يقيناً بمقام علي عليه السلام ، فقد روى الجوهري عن ابن عباس ، قال : إنّ عمر يشهد أن عليّاً عليه السلام أولى الناس بالأمر بعد رسول الله . شرح ابن أبي الحديد 2 : 57 و6 : 50 .
2) وقعة صفين | نصر بن مزاحم : 120 . وشرح ابن أبي الحديد 3 : 190 . ومروج الذهب 3 : 12 .


( 158 )

ولكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جَحْفاً جَحْفاً (1) .
وذلك الاتفاق يهدف إلى إقصاء عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أداء دورهم الرسالي ، وهضم حقوقهم ، والاستيلاء على الملك ، مهما كانت الوسائل ، وحتى لو انتهت بقتل أمير المؤمنين عليه السلام (وأرادا به العظيم) (2) كما قتلوا سعد ابن عبادة ، الذي ذهب إلى الشام مهاجراً ومغاضباً لاَصحاب السقيفة بعد أن هتف عمر أمام المهاجرين والأنصار : اقتلوه قتله الله ، فإنّه صاحب فتنة (3) ، ثم بعث رجلاً إلى الشام ، فرماه بسهم فقتله (4) .
وما كان اهتمام عمر بانتزاع البيعة بشتى الوسائل ، وإن أدى إلى القتل والتحريق ، إلاّ إمضاءً لذلك الاتفاق وحرصاً على تحقيق كامل أهدافه .
عن ابن عباس ، قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام حين قعد في بيته ، وقال : ائتني به بأعنف العنف ، فلمّا أتاه جرى بينهما كلام ، فقال علي عليه السلام : احلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلاّ ليؤمّرك غداً (5) . وفي رواية : أشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غداً (6) .
ولهذا كشفت الزهراء عليها السلام عن موقفها من سلطة السقيفة أمام الملأ حينما

توفّرت لها فرصة المطالبة بحقوقها المالية المترتبة لها من الموروث النبوي ، وسنأتي على بيانه في المبحث الثاني .
____________
1) شرح ابن أبي الحديد 2 : 58 . وقوله : جحفاً جحفاً : أي فخراً وشرفاً .
2) وقد مرّ بك قول عمر له عليه السلام : إذن والله نقتلك ، وقول أبي بكر لعمر : إن أبوا فقاتلهم وكذا في شورى عثمان ، هدّده عبدالرحمن بن عوف بالقتل إن لم يبايع .
3) تاريخ الطبري 3 : 206 . وأنساب الأشراف 2 : 263 .
4) العقد الفريد 5 : 13 .
4) أنساب الأشراف 2 : 269 .
5) شرح ابن أبي الحديد 6 : 11 .



يتبع
من مواضيع ابن الساري في المنتدى

0 مهم جداً الى الشبان والشابات (( هل حلال ام حرام ؟؟))
0 قرية باربار + مولد الامام المهدي+المفاجآت
0 وفاة فاطمة المعصومة (ع) ونتعلم حكمة مهم جداً في الحياة
0 البحرين + الدراسة = يساوي الاسباب مهم الى الي يدرسون
0 مولد الرسول لاعضم (ص) وحفيدة الصادق(ع) نهنيهم وإياكم
0 شاركونا أحزان السيدة الزهراء في القصاب
0 عاجل .. المهاجري في القصاب .. تغير الليالي
0 هذا القليل من الصور الى المرحوم ...>...>>
0 الى أي قارأ تود الاستماع في اربعينة الحسين (ع)
0 تهاني مولد أمير المؤمنين .. القليل من فضلة .. شاركونا
0 وين جوابكم اخواني السنه على هذا السؤال
0 كتاب ضد الشيعة في البحرين يجب ان تروه
0 التهجم على أهل البيت مستمر
0 أعمال الروافض في شيعة أهل البيت عليهم السلام
0 بيان ابن الساري لفقد الشيرازي

توقيع ابن الساري
 

abood_93_abood@hotmail.com
ابن الساري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2008, 12:19 AM   رقم المشاركة : [28 (permalink)]
عضو مشارك

 الصورة الرمزية ابن الساري
 
 
رقم العضوية 91337
تاريخ التسجيل Jan 2008
المشاركات 192
بمعدل 0.75 مشاركة في اليوم
الهواية  
الجنس
الحالة ابن الساري غير متصل
المزاج اليوم
علم الدولة علم الدولة Bahrain
عدد النقاط 50
بدأت الانترنت عام 2000 او قبل

ابن الساري will become famous soon enough

افتراضي رد: فعاليات وفاة الزهراء (ع) المجال مفتوح لمشاركاتكم

يتبع


منع الحقوق المالية للزهراء عليها السلام

أولاً : اغتصاب نحلة الزهراء عليها السلام :
ثم كان بعد انتهاك حرمة بيت الزهراء عليها السلام وإيذائها ، والاعتداء على وصيّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام ، أن وضعت السلطة يدها على نحلة الزهراء في فدك ، لتصبح من مصادر بيت المال وموارد ثروة الدولة ، أو طعمةً لمن ولي الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وفدك قرية بناحية الحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، فيها عين فوّارة ونخل كثير ، قد غرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعضه بيده ، وهي أرض كانت لليهود ، فأفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم صلحاً سنة 7 هـ ، وذلك لمّا فرغ صلى الله عليه وآله وسلم من فتح خيبر ، قذف الله تعالى الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصالحوه على النصف ، وروي أنّهم صالحوه عليها كلها ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لاَنّه لم يوجف عليها المسلمون بخيلٍ ولا ركاب (1) .
أدلّة النحلة :
1 ـ ثبت من طرق الشيعة والعامّة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد منح فدك إلى ابنته الزهراء عليها السلام في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد روي عن علي أمير المؤمنين عليه السلام وابن
____________
1) راجع : تاريخ الطبري 3 : 15 . والكامل في التاريخ | ابن الأثير 2 : 221 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 210 . وسنن أبي داود 3 : 143 | 2971 ـ باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأموال . وفتوح البلدان | البلاذري : 43 . ومعجم البلدان | ياقوت ـ فدك ـ 4 : 271 .

( 160 )
عباس وأبي سعيد الخدري في تفسير قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقّه ) (1) أنهم قالوا : لمّا نزلت هذه الآية ، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك (2) .
وروي ذلك عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام (3) .
2 ـ وممّا يدلُّ على أنّ فدك كانت بأيدي أهل البيت عليهم السلام ما جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ، وكان عامله على البصرة ، قال عليه السلام : « بلى كانت في أيدينا فدك ، من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ،
____________
1) سورة الإسراء 17 | 26 .
2) الدر المنثور | السيوطي 5 : 272 . وشواهد التنزيل | الحسكاني 1 : 338 | 467 ـ 473 . ومجمع الزوائد | الهيثمي 7 : 49 ـ عن الطبراني . وكنز العمال 3 : 767 | 8696 . وميزان الاعتدال 3 : 135 | 5872 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 71 . ولسان العرب | ابن منظور ـ فدك ـ 10 : 473 عن علي عليه السلام دون ذكر الأية . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 268 و 275 . وكشف الغمة | الاربلي : 476 . ومجمع البيان | الطبرسي 6 : 634 . وتفسير فرات الكوفي : 322 | 437 . وتفسير العياشي 2 : 287 | 50 . والشافي | المرتضى 4 : 90 و 98 . وتلخيص الشافي | الطوسي 3 : 121 .
3) الكافي | الكليني 1 : 543 | 5 . وعيون أخبار الرضا عليه السلام | الصدوق 1 : 232 | 1 . وتفسير فرات الكوفي : 239 | 322 و 323 | 439 و 440 . وتفسير العياشي 2 : 287 | 46 ـ 49 . وتفسير القمي 2 : 18 . والأحتجاج | الطبرسي 1 : 90 ـ 91 . والاختصاص | المفيد : 184 . والمناقب | ابن شهر آشوب 1 : 142 . وسعد السعود | ابن طاووس : 101 ـ 102 . والخرائج والجرائح | القطب الراوندي 1 : 112 | 187 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 476 . والتبيان | الطوسي 6 : 468 و 8 : 253 . ومجمع البيان | الطبرسي 8 : 478 عن سورة الروم آية ( 38 ) . وإعلام الورى | الطبرسي : 1 : 209 .

( 161 )

والنفس مظانّها في غدٍ جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها . . . » (1) .
3 ـ وممّا يدلّ على ذلك قول الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاها فدك مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وأُمّ أيمن لها عليها السلام ، وذلك بعد أن وضعت السلطة يدها على الأرض ، وأخرجت وكيلها منها ، ومطالبة الزهراء عليها السلام بالنحلة وشهادة أمير المؤمنين عليه السلام لها ، أمرٌ متواتر يعرفه الخاص والعام ، سنأتي على بيانه لاحقاً .
4 ـ ومما يدلّ على أنّ ذلك كان أمراً معروفاً شائعاً ، هو موقف عمر بن عبدالعزيز والمأمون في ردّهما فدك على ولد الزهراء عليها السلام لمّا تبيّن لهما أنّ الحقّ كان معها عليها السلام وأنّها عليها السلام كانت صادقة في دعواها .
أمّا عمر بن عبدالعزيز ، فقد كتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن عمرو بن حزم : إذا ورد عليك كتابي هذا ، فاقسمها في ولد علي من فاطمة عليهما السلام والسلام . فنقمت بنو أُمية على عمر بن عبدالعزيز عمله هذا وعاتبوه فيه ، فقال لهم : انكم جهلتم وعلمتُ ، ونسيتم وذكرتُ ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « فاطمة بضعة مني ، يسخطني ما أسخطها ، ويرضيني ما أرضاها » قالوا : فأن أبيت إلاّ هذا فأمسك الأصل ، وأقسم الغلّة ، ففعل (2) .
وفي رواية الجوهري أنّه قال لهم : قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدعت فدك ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع شهادة علي عليه السلام وأُمّ أيمن وأُمّ سلمة ، وفاطمة عندي صادقة فيما تدّعي وإن لم تقم البيّنة ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ، فأنا اليوم
____________
1) نهج البلاغة | صبحي الصالح : 417 | الكتاب 45 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 208 .
2) شرح ابن أبي الحديد 16 : 278 . وتلخيص الشافي | الطوسي 3 : 128 .


( 162 )

أردّها على ورثتها . . . ولو كنت بدل أبي بكر وادّعت فاطمة كنت أصدّقها على دعواتها . فسلّمها إلى محمد بن علي الباقر عليه السلام وعبد الله بن الحسن (1) .
أما المأمون فقد جلس مجلساً مشهوراً ونصب فيه وكيلاً لفاطمة عليها السلام وآخر لاَبي بكر ، وجلس هو لسماع المناظرة والقضاء ، وحكم بردّ فدك إلى أولاد فاطمة عليها السلام بعد قيام الحجة ووضوح الأمر (2) .
وكتب كتاباً في الثاني من ذي القعدة سنة 210 هـ إلى عامله على المدينة قثم بن جعفر أمره فيه بتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، ومحمد بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام ، ومما جاء في الكتاب : قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا اختلاف فيه بين آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . . . فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها ويسلّمها إليهم ، تقرباً إلى الله تعالى بإقامة حقّه ، وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتنفيذ أمره وصدقته (3) .

مطالبة الزهراء عليها السلام بالنحلة وموقف السلطة :
لما انتزعت السلطة حقّ الزهراء عليها السلام في فدك ظلماً وأخرجت وكيلها
____________
1) السقيفة وفدك | الجوهري : 146 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 495 .
2) الشافي | المرتضى 4 : 102 . وتلخيص الشافي | الطوسي 3 : 127 . والسقيفة وفدك | الجوهري : 104 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 217 . والطرائف | ابن طاووس : 248 .
3) فتوح البلدان | البلاذري : 46 . ومعجم البلدان | ياقوت ـ فدك ـ 4 : 272 . والشافي | المرتضى 4 : 102 .

( 163 )

منها قهراً (1) ‌ ، اندفعت مَن يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها ، للمطالبة بحقها ، وقد ذكر كثير من المؤرخين أنّ فاطمة عليها السلام صرّحت بوجه أبي بكر بأنّ فدكَ ملك لها ، فردّ أبو بكر قولها ، وطلب منها البينة!! ، فأتت بأمير المؤمنين علي عليه السلام وأُمّ أيمن فشهدا لها ، واعتبر شهادتهما غير كافية فقال : قد علمت أنّه لا يجوز إلاّ شهادة رجلين أو رجل وأمرأتين (2) .
وعن هشام بن محمد الكلبي ، عن أبيه ، أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليها السلام : إنّ هذا المال لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما كان مالاً من أموال المسلمين ، يحمل به الرجال ، وينفقه في سبيل الله (3) ، فأنكر كون فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمناه .
وروي من عدّة طرق أنّ أبا بكر أذعن أولاً لحقّ الزهراء عليها السلام في فدك بعد سماعه الشهود ، وقال لفاطمة عليها السلام : ما كنت لتقولين على أبيك إلاّ الحقّ ، فكتب لها فيها ، فخرجت فلقيت عمر ، فأخذ الكتاب وجاء إلى أبي بكر فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت لها؟! قال : نعم . قال عمر : علي يجرُّ إلى نفسه ، وأُمّ أيمن امرأة ، فمزّق عمر الكتاب بعد أن بصق فيه ومحاه . فدعت
____________
1) راجع : الكافي | الكليني 1 : 543 | 5 . وعلل الشرائع | الصدوق : 191 | 1 ـ باب (151) . والاختصاص : 183 .
2) راجع : السيرة الحلبية 3 : 362 . ومعجم البلدان | ياقوت ـ فدك ـ 4 : 272 . والصواعق المحرقة | الهيتمي : 37 ـ الشبهة السابعة . وسنن النسائي 2 : 179 . وفتوح البلدان | البلاذري : 44 . وفاء الوفا | السمهودي 3 : 999 . والملل والنحل | الشهرستاني 1 : 17 ـ المقدمة الرابعة . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 220 . وكشف الغمة 1 : 478 .
3) شرح ابن أبي الحديد 16 : 214 و 225 .

( 164 )

فاطمة عليها السلام وقالت : « بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي » (1) .
وفي رواية سبط ابن الجوزي : أن عمر قال لاَبي بكر : ممّاذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى (2) ؟
ولا تعارض بين هذه الرواية وبين ما تقدم من أنّ أبا بكر منع الزهراء عليها السلام وطلب منها إكمال البيّنة ، ذلك لاَنّه كتب لفاطمة عليها السلام بفدك وعمر غير حاضر ، فلمّا حضر عمر وطعن بالشهود ، طالبها أبو بكر بالشاهد الآخر .
كما أنّ هذه الرواية لا تعارض خبر أبي بكر في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث ، لاَنّه كتب لفاطمة عليها السلام بفدك عندما طالبت بالنحلة لا بالميراث ، فلمّا طالبت بالميراث روى الخبر القاضي بمنع الميراث على ما سيأتي بيانه .
ولم يكتفِ عمر بالطعن في شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وأُمّ أيمن في ردّه لدعوى الزهراء عليها السلام ، بل إنّه زعم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسمها ، فقد روى الثقفي باسناده عن ابن عائشة ، قال : حدثني أبي ، عن عمّه ، قال : قالت فاطمة عليها السلام لاَبي بكر : إنّ فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فمن يشهد بذلك؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أُمّ أيمن فشهدت أيضاً ، فجاء عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف ، فشهدا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقسمها .
____________
1) راجع : شرح ابن أبي الحديد 16 : 234 و 274 . وتفسير القمي 2 : 155 و 326 . وتفسير العياشي 2 : 287 | 49 . والكافي | الكليني 1 : 543 | 5 . والشافي | المرتضى 4 : 97 . وتلخيص الشافي 3 : 124 ـ 125 . والاحتجاج | الطبرسي : 91 . والاختصاص | المفيد : 185 . وأعلام النساء | كحالة 4 : 118 . والتتمة في تواريخ الأئمة عليهم السلام | تاج الدين العاملي : 43 .
2) السيرة الحلبية 3 : 362 ، المكتبة الإسلامية ـ بيروت .

( 165 )

فقال أبو بكر : صدقت يا بنة رسول الله ، وصدق علي ، وصدقت أُمّ أيمن ، وصدق عمر ، وصدق عبدالرحمن بن عوف! وذلك أنّ مالك لاَبيك ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من فدك قوتكم ، ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها؟ قالت : « أصنع بها كما يصنع بها أبي » . قال : فلك عليَّ أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك . قالت : « الله لتفعلنّ؟ » . قال : الله لاَفعلنّ . قالت : « اللهمَّ اشهد » (1) .
وهكذا صدّق جميع الشهود مع تباين الشهادتين ، وهو شيء عجيب!! ، في محاولة لاتخلو من المناورة السياسية ، ورجّح جانب عمر بن الخطاب ، ذلك لاَنّه لم يفِ للزهراء عليها السلام بشيءٍ ممّا قاله ، ولو كان فعل لما سخطت عليه حتى أنّها أوصت أن لا يحضر جنازتها ولا يصلي عليها ، وقد ارتحلت عليها السلام إلى جوار ربّها العزيز وهي غاضبة عليه وعلى صاحبه .

نحلة الزهراء عليها السلام في الميزان :
هناك عدة شواهد تدلُّ على مظلومية الزهراء عليها السلام في هذه المسألة وجور الحاكم وتماديه في ظلمها واغتصاب حقها ، وقد كان اللازم على سائر المسلمين أن يقفوا بوجه الظلم ، ولا يدعو ابنة نبيّهم تضطر للخروج أمام الصحابة للمطالبة بحقّها ، مما جرّ هذا الاغتصاب وظلم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى متابعة هضم حقوقهم من لدن السياسات المتعاقبة في الإسلام .
وسوف نقتصر على جملة من الشواهد الدالة على مظلومية الزهراء عليها السلام في شأن فدك :
____________
1) شرح ابن أبي الحديد 16 : 216 .


( 166 )

1 ـ بالرغم من أن فَدَكَ كانت في حيازة الزهراء عليها السلام وهي صاحبة اليد عليها ، فقد استولت السلطة عليها وأخرجت وكيلها وعمّالها منها ظلماً (1) .
2 ـ لقد شهد الله تعالى للزهراء عليها السلام بإذهاب الرجس عنها ، والطهارة من الدنس ، وقامت الدلالة على أنّها كانت صدّيقة ومعصومة من الغلط ، ومأموناً منها فعل القبيح ، ومن كانت هذه صفته لا يحتاج إلى بيّنة فيما يدعيه .
هذا مع أنّ أبا بكر كان يعلم أنّ لسانها يتجافى عن قول الباطل ، فقد شهد لها بالصدق (2) ، وأنّها لا تقول على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ الحقّ (3) والمسلمون جميعاً يشهدون بذلك ، لكن أبا بكر بقي مصرّاً على مطالبة الزهراء عليها السلام بالشهود حتى بعد أن احتجّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام بمحضر المهاجرين والأنصار وأكّد له أنّ الله تعالى شهد لفاطمة عليها السلام بالطهارة ، وأن ردّ شهادتها ردّ على الله (4) ، ولا يخلو ذلك من العنت والعدول عن جادة الصواب .
3 ـ لقد ثبت أنّ أبا بكر كان قد أعطى بعض الصحابة بمجرد الدعوى بالدَّين أو العِدَة ، دون أن يطلب منهم البيّنة ، ومن ذلك ما رواه البخاري في كتاب الشهادات ، بالإسناد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ، قال : لمّا مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء أبا بكر مالٌ من قبل العلاء بن الحضرمي ، فقال أبو بكر : من كان له على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دَين ، أو كانت له قبله عِدَةٌ فليأتنا .
____________
1) راجع : الكافي | الكليني 1 : 543 | 5 . وعلل الشرائع : 191 | 1 ـ باب (151) . والاختصاص : 183 .
2) شرح ابن أبي الحديد 16 : 216 .
3) شرح ابن أبي الحديد 16 : 274 . وتلخيص الشافي 3 : 124 .
4) علل الشرائع : 191 | 1 ـ باب (151) . وتفسير القمي 3 : 156 . وكتاب سُليم : 100 . والاحتجاج | الطبرسي : 92 .

( 167 )

قال جابر : فقلت : وعدني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا ، فبسط يديه ثلاث مرات . قال جابر : فعدّ في يدي خمسمائة ، ثمّ خمسمائة ، ثمّ خمسمائة (1) .
وروى ابن سعد في (الطبقات) عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين : من كانت له عِدة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليأتِ ، فيأتيه رجال فيعطيهم ، فجاء أبو بشير المازني ، فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا أبا بشير ، إذا جاءنا شيءٌ فأتنا ، فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثاً ، فوجدها ألفاً وأربعمائة درهم (2) .
فلماذا إذن يطلب البينة من ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدة نساء أهل الجنة ، بل ويردّ دعواها مع قيام البيّنة على أنّ أباها صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاها فدك خلال حياته ، وليس هي من قبيل العِدَة التي لا يلزم أداؤها؟ ولماذا يصدّق جابر بن عبدالله وأبا بشير المازني في دعواهما دون أن يقدّما شاهداً واحداً يثبت صحة مدّعاهما؟ وهل إنّ جابراً وأبا بشير أتقى وأبرّ وأصدق في دعواهما من الصديقة الطاهرة فاطمة عليها السلام أم هي السياسة التي تجعل الحقّ باطلاً والباطل حقاً .
4 ـ لو سلّمنا أنّ الزهراء عليها السلام تحتاج كسائر المؤمنات الصالحات إلى بينة في إثبات دعواها ، فقد شهد لها أمير المؤمنين عليه السلام وحسبها أخو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه وصدّيق الاُمّة الأكبر (3) وصالح المؤمنين (4) ومن قال فيه رسول
____________
1) صحيح البخاري 4 : 14 | 46 ـ باب من أقام البينة بعد اليمين . وسنن البيهقي 6 : 302 .
2) الطبقات الكبرى 2 : 318 . وكنز العمال 5 : 626 | 14102 .
3) راجع : سنن ابن ماجة 1 : 44 . والاستيعاب 4 : 170 . وأُسد الغابة 5 : 287 . وفضائل الصحابة | ابن حنبل 2 : 586 | 993 . والرياض النضرة 3 : 106 و 110 . وخصائص النسائي : 6 | 63 .
4) راجع : الدر المنثور | السيوطي 8 : 224 . وتفسير القرطبي 18 : 189 .

=


( 168 )

الله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليٌ مع الحقّ والحقُّ مع علي ، يدور معه حيثما دار » (1) .
فكيف تردّ شهادته مع قيام البينة على عصمته عن الذنب وطهارته من الرجس؟
وشهدت لها مع أمير المؤمنين عليه السلام أُمّ أيمن ، وهي حاضنة رسول الله ومولاته ، وقد شهد لها بالجنة (2) ، وقال فيها : « أُمّ أيمن أُمّي بعد أُمّي » (3) وردّ شهادتها أيضاً ، فإذا كان مثل هؤلاء يجوز ردّ شهادتهم فعلى الإسلام السلام .
5 ـ لو سلّمنا أنّ شهادة علي عليه السلام كشهادة رجلٍ واحدٍ من عدول المؤمنين ، وأنّ أبا بكر وجد نقصاً في البينة ، فلم يتيقّن له الحقّ ، فهلاّ استحلف فاطمة عليها السلام ليكمل النصاب باليمين مع الشاهد ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه المسائل (4) ، بدلاً من أن يردّ دعواها ملغياً شهادة علي عليه السلام وأمُ أيمن .
وخلاصة القول : لقد أُخذت فدك من أهل البيت قسراً وعنوة وظلماً وجوراً ، ودليل ذلك فضلاً عما قدمناه ، ما جاء في شرح كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الذي ذكرناه آنفاً ، قال عليه السلام : « فشحّت عليها نفوس قومٍ ، وسخت عنها نفوس آخرين » .
قال ابن أبي الحديد في شرحه : فشحّت ، أي بخلت ، وسخت : أي
____________
=
1) سنن الترمذي 5 : 633 | 3714 . ومستدرك الحاكم 3 : 124 . وتاريخ بغداد 14 : 321 .
2) كنز العمال 12 : 146 | 34416 .
3) كنز العمال 12 : 146 | 34417 .
4) راجع : مجمع الزوائد 4 : 202 . وكنز العمال 5 : ح 14498 ، و7 : ح 17753 .

( 169 )

سامحت وأغضت ، وليس يعني هاهنا بالسخاء إلاّ هذا ، لا السخاء الحقيقي ، لاَنّه عليه السلام وأهله لم يسمحوا بفدك إلاّ غصباً وقسراً ، ثم قال عليه السلام : « ونعم الحكم الله » الحكم : الحاكم ، وهذا الكلام كلام شاكٍ متظلّم (1) .
ويدلّ على ذلك أيضاً كلامه عليه السلام وهو ينفض غبار قبرها عليها السلام كالمناجي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « وستنبئك ابنتك بتضافر أُمّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخلُ منك الذكر » (2) .
ولو كان أبو بكر قد استولى على فدك عن حسن نية أو على اشتباه عرض له ، لكانت فاطمة عليها السلام قد أقنعته بالحجة والدليل ، ولما غضبت عليه وقاطعته حتى لقيت ربها ، وأوصت أن لا يحضر جنازتها ولا يصلي عليها ، وفي هذا دليل واضح على اعتقاد بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم واعتقاد عليّ المرتضى عليه السلام بأنّهم لم يشتبهوا بفدك قطّ ، وإنّما سوّلت لهم أنفسهم أمراً ، والله المستعان على ما يصفون .
أخيراً إنّ فاطمة عليها السلام لو أتت بقسامة من الشهود لردّ دعواها وعارضها بعشرات الشهود ، كما عارض شهادة علي عليه السلام وأُمّ أيمن بشهادة عمر وعبدالرحمن بن عوف ، وعارض دعواها بالارث بحديث (لا نورث) وأشهد عليه عمر بن الخطاب وأوس بن الحدثان وعائشة وحفصة (3) ، ذلك لاَنّ السلطة كانت مصرّة على انتزاع كامل حقوق عترة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
____________
1) شرح ابن أبي الحديد 16 : 208 .
2) نهج البلاغة | صبحي الصالح ـ الخطبة (202) . والكافي | الكليني 1 : 459 . وشرح ابن أبي الحديد 10 : 265 .
3) قرب الاسناد | الحميري : 990 | 335 . وتفسير القمي 2 : 156 . والاختصاص | المفيد : 183 . وبحار الأنوار 29 : 156 | 31 .


( 170 )

لاَهداف تبتغيها سنأتي على بيانها لاحقاً .
أخرج الهيثمي عن الطبراني في (الأوسط) ، عن عمر بن الخطاب ، قال : لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جئت أنا وأبو بكر إلى علي عليه السلام فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : « نحن أحقّ الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » . قال : فقلت : والذي بخيبر؟ قال : « والذي بخيبر » . قلت : والذي بفدك؟ قال : « والذي بفدك » . فقلت : أما والله حتى تحزّوا رقابنا بالمناشير فلا (1) .
وهذا في الواقع من جملة الأسباب التي أدّت بالحزب السياسي القرشي إلى تخوّفه من وصول الوصيّ إلى الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فحاولوا إبعاده وإضعافه بكلِّ وسيلة ومنها فدك .

ثانياً : حرمان الزهراء عليها السلام من الإرث :
لما دفعت الزهراء عليها السلام عن نيل حقّها في أرضها بفدك ، طالبت بها عن طريق الإرث ، فكان ميراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم من موارد النزاع بينها وبين أبي بكر ، فقد ذكرت كتب التاريخ والسيرة أنّ فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر تطالبه بحقها من ميراث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاعتذر إليها زاعماً بأنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » وأبى أن يدفع لها شيئاً .
روى البخاري ومسلم وغيرهما بالاسناد عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أنها أخبرته : أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسلت إلى أبي بكر ، تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا نورث ما تركنا
____________
1) مجمع الزوائد 9 : 39 .


( 171 )

صدقة ، إنّما يأكل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المال » . وإنّي والله لا أُغيِّرُ شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عن حالها التي كانت عليها ، في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاَعملنَّ فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً . فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك .
قال : فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها عليُّ بن أبي طالب ليلاً ، ولم يؤذن بها أبابكر ، وصلَّى عليها علي (1) .
فسمّى تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدقةً ، وإذا كانت فدك وخيبر وفيء المدينة صدقة منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس ثمة محلّ لروايته أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لايورث ، إذ لا ميراث حتى يحتاج إلى رواية مثل هذا الخبر .
أما قوله : (لاَعملنّ فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) فيريد به أنه سيجعلها لشؤونه الشخصيّة وحوائجه الخاصة ، يدلّ على ذلك حديث عائشة المروي في الصحاح ، قالت : أمّا صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ، فدفعها عمر إلى علي والعباس ، وأمّا خيبر وفدك ، فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر بعده ، فهما على ذلك إلى اليوم » (2) .
____________
</B>
1) صحيح البخاري 5 : 288 | 256 ـ كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر . وصحيح مسلم 3 : 1380 | 1759 ـ كتاب الجهاد والسير ، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا نورث » . وسنن أبي داود 3 : 142 | 2968 ـ باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
2) صحيح البخاري 6 : 178 | 2 ـ كتاب الخمس . وصحيح مسلم 3 : 1382 | 54 ـ كتاب الجهاد والسير . وسنن أبي داود 3 : 143 | 2970 ـ باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأموال . وسنن البيهقي 6 : 301 . ومسند أحمد 1 : 6 .


( 172 )

ويدلّ عليه ما رواه أبو داود عن أبي الطفيل ، قال : جاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ الله عزَّ وجلَّ إذا أطعم نبياً طعمة ثم قبضه ، فهي للذي يقوم من بعده (1) .
وفي حديث أُمّ هانىء : أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليها السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي ، فإذا متُّ فهي بين المسلمين (2) .
بقي أنّ حديث البخاري المتقدم يذكر أنّ الزهراء عليها السلام قد ودّعت الدنيا وهي ساخطة على أبي بكر ، ومعلوم أنّ فعل الزهراء عليها السلام وقولها لا يتجافى عن الحقّ ، لاَنّ الله تعالى يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ، ولم تغضب فاطمة عليها السلام على أبي بكر بمجرد سماعها حديثه ، بل سخطت عليه بعد نزاع واحتجاج طويلين (3) ، حيث عارضت حديثه بالآيات العامة المشرّعة للتوارث بين المسلمين بما فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ ذكرت الآيات الدالة على توريث الأنبياء ، كعيسى وداود وزكريا عليهم السلام ، وسيأتي ذلك في المبحث الثاني عند ذكر خطبتها عليها السلام .
____________
1) سنن أبي داود 3 : 144 | 2973 ـ باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأموال . والرياض النضرة | المحب الطبري 1 : 191 . وسنن البيهقي 6 : 303 . ومسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 15 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 219 .
2) فتوح البلدان | البلاذري : 45 . ومسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 13 . ونحوه في شرح ابن أبي الحديد 16 : 232 . والسقيفة وفدك | الجوهري : 117 عن مولى أُمّ هانيء .
3) راجع طرفاً من احتجاجاتها ومطالبتها عليها السلام بالارث في كشف الغمة | الأربلي 1 : 478 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 219 . وفتوح البلدان | البلاذري : 44 .


( 173 )

حجيّة حديث لا نورث :
الملاحظ أنّ حديث عدم توريث الأنبياء الذي زعمه أبو بكر لا حجيّة له وأنّه مردود من عدة وجوه :
الأول : الحديث مخالف لصريح القرآن الكريم ، الذي نصّ على توريث الأنبياء عليهم السلام لعموم قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيباً مفروضاً ) (1) وغيرها من آيات المواريث المطلقة (2) التي تشمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن دونه من سائر البشر .
ونصّ القرآن الكريم على خصوص توريث الأنبياء بقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام : ( فهب لي من لدنك ولياً * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيّاً ) (3) ولا ريب أنّ الميراث في الاستخدام اللغوي يطلق على ما يصحّ أن ينتقل من الموروث إلى الوارث على الحقيقة كالأموال وما يجري مجراها ، ولا يستعمل في غيرها إلاّ مجازاً وتوسعاً ، وليس لنا أن نعدل عن ظاهر الكلام بغير قرينة قطعية ودلالة واضحة .
ومنه قوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) (4) وهي ظاهرة في الدلالة على المراد ، إذ إنّ اطلاق لفظ الميراث يقتضي أن يراد منه الأموال ومافي معناها .
____________
1) سورة النساء : 4 | 7 .
2) راجع : سورة النساء : 4 | 11 . وسورة الأنفال : 7 | 75 .
3) سورة مريم : 19 | 5 ـ 6 .
4) سورة النمل : 27 | 16 .

( 174 )

وسيأتي في خطبة الزهراء عليها السلام أنّها احتجت على أبي بكر بهذه الآيات التي لا تردّ ولا تكابر ، وكذلك احتجّ بها أمير المؤمنين عليه السلام لكن أبا بكر أبى إلاّ اللجاج والعناد والمكابرة وعدم الانصات لصوت الحقّ والعدل .
أخرج السيوطي عن ابن سعد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطلب ميراثها وجاء العباس بن عبدالمطلب يطلب ميراثه ، وجاء معهما علي عليه السلام ، فقال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا نورث ما تركنا صدقة » وما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعول فعليّ . فقال علي عليه السلام : ( وورث سليمان داود ) (1) وقال زكريا : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) (2) فقال أبو بكر : هو هكذا ، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم . فقال علي عليه السلام : « هذا كتاب الله ينطق! » فسكتوا وانصرفوا » (3) .
الثاني : أنّه على تقدير صحته وعدم اختلاقه ، فهو من أخبار الآحاد ، فلا يجوز الأخذ بعموم ظاهره لمخالفته للكتاب الكريم ، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول بما يخالف كلام الله عزَّ وجلّ .
هذا زيادة على رفض باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيدة نساء العالمين عليها السلام لما زعمه أبو بكر ، ولو كان صادقاً بزعمه ، لكانا عليهما السلام أولى الخلق بحقيقة ذلك الحديث ، مما يكشف عن اختلاقه ووضعه .
ولكن أنصاره حاولوا الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسبوه إلى آخرين أيضاً ، مع أنّ الثابت هو اختصاص أبي بكر به وتفرّده بنقله .
____________
1) سورة النمل : 27 | 16 .
2) سورة مريم : 19 | 6 .
3) مسند فاطمة عليها السلام | السيوطي : 17 .

( 175 )

قالت عائشة : إنّ الناس اختلفوا في ميراث رسول الله ، فما وجدوا عند أحدٍ من ذلك علماً ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة (1) .
قال ابن أبي الحديد : إنّ أكثر الروايات أنّه لم يروِ هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحده ، ذكر ذلك معظم المحدثين ، حتى إنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة (2) .
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه : إنّ الخبر على كلِّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم ، وهو في حكم أخبار الآحاد ، وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى ، لاَنّ المعلوم لا يُخَصّ إلاّ بمعلوم ، وإذا كانت دلالة الظاهر معلومة لم يجز أن يرجع عنها بأمر مظنون (3) .
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله : إنّ هذا الخبر خبر واحد ، لم يروه إلاّ أبو بكر ، وخبر الواحد لا يجوز قبوله عندنا في موضع من المواضع ، ولو قبلناه لما قبلناه في تخصيص القرآن وترك عمومه (4) .
ولا ندري كيف تُقبل رواية الخصم متفرداً بحديث يناقض كتاب الله ويعارض النقل ، ولا تقبل شهادة فاطمة عليها السلام التي توافق الكتاب الكريم ولا تعارض النقل ، وهي الصديقة المطهّرة من الرجس؟! إلاّ أن يكون الخصم هو الحاكم ، وللحاكم أن يحكم بما يشاء ، والحقّ معه على أيّ حال .
الثالث : والذي يدلّ على ما تقدّم في الوجه الثاني أيضاً ، وهو يفضي إلى
____________
1) الصواعق المحرقة : 34 ، كنز العمال 7 : 226 و235 و236 و237 ، 11 : 475 و479 ، 12 : 488 ، منتخب كنز العمال 4 : 364 .
2) شرح ابن أبي الحديد 16 : 227 .
3) الشافي | المرتضى 4 : 66 .
4) تلخيص الشافي 3 : 137 ـ 138 .

( 176 )

نتيجة واحدة هي بطلان الحديث ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام والعباس عمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأُمّهات المؤمنين لم يسمعوا بهذا الحديث ، حيث طالبوا بالارث حتى بعد وفاة أبي بكر ووفاة الزهراء عليها السلام .
فقد روي أنّ العباس رضي الله عنه وعليّاً عليه السلام جاءا عمر بن الخطاب يطلبان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1) ، وأنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردّتهن عائشة (2) .
وعن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : « جاءت عائشة إلى عثمان فقالت : أعطني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال لها : أولم تجيئي ومالك بن أوس النصري ، فشهدتما أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث ، حتى منعتما فاطمة ميراثها ، وأبطلتما حقّها ، فكيف تطلبين اليوم ميراثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
فتركته وأنصرفت ، وكان عثمان إذا خرج إلى الصلاة ، أخذت عائشة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قالت : إنّ عثمان قد خالف صاحب هذا القميص وترك سنّته » (3) .
فهل يصح مع ذلك ماروي من أن عمر بن الخطاب ناشد عليّاً عليه السلام والعباس رضي الله عنه : هل تعلمان ذلك؟ ـ أي حديث منع الارث ـ فقالا : قد قال
____________
1) شرح ابن أبي الحديد 16 : 229 .
2) صحيح البخاري 7 : 268 | 7 كتاب الفرائض ـ باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا نورث » . وسنن أبي داود 3 : 45 | 2976 ـ كتاب الخراج والامارة والفيء . وسنن البيهقي 6 : 301 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 223 .
3) الأمالي | المفيد : 125 | 3 . وكشف الغمة 1 : 479 .