"نوستراداموس" : العراف المعجزة
ولد نوستردامس (مايكل دي نوستردامس ) في مقاطعة ( بووفانس) الواقعة جنوب فرنسا ظهيرة يوم 14 كانون اول (ديسمبر) من سنة 1503 و هو مسيحي كاثوليكي , و يقال بأن آباءه و أجداده كانوا على دين اليهودية و أمر يصعب أثباته فقد كان جده لأبيه, و هو تاجر حبوب , متزوجاً من فتاة مسيحية و كذلك فعل ابنه ( والد نوستردامس) إذ تزوج من فتاة مسيحية كاثوليكية و هو الذي يدعون بأنه تحول إلى الديانية النصرانية في سنة 1512 أي عندما بلغ ابنه البكر مايكل دي نوستردامس تسع سنوات من عمره , و قد كان لنوستردامس أربعة إخوه آخرين أكبرهم سناً. و قد أعتنى جده بتثقيفه و تعليمه , فعلمه شيئاً من الرياضيات و علم النجوم إضافة إلى اللغات اللاتينية و اليونانية . و عندما توفي جده عاد الفتى نوستردامس إلى بيت أبويه و استمر هناك في تعليمه . و في سنة 1522 أرسله أبواه إلى كلية ( مونتلبليه)
لدراسة الطب وله من العمر 19 عاماً , و بعد 3 سنوات حصل على البكالوريوس و بدأ في ممارسة الطب , و كان ذلك وقت وباء الطاعون الذي اجتاح فرنسا و خصوصاً جنوبها , و قد كان نوستردامس الطبيب معروفاً بعدم اكتراثه في مواجهة مرضى الطاعون عندما كان غيره يهربون منهم خشية العدوى , و كان قد ابتكر وصفة خاصة لعلاج المصابين بالطاعون أعطته شهرة في قدرته على الشفاء ( و كان قدر اصدر كتاباً في الطب سنة 1552 كان يحتوي على عدد من وصفاته الخاصة ) . و خلال السنوات الأربعة التالية صار ينتقل بين عدد من المدن بين فرنسا و إيطاليا و اطلع في أثناء رحلاته على عدد كبير من الكتب الخاصة بالسحر و التنجيم , عاد بعدها غلى كلية الطب في ( مونتبليه ) لإكمال الدكتواره في سنة 1529 و كان معروفأً عنه في هذه الفترة أن له إتجاهات في العلاج تخالف ما هو متعارف عليه و خصوصاً لإستعمال الحجامة في العلاج . و بعد حصوله على الدكتواره في الطب سنة 1529 إستقر به المقام في مدينة (آجين ).
في فرنسا حيث تزوج هناك من فتاة و جاءه منها ولد و بنت , و تأتي موجة جديدة لوباء الطاعون فتجتاح المنطقة التي هو فيها و ليموت ولداه و زوجته , و حيث لم يكن في قدرته إنقاذهم فقد كان ذلك كارثة عليه و على علمه هناك , و زاد في الطين بلة أن والدي زوجته أقاما عليه دعوة قضائية يطالبانه فيها بأرجاع مهر ابنتهم إليهما , و لم تقف سلسلة مشاكله عند هذا الحد و إنما جاءه أمر من محاكم التفتيش التابعة للسلطة الكنيسة الكاثوليكي’ القائمة آنذاك بالمثول امامها في مدينة (تولو ز) الفرنسية بتهمة الكفر , و هي تهمة خطيرة جداً في ذلك الوقت , و ذلم بسبب ملاحظة قد ابداها قبل ذلك بسنوات عندما وقف أمام أحدهم , و هو صانع تماثيل , و هو يصب تمثالاً من البرونز لمريم العذراء فقال له : (إنك إنما تصنع شياطين ) , و تم رفع التقارير بذلك إلى السلطات الكنيسة التي قررت مواجهته بهذه التهمة و استدعائه لمحاكمته و لكنه لم يمتثل للأمر خشية أن يؤدي به الأمر إلى أدانته و من ثم إلى سجنه أو أعدامه فهرب من مدينته و تنقل متخفياً حتى وصل إلى مدينة (سالون) الفرنسية سنة 1544 و تزوج فيها بأرملة ثلاية و جاءه منها عدد من الأودلاد و في هذه المدينة قضى ما تبقى من حياته في دار ما زالت موجودة إلى يومنا هذا . و كان قد أتخذ أعلى غرفة في هذه الدار مقراً لدراسته و اشتغاله بكتب التنجيم و السحر و الباطنية و التي أحرقها فيما بعد . و يعتقد أم من أهم مصادر الهامه كان كتاباً يدعي ( الأسرار المصرية ) و في غرفته هذه ابتدأ في وضع نبوءاته و منذ سنة 1547 و نشرها لأول مرة في سنة 1555 و بشكل غير كامل حيث احتوت على أول ثلاثة قرون (فصول) و نصف الرابع , و انتشر صيته في كل مكان و اتصل خبره بزوجة ملك فرنسا ( كاترين دي مديسي) فأرسلت إليه ليحضر إلى البلاط في باريس و هيأت له الجياد اللازمة لسفرته تلك و التي إستغرقت مدة شهر ( و هي تستغرق عادة مدة شهرين بدون مثل تلك الأعدادت ) و قابلته كما قابله الملك و أنعما عليه بشيء بسيط من المال و مكث عندهم لمدة إسبوعين عاد بعدها إلى مدينته سالون . و كانت له زيارة أخرى فيها المكوث في البلاط الملكي الفرنسي و كان التحقيق جارياً من جانب الكنيسة حول ممارسته للسحر مما جعله يختفي مرة ثانية و يعتزل في داره , و قد عاش بعدها مع مرض مفاصله المعروف بداء النقرس و هو يمارس كشف الطالع لزواره و خصوصاً الاغنياء منهم , و من الملاحظ أن التنجيم قد بلغ ذروة انتشاره ذلك الوقت
و في سنة 1564 تقرر زوجة الملك كاترين أن تقوم بجولة ملكية في أنحاء فرنسا مع عائلتها و قد استمرت جولتها هذه سنتين و كان من جملة محطاتها هي بيت نوستردامس في مدينة سالون حيث زارته في بيته بصحبة ابنهائها و تناول معه الجميع الغذاء
في يوم 2/7/1566 توفي نوستردامس و دفن قائماً في حائط كنيسة في سالون , و أثناء الثورة الفرنسية نبش بعض الجنود قبر نوستردامس و أخرجوا نعشه و لكن رُمته دُفنت مرة ثانية في كنيسة أخرى في سالون ( كنيسة سانت لورن ) حيث لا يزال قبره موجوداً مع رسم له يعلو الضريح
منقول